ملفات خاصة

( مات الذي كان يحميها و يسعدها , فالدهر من بعده بالفقر أشقاها . الموت أفجعها و الفقر أوجعها , و الهم أنحلها و الغم أضناها – معروف الرصافي ) ( 1 ) لافانا كراي / رومانيا عيد ميلاد أرملة ما من أحد يجلب لها أزهار الكرز غير الريح *** منزل الأرملة - غصين من شجرة الكرز داخل صندوق رسائلها *** ( 2 )...
كانت السماء مطبقة على الأرض، والمطر يسح حثيثاً متداركاًنه يكاد من شدته يقشر القطران، والماء يسيل على جانبي الطريق ويتدافع ويرتفع له مثل الموج، وكان أمام نافذتي بوابة عريضة وقفت على عتبتها فتاة تتقي المطر في ظُلتها. وكانت ترتدي ثوباً مشرقاً بين الحمرة والبياض كأنما استعارت صبغته المزدوجة من...
يقول الكاتب الأرجنتيني «خورخي لويس بورخيس» في أحد نصوصه: «أنا الذي تخيلت الجنة دومًا على شكل مكتبة». العلاقة بين الكاتب ومكتبته خاصة جدًّا، من الصعب أن تكتشف أسرارها، إذ تبقى لكل واحد طريقته في التعامل مع المكتبة. ومن الأسئلة التي تلفت الانتباه: ما مصير هذه المكتبات بعد رحيل أصحابها؟ ماذا يحدث...
لعبت المقاهي دورًا كبيرًا في إثراء الحراك الأدبي في الوطن العربي خلال القرن العشرين، فمنها بزغت عشرات الحركات الأدبية، واكتلمت مواهب عدد كبير من الشباب الذي أثرى المكتبة العربية بعشرات المؤلفات الإبداعية، بل كان المقهى أنيس المبدع وصديقه المقرب، حين يجلس وحده ساهمًا يفكر وهو يمسك بيده «لَيّ...
سنوات العشرية السوداء في الجزائر في التسعينيات الأدب ليس ممارسة بريئة، بل تنجر عنه ممارسات خطيرة، قد تصل بالكاتب إلى إشعال حرب. وعلى الرغم من مآسي الحرب وتراجيديتها، دمارها ودمها، دموعها ومحنها، فهي كذلك حكاية. مع أنني مع الرأي القائل إن هنالك خطأ وقع في القواميس، فكلمة «حرب» لا يصح نطقها أو...
(إلى الصديق الذي سألني هذا السؤال وهو طليق الحرية في بغداد فأجبته وهو سجين في كركوك) تسألني لماذا ترجمت فرتر. . . والجواب عن هذا السؤال حديث، والحديث غداً سيكون قصة، وليس يعنيك اليوم منها إلا ما نجم عنها: قال ((جوت) يوماً لصديقه (اكيرمان): (كل امرئ يأتي عليه حين من دهره يظن فيه أن (فرتر) إنما...
تحتل منظومةُ (الطعام والإطعام) في البيئة القَبَلية موقعاً حسَّاساً، وشديد الأهمية. فهذه المنظومة دليل باهر على الكَرَم والسِّيادة والمكانة الاجتماعية الرفيعة. ولا شَكَّ أن المنْزلة الاجتماعية في الجاهلية كانت تقاس بالقُدرة على إعداد الطعام، وتنظيم الولائم، وإطعام الناس. وهذه الأمورُ لا يمكن...
- 1 - كانت ليلة السبت 18 فبراير سنة 1878 موعد انعقاد الجمعية الطبيعية الكيميائية في الكلية، وكان المقرر أن يذهب أعضاؤها لزيارة منجم فخم على بعد ميلين أو ثلاثة من نوتنجهام. فبعد أن تناولنا الشاي بالكلية خرجنا ومعنا الرئيس الأستاذ بارتن فركبنا الترام إلى المنجم، وهناك وجدنا بعض رجاله ينتظروننا،...
لم يكن من طبيعتها الزهو والمباهاة، ولكنها تشعر الليلةَ بين لِداتها وصواحبها أنها قد بلغت مرتبةً من حقها أن تُزْهي بها وتفتخر؛ إنها خطيبة (سامي)، وهذا خاتم الخطبة في إصبعها يزهو ويتألَّق شعاعه؛ وأي صواحبها لم تعرف (سامي) أو تسمح به، وإنه من الشهرة وذيوع الصيت حديثُ كل فتىً ونجوى كل فتاة! وراحت...
مقدمة إلى الذين يحرقهم الشوق إلى العدل ، وإلى الذين يؤرقهم الخوف من العدل ، إلى أولئك وهؤلاء جميعا ، أسوق هذا الحديث . إلى الذين يجدون ما لا ينفقون ، وإلى الذين لا يجدون ما ينفقون ، يساق هذا الحديث . لا أجد لتصوير الحياة في مصر أثناء الأعوام الأخيرة من العهد الماضي أدقَّ من هذين الإهداءين...
كان هناك ما هو أقوى من الصمت بكثير يلف وجوده ووحدته وأرقه.‏ الفراش اللين يطرده، والهدوء الساكن يخاله صخباً وعنفاً مرعباً.‏ والجو. كل الجو المحيط به يظنه يريد أن يبتلعه ولا يبقي له أي أثر. ويسمع من بعيد عجلات القطار تتحرك.‏ ويمتد أمام المارد الأسود قضيبان، يبتعدان ويبتعدان إلى أن يصلا إلى منطقة...
كان ذلك في مصر، قبل أن تقوم الثورة. دخل علي بقامته المديدة ووقف أمامي فحال بيني وبين النور فدعوته للجلوس. كان من المتفيهقين الثرثارين الذين يحلو لهم أن يسرفوا في الحديث، وهو رجل قد تجاوز الخمسين، واسع الحيلة، شديد الإلمام بظروف الحياة وتقلباتها، عصبي الطبع، عركته الحياة وعركها، تلقى عليه...
( 1 ) زهور التوليب المقلوبة تسيل أحلامها على الأرض قطرة قطرة *** ( 2 ) صباح شديد البرودة ... كل زهور البنفسج غارقة في ظلالها *** ( 3 ) نعيب الغربان أثقل من ندف الثلج المتساقطة على المجداف العتيق *** ( 4 ) محطة خالية تعج بزقزقات العصافير *** ( 5 ) أيام الحجر الصحي تكمن في رائحة الكحول رائحة زهر...
"كان لا بد من هزّة كبيرة، بل هي الرجّة الشاملة من الرأس إلى القدم، لكي نصحو من نوم القرون".. هكذا كان يتحدّث ذلك الرجل. لا أدري أين رأيته. أتراني رأيته فعلاً؟ هؤلاء الناس يتشابهون. البدلة الثمينة الجديدة، ربطة العنق المحكمة، القميص الأبيض الناصع، الشعر المسرّح بعناية، المشية المتّزنة،...
دعانى صديقي إلى أن أزور قريته معه لنقضي يوم الجمعة في أحضان الريف وليقضي بعض مصالحه، فذهبنا، وثم لقينا نضرة وسرورا. ولكن تلك النظرة التي تفتن ابن المدينة في لانهائية الريف، وذلك السرور الذي يغمر كيانه ووجدانه حين يرى الطبيعة تتهلل له أيان ولى وجهه، كانا مشوبين عندي بالرثاء للفلاحين أنصاف...
أعلى