خرج حسين من الجو المكتوم المفعم بالأدخنة والضجيج, وانطلق إلى الطريق. فوقه سماء القاهرة تكاد الروح ترشفها من فرح صفائها. تناثرت فيها نجوم لامعة وأخرى خابية, لا يكاد النظر يستوعبها في مواقعها, حتى تجد الأذن أن هذه النجوم المبعثرة مختلفات الألوان ينظمها نغم حلو جميل. لكل لون منها نصيب في إيقاعه...
1
وقف العم عبده وسط السوق المكتظ بالمارة قبل الغروب بدقائق ورفع الدف إلى أعلى بيده اليسرى حتى قابل وجهه وأخذ يهزه برفق ثم ضرب بأصابع يده اليمنى على طرفه لحظات. ولما سلس له قياد الإيقاع أرتفع صوت الدق وبدأ جذعه يهتز.. والناس يتجمعون ويضربون حوله حلقه وهو يجيل الطرف فيهم بسرور ثم أنطلق صوته بنشيد...
كان الصبية يراوحون بين النظر إلى ألواحهم والتطلع إلى فقيههم ، ولم يكونوا في الحقيقة يتبينون شيئا ، فقد كانت ألواحهم لا تكاد تستقر بحروفها على ضوء الذبالة الراقصة ، وكان فقيههم ، على بعده عن الشمعة التي يدورون هم عليها ، هامدا ساكنا ، لا يكاد يبين عن سره بحركة يتحركها جسمه الضخم ، أو خلجة...
أخذت مكاني في الركن الذي ألفته في المقهى التي اخترتها. لم يسألني النادل، حمل إلي القهوة المرة دون أن يضع بجانبها قطع السكر. قلت وقد ألقى تحية عابرة حميمية:
- هذه الصحف -وكانت تحتل جانبا من الطاولة- ليست لي، يمكن أن تحملها.
أجاب بعفوية:
-زبون كان هنا نظر فيها، تركها بعد أن شرب قهوته. يبدو أن وقته...
تقف أمام الزجاج وتنادي بما يشبه الهمس:
- سعد?
كان وجه النهار قد برز, معتما طافحا بظلال من ضباب قد يمطر, وحين ظل في صمته أضافت:
- ألم تسافر, أترى أن الجو قد منعك?!. كان من الممكن أن يكون السؤال واضحا, يملك حدوده وكفى. ولو أنها كانت هي, لكانت أسئلتها أكبر من حجمها, من طولها وبعدها, ولكنها المعارك...
«القاضي الحاجّ حمّاد يتذكَّر هذا جيّداً : حين جاءت الخادمة التي عنده لتخبره بأن متشرِّداً أشعث الشعر ورثيث الثياب ينتظره بالباب، كانت دادا مسعودة عاكفة على تحضير قصعة «العصيدة» احتفاءً بذكرى مولد النبي.
كان اليوم، إذن، يوم عيد المولد، وكانت العادة، في مثل هذا اليوم، أن يفطر الناس في الصباح...
أمسكت السيجارة بأصابعها الدقيقة، وتوقعت أن أقدم لها عود الثقاب، ولكني تباطأت وتلكأت، فحدجتني بنظرة صارمة قاسية، وكان الليل رائقا، ونور الكهرباء يغازل شعرها، بينما جهاز الراديو يتجاوب بموسيقى (رقصة الأطلس).
كان وجهها الفاتن يختفي وراء الأصباغ، وقد بدت شفتاها في حمرة قانية، لولا أسنانها البيضاء...
كان منطرحا على فراشه تحت المروحة ، عاري الجذع و شعره الأسود الكث يخفي عينيه ، حين أيقظه رنين الجرس. توتر جسمه وإنكمش ثم إنتصب جالسا على حافة السرير. أزاح خصلة الشعرعن جبهته. لم يكن مستيقظا ، كان يسمع الرنين فقط ، وهو الشيء الوحيد الذي أدركته حواسه المخدرة. تطلع بتبلد نحو الباب ثم قفز من فراشه و...
محمود أحمد السيّد آل المدرس
(14 مارس 1903 - 10 ديسمبر 1937)
كاتب روائي وصحفي ومترجم عراقي. يعتبر رائد الرواية العربية في العراق في نفس الوقت الذي كان محمود تيمور رائداً بمصر. وأولع بالأدب التركي الحديث فترجم إلى العربية قصص جلال نوري وضياء كوك ألب وغيرهم وتأثر بآراء أدباء تركية المجدّدين.كانت...
"هذا المكان يسكن في وجداني.. عندما أسير فيه أشعر بنشوة غريبة جداً، أشبه بنشوة العشاق"، هذا ما قاله نجيب محفوظ في حواره مع رجاء النقاش والذي نشره في كتابه "في حضرة نجيب محفوظ".
تذكرت هذه الكلمات وانا أتجول في القاهرة التاريخية حيث وجدت نفسي محاطا بأجواءٍ خاصة يمتزج فيها التاريخ بصخب الحاضر ...
( 1 )
القرقف
مع أغصان شجرة القيقب
ورقة ورقة ورقة
***
( 2 )
السور القديم
ألا يهمك أمري ؟
غصن في شجرة الكرز
***
( 3 )
منزل الاهل
تهتز ظلال أشجار التفاح المزهرة
على الحائط
***
( 4 )
البحر و الجبال
في موقعها
الغمام جيئة و إيابا
***
( 5 )
يوم غائم
سقوط الكثير من الضياء على الغصن
المحمل بآخر الأوراق...
أولاً: الأستاذ مصطفى الحاج حسين الإنسان.
س 1/ من هو الأستاذ مصطفى الحاج حسين.
ج 1/ ـــ أنا مصطفى الحاج حسين، ابن العائلة الفقيرة والكثيرة العدد، فنحن ستة أخوة ذكور، وست أخوات إناث، وأنا رقم اثنين، هناك أخ يكبرني بسنتين ونصف، وهو مفكر ومغن وملحن، ويعود الفضل إليه في توعيتي وكتابتي، فهو اهتم بي...