حلت الظلمة شعرها الناعم الفاحم الطويل فوق أكتاف بغداد البيض ، كلكامش ببذلته الأنيقة يسير على رصيف شارع أبي نواس مستمتعاً بهواء دجلة العذب يدندن بأغنية سليمة باشا مراد التي لحنها الفنان الراحل صالح الكويتي : " على شواطي دجلة مر . . ." ، أنعطف يساراً صوب الكرادة التي يحب ويسكن ، الكرادة فتاة...
الى القاصرة الصامتة
المساحة بين عالم الصغار والكبار تضيق مع مرور الزمن، وتتكشف كل النصائح الملغومة التي يصدرها اولئك الذين سكنتهم مشاعر يخجل منها حتى حاملها، لذلك يضعونها في قوالب مشوهة، ربما تكون على شكل موعظة دينية أو دنيوية.
صغيرة كانت، تلهو بدميتها التي تروي لها أسرار عالمها الصغير وكل ما...
في اللقاء الأول بالسيد معدنوسة ، كنتُ مستعجلة عندما دخلت لمحل العطارة ، حيث انتشرت روائح البخور والبهارات والنباتات العشبية ، ووجدت نفسي أتسرب بين جموع النساء اللاتي يعجُّ بهن المحل ، واندثرُ بين بضع نساء سمينات ، بدت لي ملامحهن التاورغية جلية ، وتعمدتُ أن أصيخ سمعي لحديثهن إلى صاحب العطارة ،...
غالب شعوره بالإرهاق وقاوم رغبته في مواصلة النوم .. حرك جسده وجلس على فراشه . نظر في الساعة . إنها الحادية عشرة ظهرا .. ياه .. نام سبع ساعات كاملة فما باله لم يزل مرهقا؟ إنه السفر المتواصل .. يمضي يومين في بلدته وثلاثة أيام في هذه المدينة التي يعمل في جامعتها ويومين في مدينة أخرى يحاضر في جامعتها...
المغامرة لها رائحة نفاذة جذبت أنفها المزكوم بالأمنيات الخائبة. هي في حاجة ماسة لإيقاف أية سيارة تمر براكب مجهول حتى يصطحبها لمكان جديد. إنها ليست رخيصة ولن تختار وسيما أو سيارة فارهة، فقط يمكنها الاكتفاء بامرأة عجوز أو سيارة أجرة منبعجة الحواف من كثرة الحوادث. هي تحب الوجوه الباهتة، تضفي عليها...
قبل أن يُلحد إبراهيم الدّرويش رفع رأسه قليلاً ، وأمعن في وجوه الرّجال الّذين حملوه إلى المقبرة توّاً ، فلمح بينهم س . فرزات رجل المبـاحث الّذي ما زال يتستر وراء وظيفة ( مختار الحارة ) ، وهو يهيل عليه التّراب بيديه المرتجفتين الدّاميتين ، ويبكي بكاءً مرّاً ، أدمى قلوب هؤلاء الرّجال ، فراحوا...
وضعت للتوّ قصّة (بول وفرجيني) ودمعتان حارّتان على خدّيها، إنّ هذه القصّة مُؤثّرة فعلا.
وصلت الخادمة إلى الشّرفة، وما إن رأت الغلاف الأحمر للرّواية إلّا وقد عرفت أنّ سيّدتها الآنسة راديفسون تبكي، لقد قرأتها حتّى الآن عشر مرّات، لطالما عاودنا قراءة الرّوايات التي تُعجبنا.
كانت الصّفحة الأولى من...
لعام تقريباً، وحتى الآن، كان يلتقط صوراً للأشياء المهجورة. توجد مهمتان يومياً على الأقل، وأحياناً ما تصل ست أو سبع مهمات، وفي كل مرة يدخل مع رفاقه منزلاً آخر، تواجههم الأشياء، ما لا يعد ولا يحصى من الأشياء المُهمَلة تركتها العائلات المغادرة خلفها. غادر الغائبون جميعاً في عجلة، في عار، في ارتباك،...
هاتي يدك الصغيرة يا ميمي، لأضّمها إليّ ، أتسمعينني ؟ أدرك أنّك تتألّمين ، فأنينك يدوّي بداخلي، ولا أملك الحول ولا القوّة ،حتى أردّه عنك وعنّي . سعيت إلى علاجك ، لكن يبدو أن ساعة فراقنا قد اقتربت ،لذلك سأبوح لك بأسرار لم أبح بها لأحد قطّ .
سأحاول بقدر المستطاع ، أن أختصر حديثي حتّى لا أرهقك ، أن...
لو أن "عايش "وهو الولد الوحيد لعائلته التي بالكاد تحصل على قوت يومها ، حيث كان الأب يعمل حارسا لأحد البنوك ، لو أنه أكمل دراسته وانتقل من الصف الخامس الابتدائي إلى الصف السادس ، لمنحه المجتمع لقب ( حامل شهادة ) لكن الله لم يكتب له ذلك ، فُصل الأب من حراسة البنك ، لأنه لا يحمل مؤهلا ، حاول الأب...
ظلت تدور داخل نفسها محاولةً قراءة واقعها المؤلم لازمت الصمت إلى أن انفجرت في وجه التهمة التي وجهت لها دون وجه حق توجهت بعد تلك الثورة إلى غرفتها التي تضم أحزانها أغلقت الباب بعنف تشقق لها جدران قلبها المسكون بالوجع وقفت أمام المرآة ظلت تنظر إلى جسمها الذي أزداد نحولاً بسبب القهر الذي دُفنت...
كانت علاقتهما مسطحة . علاقة بلا عمق ، ولا مسارات متعددة. كل ما يمكنه قوله ، قيل في جلستين ثم حدث الزواج.
شعرت أنه اخترق كل ما عاشت لتخفيه عن الناس. المسألة لا تخص الجسد بل الروح التي ظلت شاردة ، وهفهافة.
أما هو فقد وجدها أمامه كالكتاب المفتوح ، مساحة من السطح المحايد البارد ، يمكنه أن يقرأها بعد...
الليل في هذه البقعة يجثم على كل شيء، بعد أن كان يسري ببطء، صار ثقيلاً بارداً يشي صمته البهيم بأشياء مخيفة، استشعر وجودها تختبئ بالقرب، أعلم أنها تتربص لخلق ارتباك ما في جسد الزمن المتبلد، لينفلت من عقال السكون إلى المجهول، دون أن يضع لموعد رحيلي نافذة بين أحداثه.
أحس برعشة باردة، حين أتخيل حدثاً...
في أورشِليم دار طبق الحلوى من زقاقِ إلى زقاق، ومن شارعِ إلى شارع، ومن ناصيةِ إلى ناصية حتى استِقر كعادته في أحضانِ شجرةِ التين، ودَفنت أنا وأصدقائي أبصارنا فيه حتى لامست اللِذة أعماقنا، وصِرنا أشد التصاقاً من البارحة، ومن أول البارحة، ومن اليوم الذي سَبق كل بارحة قضيناها في جوارِ طبق الحلوى...
يدي كانت تبتسم في يده. وكان علي أن أفلت اللحظة، وأن أخفي ارتباك الأشياء وأوقف رقصة لوحة الغورنيكا المزيفة المعلقة وراء المكتب. وللنافذة، كان علي أن أهمس: أخفضي الإضاءة قليلا.
أنا التي لست أما. اغتسلت ذاك الصباح. إنه ليس أمرا بديهيا على كل حال. فالمدينة تعاني من انقطاع في تزويد المياه. ثم جففت...