لقد ماتت وأنا في الثانية من
عمري أتذكرها تماماً.. لقد كان
شعرها أزرق وعيناها حمراوين
(جيمس الابن)
ها أنذا أعود بعد أن نفضت يدي من تراب أمي.
كنت أسير وئيداً وأتلفت حوالي بحذر، ثم رفعت طرف سروالي لأمسح حذائي بجوربي لأخلص من تراب المقبرة .. كيف هربت هكذا بعد الجنازة؟ ماذا يقول الناس؟ إلى الجحيم...
لقد واتاه الحظ، ومشى إليه السعد، وحفلت حيلته الجديدة بما تحفل به حياة رجل عظيم!. لم يعد الشيخ (ياقوت) رجلاً عادياً في القرية، بل أضحى رجلاً مرموقاً. فأنت ترى الجلوس في آخر الطريق ينهضون على أقدامهم عندما يبدو في أوله في جبة من الجوخ. وقفطان من السكروتة، وعمامة متقنة يبدو شاشها دائماً ناصعاً...
سكت القوم وكأنهم ينصتون إلى نغم سماوي جميل. وكأن النغم قد حملهم من الأرض الدنسة إلى السماء الطاهرة، واستمرت هي في عزفها تهز أوتار القلوب هزاً ضعيفاً مطرباً ثم أتمت عزفها والتفتت إلى السامعين فإذا كل منهم مشدوه، ألهاه الطرب وأنساه النغم أن يظهر إعجابه أو سروره. ورنت ضحكتها العذبة الجميلة فتنبه...
(من المظنون إن العبقرية لا تغيب طويلا عن (كرمة ابن هاني) فان البواكير التي تتفتح عنها قريحة حسين شوق في الشعر والقصص لابد أن تذكرها بمهبطها الاول ومألفها القديم. ولعلك واجد في هذه القصة الساذجة من رقة الحديث وخفة الأسلوب ما يبعث الأمل في هذا الظن)
إذا سقت إليك الحديث الآن عن كلبتى (بلوتا) فإنما...
1- الاعتقال
الاشجار الخضراء في الشارع كفت عن الغناء لحظة تحلق عدد من رجال الشرطة المتجهمي الوجوه حول رجل يمشي على الرصيف سيفا هرما، رمحا متعبا، آن له أن يخلد الى الراحة بعد انتصاره في آلاف المعارك، وابتدره واحد منهم قائلا له بلهجة فظة: »أعطنا هويتك«.
فتقبل الرجل لهجة الشرطي باستنكار، وأوشك أن...
أجمع أصدقائى واتفقوا فيما بينهم أن أمرى عجيب ، وأن رأسى ناشفة ، وكثيرا ما أركبها .. فى لحظات الانبساط والتجلى كنت أضحك عاليا وأرد عليهم :"هذا طول ذيل منكم ، فلو لففتم الكون كله فلن تجدوا رأسا كرأسى " ..
وفى أوقات الضيق والمشاكل وما أكثرها كنت أرد في حدة بالغة: "رأسي وأنا حر فيها ، أنشفها ،...
( إن الهايكو تنهيدة حياة , لحظة توقفت و تبلورت في جمالها . قد تكون لحظة الهايكو روعة أشعة الشمس الساقطة على زجاج النافذة في الصباح الباكر , أو البحر الساكن وقت المساء , فيحد من قلقك . إذا استطعت أن تلتقط تلك اللحظة من الأبدية , إن استطعت أن تمررها إلى الأشخاص الذين يقرؤون كلماتك , فربما تكون قد...
نظرت طويلاً في الصورة المعلقة على الجدار بلا إطار، فيها أشياء كثيرة تشبهك الشعر المبعثر كخيوط الشمس فوق كتفك... المطر الأبدي الحزين الغارق في الأهداب وعينيك النجلاوين.
وعلى رف المكتبة نظرت في صورتي المحاطة بإطار ذهبي حين كانت لحيتي السوداء منذورة لفتاة في الغربة.
اشتريت الصورة فقط من أجل عينيك...
أديبة وكاتبة قصة من سورية
ولدت في 1971
تخجت من جامعة تشرين / كلية الآداب 1997 / قسم اللغة العربية
لعبت دورا مهما على الساحة الأدبية في سوريا والوطن العربي
لها عدة إصدارات في القصة
منها مجموعتها القصصية "سفر في وريد مقطوع"
توفيت شابة وهي في الثلاثين من العمر في 01/01/2001
************
>...
كنتُ قد تناولتُ بالعرض والتحليل بعض الأعمال الأدبية والفكريّة للأديب والمفكّر والمؤرّخ الراحل أحمد أمين، الأمر الذي سمح لي، في حينه، بتلمّس أبرز الخصائص الأدبيّة والفكريّة لنِتاجِهِ كما تجلّت في بعض المقتطفات المختارة من الإرث الثقافيّ والفكريّ الغنيّ الذي خلّفه هذا الرائد التنويريّ الكبير؛ فكان...
يظل فهم منجز محمود البريكان (1931ـ 2002)، وتحديد موقعه في الشعرية العراقية غير مكتمل إذا لم يُنظر له بوصفه حالة شعرية، لها من الخصوصية ما يوطد صلتها بجوهر تجربة الإنجاز الشعري، مثلما يتعدى بدوره حدود الزمان والمكان منتقلاً بها إلى الأقاصي المضيئة للتجربة الإنسانية حيث سؤال الحرية يجدد الوجود...
بين البروج يزيد طولك بالدقائق والثواني
فتفرّ منك الكائنات، وتختفي وسط الدخان
غولاً وحيدا. أيها الإنسان في غسق الزمان
الدورة اكتملت. مجاعتك العميقة في الأغاني
والصمت تجأر. والمخاوف في الخطوط من المباني
حيث الزوايا كلّها تحتدّ، والكتل الثقيله
تخفيك عن ضوء النجوم.
حدّقتَ فابيضَّت عيونك، في عوالم...
الشاعر القتيل حل محل شاعر آخر في جريدة «الاستقلال» في الأربعينات
تحل اليوم الذكرى السنوية الأولى لرحيل الشاعر العراقي محمود البريكان، الذي اغتيل في ظروف غامضة في بيته بمدينة البصرة.
أحد الذين زاملوه منذ 1947، يكتب هنا عن فترة غير معروفة في حياة الشاعر، وهي علاقته بحزب الاستقلال، وكتابته قصائده...
لقد قرأنا الكثير عن الشاعر العراقي المبدع محمود البريكان العازف عن الشهرة والنشر والمتوحد مع شعره وموسيقاه ودنياه الخاصة التي انشاها لذاته بعيدا عن دنيا الناس وهمومهم وما تعارفوا عليه من طرق العيش واللهو والمقتول غليةً وغدرا ليل الخميس الثامن والعشرين من شباط فبراير 2002 ولعل الكثيرين من الذين...