في إحدى محطات الغربة رأيتك تحلم، ورأيت اللوحة المعلّقة على أحد جدرانها تحدّق في عينيك، تمسح دمعة قبل أن تحرث خدك الموشى بتجاعيد الحرمان، وعلى فوديك بياض صامت، يحكي ليلك الطويل، تطيل النظر إلى امرأة عارية، يخال إليك أنّها ذات المرأة التي راودتك في زقاق معتم في الميدان، ربما هي وسادتك الرثة، أو...
أريد السفر إلى هافانا ، أن أمشي حافية القادمين على رصيف حي شعبي ، أن تدغدغني أشعة الشمس وأن أوقف ،حين أتعب ، سيارة أجرة يمر صاحبها هائما،لامباليا، يأخذني ويحطني أمام مرفأ عريق ينسيني تعبي وينسيه أجرته.
أتمنى أن يكون في الجوار صبية يحاولون المشي على أيديهم و القفز عاليا في الهواء وأن يحتضنهم...
دوار السبت كان يبدو هادئا, وغبش الصباح ينقشع عن سمائه رويدا. عبر الحقول الجرداء الممتدة ملء الافق , لاحت بعض الاشجار العارية ومناطق من نبات الصبار .
وعند ربوة لالا تيوشانين 1وهو اسم يطلقه اهل المنطقة على شجرة تعلو الربوة , بدت مدرسة الدوار بثوبها الابيض , يحوطها سور من الطوب والحجارة اقامه...
الساعة السادسة . بدأت الحانة الشعبية تستقبل روادها من الموظفين . هم يغادرون مكاتبهم في السادسة إلاّ الربع ، فيتجه كل صنف وجهة معيّنة ، هذا يعود إلى البيت سريعا ، لا يضيّع ثانية واحدة خوفا من زوجته التي تحاسبه حسابا عسيرا على كلّ دقيقة تأخير ، و ذاك يمضي إلى المسجد يؤدّي صلاة المغرب حاضرة ، و...
كان إسمها " سرايا" تلك العجوز التى كان يطلق عليها ذكور الحى فى جلساتهم الخاصة اسم"الناقة" فى الستينيات..عجوز هى ذات قوام ممتلىء وطول مرتفع ورغم سنونها الستون كانت متوردة الخدين ذات عينان سودوان مثل ليلة بلا قمر..واسمها ايضا يدل على مضمون قوامها " سرايا" بمعنى قصر فخم ومرتفع .. او عمارة...
ـ 1 ـ
أظهرت الدهشة ، وإن لم أعترض ، على أن يصحبنى الولد فى جولاتى داخل موريتانيا . فى حوالى الثانية عشرة ، قامته طويلة ، لا تتسق مع الطفولة البادية فى ملامحه . تلتمع عيناه الواسعتان فى بشرته السوداء ، وتعلو شفتيه ابتسامة دائمة . ترك لى وزير الزراعة أن أزور مناطق التصحر ، وأسجل ملاحظاتى .
قال...
عند منعطف النسيان في لحظة لها رائحة الدهشة ينساق الليل إلى حلكته ، بينما العيون المحاصرة تعتصرها رعشة الحنين ، رعشة ترتجف بالألم والوجع والعجب ، ترقبُ تباشير الفجر بلهفة بعدما نفد كلّ شيء، الماء والعتاد والأمل ، حتى الهواء غاب ولم يعد منعشاً كما من قبل ، ضاقتِ الحناجر بأنفاس لهيب العزلة ، تلاشت...
(1)
الجنرال الذي رأيته مسجى على السرير المقابل أثناء دخولي الردهة كان غارقاً بإغفاءة , بدا لي كثير الشبه بالموتى , يقتنص لحظة صحو من بين هلوساته المستمرة أثر الاقراص المخدّرة والحقن التي يزرقونها إياه يوميا …
أقراص صغيرة زرقاء أو وردية ترفده بها امرأة سمراء ممتلئة تزوره في الردهة بانتظام , بدا...
في البدء :
" لو نعلم ماذا تفعل أيادي الآخرين في الخفاء لما صافحنا أحداً "
انتهت من إعداد طعام العشاء , عمرت المائدة بأطايب الطعام , تذوقته مرارا قبل إنزاله من على النار , حرصت على أن تكون نكهته شرقية خالصة فطعمته بحبات الهيل والكازو والدارسين والصنوبر والتوابل التي يحبها , كنست المنزل وبخرته ...
مثل برتقالة تعطش بصباح أخيلة خريفها ، أعمارنا دهنت بريقها بطين التخفي رهبة من شيخوخة مبكرة .ورغم هذا يقول الحب في منطق هيام الروح والقلب المجروح : إن العاطفة مثل غيمة صيف لا تمطر إلا والشمس طالعة .
ولأنني أحب البرتقال لأنه يمنح البحارة أمل الوصول إلى المرفأ ولا يصابون بالإسقربوط ، صرت أتفاءل...
خمسة أيام وهو يقبع بين شجيرات القصب ، لم يعد يتذكر ان للطعام رائحة بطعم العافية ولا ذلك الماء العذب ،هل بالأمكان أن يرفع رأسه ولو لبرهة ،هل يستطيع هذا الرأس المثقل بعذابات الوهم الذي غادرته تباشير الفرح والنصر ؟كيف السبيل الى الخروج من هذا المستنقع الآسن؟ ..هم امامة لايبعدون عنه سوى مائة متر...
تراءى لروح الحمامة ولاسيما في الآونة الأخيرة بأنها ستموت قريبا، ومع كل الاحتمالات لذلك الموت الوشيك كانت تكابد بجمع الأعشاب المتيبسة لبناء عشها على مقربة من مزرعة العقيد صاحب الجسد النحيل المصفر، والوجه المتيبس الشبيه بجلد ضفدع أنهكته الشيخوخة.
كانت الحرب واحدة من أسوأ أمراض العقيد. لذلك كان...
بدأت رحلتي العاشرة كحلم بلا بداية أو نهاية... لم اخطط لهذه الرحلة... وجدتني اعد العدة كالعادة.. قررت أن تكون آخر رحلة.
لا بد أنكم تتساءلون من أكون... كل كتب السيرة والحكايات تعرفني.. بحار الأرض و محيطاتها تخافني... عجائب وغرائب عشتها، عندما أحكيها للسائلين والفضوليين لا يصدقون، يفتحون أفواههم...
كان ذلك بالتحديد في منتصف كانون الاول من شتاء 1996 وتزامن فيها بالنسبة للسيد سارو سارويان تاجر الخزف الأرمني موقفان لن يبرحا مغادرة الذاكرة حتى يعودا بقوة إليها نظرا لتأثيرهما على حياة السيد سارويان وحياتي في الوقت عينه. إذ صادف بالمناسبة الأولى انهيار السوق للمرة الثانية خلال عام واحد حيث بلغ...
تعرف نرمين زوجها جيداً، فهو من النوع الأول الذي يقال عنه- إنسان- من فئة الناس، لا كائن من صنف البشر! في ناموسها تمقت الذين يدبون على الأرض، كالقطط، كائنات حية، بشريه، لكنهم قطط تائهة تعيش حياتها، بطولها وعرضها من أجل الأكل والشرب والتكاثر. لكن زوجها هزار كان مختلفاً، رجل صالح، مفكر، له قلب أبيض...