سرد

فوق المدرج الخشبي، جلست محشورة بين صحبها من الشباب والشابات المتمازحين مع بعضهم ريثما يبدأ الحفل الغنائي الراقص، ولم تكن هي كعادتها في باقي الليالي الصاخبة، فقد تلبسها الصمت والهدوء منذ وصولها المدرج، وما ان رفعت الستارة، ولاح المغني ببدلته البيضاء وشعره المنكوش وسلاسله الذهبية تحيط برقبته ورسغه...
المشهد الأول: خارطة الخليج مجسمة.. الكاميرا تزحف كما لو تطارد شيئا ناحية الشمال.. تصعد بتوجس حتى تصطدم بحقل نوروز(*)، يبدو كالجرح الغائر، ينزف سائله الأسود، يبدأ السائل بتثاقل وبطء يملأ شبه البحيرة التي يشكلها الخليج ، يغطيها تماما.. ثم يمضي ليكتسح المناطق جنوبا، عابرا مضيق هرمز الى باب خليج...
- 1 - قذفوا بي إلى زاوية مظلمة نتنه مشبعه بالكآبة ومتشحة بالضجر .. والخوف يسكنني من كل شئ ألبسه عقلي رداء المجهول كل ما التقطته عيناي الأحجار الكبيرة المسننة و المتناثرة في كل الأرجاء. كل ذلك لا أتبينه بوضوح .. أتذكر جيداً أياديهم الممتدة المعروقة بشرايين خضراء كسنابل القمح التي قاطعت موسم...
- 1 - لن يهمني إلا أن أصل إليها .. الأشجار المتشابهة لا تضللني .. والطرقات البعيدة لا تضللني لا بد أن أصل إليها بأقصى سرعة ممكنة .. قضيت وقتاً طويلاً للوصول إلى هذه المنطقة النائية .. لا تزال موحشة وكئيبة كما تركتها أول مرة .. لم يتغير شيء أبداً .. حتى الأشجار لم تكبر لكن لن يخطئ قلبي مكانها ...
( هياف ) يعمل طياراً في سلاح جو دولة واق الواق منذ سنوات. يشتغل على متن طائرة شحن صغيرة. ذات يوم ُكلف ( هياف ) بأن يحضر جملاً مزيوناً من جزائر المليون شهيد. حلقت الطائرة الحربية الصغيرة. قطعت مئات الأميال من أجل هذه المهمة الوطنية ! من أجل عيون وسنام السيد ( شوفان ). وهذا هو لقب الجمل المزيون...
في بقايا صباح من خميس صيفي كنت لتوي مستيقظاً من نوم عميق ..ظللت أنتظر الإفطار .. لكنه لم يحظر .. لقد كانت زوجة أبي منهمكة في غسل الملابس ، وتجهيز طعام الغداء .. ليس لديها متسع من الوقت للتفرغ لتقديم إفطار متأخر لطفل بائس كسول.. أمام هذه الحقيقة التي تلفحني لفحا كل حين ، قررت الخروج لمتجر أبي...
فيما الوحدة ُسيدة ليل كتوم ، ينعق بوم غيرَ بعيد على طرف بيت (السيد ج) كان الوقت مساء ،وقد خف شعوره قليلًا بتواريخ الفجيعة! وبعد يومين من حلم انفلات سيارته في وادٍ سحيق . يستعيد ذكرياتٍ مبعثرةً لامرأة ترحل من المكان ببطء ، يتذكر فستانها القديم في خزانة الملابس في غرفة مهجورة.. حذاؤها تحت...
ثمّة نافذة مفتوحة وهواء منعش يذكّره بالأيام الخوالي. وثمّة زجاجة فارغة وصحن به شيء من المرق. وقطّة تأكل ما تبقى من الطعام على المائدة. وثمّة أشياء كثيرة يمكن أنز تكون موضوعا لقصة جيدة. لكنه لا يكاد يتأهّب للكتابة، حتّى تحلّق فوق رأسه أشباح مختلفة الأشكال، تبدّد كلّ فكرة ممتازة! لا طبيب الأسرة...
ارتفع المدّ حتّى أغرق القاعة!، ووصل إلى شحمتي أذنيها!، حين صحت على صوت القاضي: - سيدتي... ما ردّك على حجج زوجك؟! ولم تكن عاجزة عن الإجابة. لكنّ بلوغ القسوة هذه الدرجة من الاستهانة بمشاعرها، شلّ قدرتها على الكلام، وطمر ما تبقّى من شجاعتها. تطلّعت إلى زوجها، إلاّ أنه مازال يرفض أن يلتفت إليها...
اكتشف الحقد، أو اكتشفه الحقد، أوّل عهده بالبطالة! لم يترك طريقة ولا واسطة، تليّن قلب أبيه إلاّ وسلكها!، لكن دون جدوى! حتّى قرّ في نفسه أنّه يكرهه ويرغب في تقزيمه أمام إخوته!، بل أمام الآسيويين «الحفاة... الجياع»، اللابثين سنوات عديدة خدماً لأبيه! هذا مكان رائع يطلّ على شارع تجاري، كان يمكن أن...
توفي الحاج محمد، في الساعة الثانية بعد منتصف الليل، في ظروف بالغة السوء. كان الظلام مخيما بعد انقطاع الكهرباء. وكان المطر ينهمر بغزارة، بحيث سد الطرق وملأ الشوارع بالبرك والأوحال. ولاذ الناس ببيوتهم يحتمون من زخات كأنها غضب السماء، يصاحبها رعد مرعب، تضج له قلوب الكبار قبل الصغار! ولم تكن زوجة...
يروي المؤرخ العربي الإسحاقي هذه الواقعة : يحكي رجال ثقات ( والله وحده العليم القدير الرحمن الذي لا تأخذه سنة و لا نوم ) أنه كان بالقاهرة رجل ذو ثروات ، وكان مبسوط اليد متحرراً فأضاعها جميعاً عدا بيت أبيه . و اضطر إلى العمل لكسب قوت يومه ، فأُرهِـقَ حتى فاجأه النوم ذات ليلة تحت تينة بحديقته ،...
أمك تقول أنك لا تجيد تقديم نفسك ولا التعريف الدقيق بأفراد العائلة، معها حق، لهذا دربت نفسك مراراً لتجعلها تغير رأيها عنك! وها قد تحسنت كثيراً، ستقدم عائلتك الآن: أنت الأخ الأكبر، عظيم! نعم.. "عاطل باطل!"... هكذا تقول أمك، أبوك أيضاً عاطل عن العمل منذ حرب الخليج الثانية، أمك صارت عجوزاً بين حرب...
هذه يوميته الأولى: يأتي من بعدي من يعطي الألفاظَ معانيها يأتي من بعديَ من لا يتحدثُ بالأمثالْ إذ تتأبّى أجنحةُ الأقوالْ أن تسكنَ في تابوتِ الرمز الميتْ يأتي مِنْ بعدي مَنْ يبري فاصلةَ الجملةْ يأتي من بعدي من يغمس مدّاتِ الأحرفِ في النارْ يأتي من بعدي من ينعي لي نفسي يأتي من بعدي من يضع الفأس...
أعلى