سرد

بكثير من الفراغ بأربعة أوجه تعتقد أنّها الجهات وانت لا تمتلك غير توقيت أعزل تتربّصه طلقة قاتل مأجور يبحث عنك وشاعر عربي مجنون سيقدّم لك الموت في قصيدة رثاء مؤجّلة لحتفك . ضجران بحياتك التي حبلت بغيمة عقيمة وتسكّعت مع الرّيح بفجوات جيوبك المقعّرة حتى نمت منذ الأمس على جوع كافر . وكما يصاغ زمن...
خرجا للتو، من مكتب حامد عثمان المكيف، في أحد مباني الجامعة الأمريكية. كانت تشير إلى نحو الثامنة مساء. وكان الهواء الساخن نوعا ما باهتا، مشبعا حد الاختناق بمخلفات عوادم مئات السيارات المتزاحمة، وقد بدا في شحوبه وركوده ذاك مخيما، أعلى رأسيهما، لا مثل ستارة قاتمة من كربون، بل مثل معطف رصاصي قديم...
عنان أربعينية، تتأبط عصا الشيخوخة، كل ثلاث خطوات تتكئ على العصا، وتنقر الأرض بجانبها ، لها خطوات منكبة على الطريق المتقاطع مع السيارات ،حين تخترق آلات التنبية دوامة المغناطيسية التي تفصلها عن المحيط، تهز عصاها قليلا رفضا للضجيج، وتعود إلى نبش الظلال المارة بحذوها، إن وجدت، لا يافطات تعنيها ولا...
المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة حي على الصلاة حي الفلاح .... الله اكبر الله اكبر لا اله إلا الله هكذا بدأ صباح مدينة بيت لحم المدينة الفلسطينية الوادعة ... مع أول بزوغ شمس يوم جديد ، تعانق الهلال مع الصليب ، في منظر عجيب يصعب على الذاكرة تخيله ، الجو بارد ، وأشعة...
قلت لك من قبل إن البلاد مثل البني آدميين يأتي عليها زمان يسود فيه وجهها ويتكرمش جلدها، وتتكسر فيه أسنانها التي كانت حادة فيما قبل، وينحني ظهرها وتصاب بالألزهايمر، فتنسى الأيدي التي ربتت عليها بحنان يوما ما وتجرب التجوال بلا هدف والهلاوس ويصبح لديها انفعالات كارثية. هذه البلاد شاخت بعد أن تغلغلت...
المقهى الشعبى العتيق الذى كان يطيب لى الجلوس فيه للكتابة والقراءة والتأمل فى نوعيات يصعب حصرها من بشر يعيشون فى القاع السحيق حياة دون مرتبة الإنسانية يقع فى حى قايتباى المتاخم لحى الدراسة والمختلط بمقابر المجاورين، فى مواجهة جامع السلطان قايتباى المرسوم على الجنيه المصرى الورقى المأسوف على...
إندفاع صوب الا نهائي طرق لبيبان العدم بايدي من وجود مياه في صحراء الوحشة و ظماء لا يرتوي و لا يكف عن المحاولة. كأنه و الكون قصة واحدة. يتأمل النجمات يصير نجما مثلها ، و يشعر برهبة السبر ، سادرين بهالة الماء أقاصي الظلام يحس نشوة النجوم ، و لذة السمو ، و تألق التجلي. يتأمل النهر ، يتأمل...
أنا رجل عادي جدا , وليس لهذا معنى . أقصد بأني من النوع الذي إذا جلس بالقرب منك فلن يثير إنتباهك . أحمل كيس فيه طماطم وربع جبنة وليمون ورغيف . أعمل في وظيفة عادية لولا أنني أخذ مرتب في كل شهر فلن يلاحظ أحد بأني أعمل ولن ألاحظ أنا بأني أعمل . أقصى ما أستطيع فعله من...
جلست على المقهى الشعبي تنظر إلى الناس عن كثب تحتسي الشاي الدفيء، وتعيش في عالم غير عالمها الذي نشأت فيه، فأنا أعرفها جيدًا منذ كانت في الجامعة ترسم الحلم في كراسات التاريخ، وتسعى له من خلال السيارة الفخمة التي كانت تأتي بها يوميًّا إلى الجامعة. كم كانت متكبرة في تعاملها مع الآخرين، تمارس معهم...
أنا وحدي وهذا الليل مأزق تملك الخفافيش نصفه على الأقل.. لا مصابيح القراءة هادية لمعرفةٍ صغرى، ولا مرآة أصفف فيها ملامحي تعينني على هذه الحُلكة.. الكتابة ليست عادة الفراغ… الكتابة عادة الليل العصيب. هذا الصباح فشلت لساعة كاملة في إيقاف سيارة تُقِلني إلى الموقف العمومي...
أعياني المشي على الرصيف الطويل في ليل السعيدية الصيفي، بعد نهار قضّيته سابحا بين صفحات " مئة سنة من العزلة " . استهوتني رواية " غابرييل كارسيا ماركيز " . تمنيت أن تطول الرواية إلى ما لا نهاية. تموقعتْ قرية " ماكوندو " في داخلي ، تغلي fأحداثها وأبطالها كالمرجل. أعياني المشي، فجلست على الكورنيش...
(1) الصباح.. مقهَى …رسالة على الطاولة… ترشفُ قلبكَ بنكهة البُنّ ليمتد شريط الرسالة أمامك طريقاً من اللَّوز المحروق بالشمس، لم يعد الصبح يعدُ بشيء كثير ولا الشمسُ..و لا شيءْ… الهرُّ المذعور على الرصيفِ يحصي أرجل المارة، القليل من الدفق الضوئي ينسابُ إليك في عتمة المقعدْ…فكركُ المظلمُ كبئر… لم...
خفيفةٌ كيمامة، تتحرك قدماها تحت خصرها النحيل، مُنْهِيَةً الصعود إلى سطح البيت، بعد خطوتين فوق السطح، تستقبل درج السلم الخشبي، المطروح على جدار مقعدنا الوحيد، المبني بالطوب (اللَّبِن)، والمسقوف بعروق الخشب، المغطاة بسِد البوص وحِزَم القش. تقبض كفُّها البيضاء الناعمة، على مِقبض قفص الجريد،...
أغلقت العاصمة أبوابها أمام المايسترو منذ أعوام كثيرة، تمكن هناك من اختراق الكازينوهات والعزف فيها، وعزف كذلك في الأعراس وفي السهرات ولكنه لم يتمكن من اختراق حصون الثقافة التي تعذر عليه اقتحامها فلم يستطع تحقيق حلمه بالوقوف أمام النوتة فوق المنبر والإشارة بعصاه لفيلق من الموسيقيين اجتمع أمامه على...
صدأ ألروح أسوء أنواع ألصدأ, إنه يؤهلها لأنكسار اللحمة, والعمر ثوان....!, أتراني أكلم جنيتي ,أم أحلم ....!,لا أعرف لكن سُرياليات حلمي تعبث بي, وجدتها ملقية على سطح إلآه كسير, مرقد أحد الصالحين قرب بيتها , أسير لوحدي في الشارع الرئيسي, أصطحب ظلي, لا أميز حذائي من وجهي في ظلي , كليهما أسود من شدة...
أعلى