1-
اعتدت أن أحب الطماطم.
تعبت من كل هذا الدم.
والسعال..
والمزيد من الدم.
جررت نفسي من هذه الشقة بسرعة.
لتهدئة أعصابي بالبار.
للتحدث مع رفاق أكبر.
لأغسل هذا الدم من حوائط القلعة.
أصافح الأيادي بشأن (*) تسيتسي التي
فجرت صعودا إلى الجنة.
في محاولة لنسيان أني
لا أحب الطبخ في مقلايات وقدور الموتى...
"كان لا بد من هزّة كبيرة، بل هي الرجّة الشاملة من الرأس إلى القدم، لكي نصحو من نوم القرون".. هكذا كان يتحدّث ذلك الرجل. لا أدري أين رأيته. أتراني رأيته فعلاً؟ هؤلاء الناس يتشابهون. البدلة الثمينة الجديدة، ربطة العنق المحكمة، القميص الأبيض الناصع، الشعر المسرّح بعناية، المشية المتّزنة، والكلمات...
في العالم المطمور تحت الأرض، في متاهْ
قدّ من الحديد والاسمنت والحجرْ
حيث يمد عنكبوت الخوف والضجرْ
خيوطه في طرق الصمت، ولا مفرْ...
في لابرنث الموت، حيث يهلك البشرْ
شوقاً الي الحياة
حيث يضيع الصوت، حيث يفقد الأثرْ
أنت هنا تدورْ
كأنما تلهث في لهاثك العصورْ
أنت هنا... ماذا تغني أنت للقبور?
ماذا تقول...
إشارة :
[رحل الشاعر الكبير الرائد المُجدّد “محمود البريكان” بطريقة مأساوية وطُويت صفحته كالعادة فلم نشهد خلال السنوات الأخيرة بحثا تحليليا حازما ومخلصا ومستمرا في تراثه الشعري الباهر المميز الذي شكّل علامة فارقة في مسار الشعر العراقي والعربي. تدعو أسرة موقع الناقد العراقي الأحبة النقّاد...
أعددتُ مائدتي وهيأتُ الكؤوس
متى يجي ء
الزائر المجهولُ؟
أوقدتُ القناديلَ الصغار
ببقيةِ الزيت المضيءِ
فهل يطولُ الانتظار؟
أنا في انتظار سفينة الاشباحِ تحدوها الرياحْ
في آخر الساعات قبل توقف الزمن الأخير
في أعمق الساعاتِ صمتا :
حين ينكسرُ الصباح
كالنصل فوق الماء حين يخاف طير أن يطير
في ظلمة الرؤيا...
لعلك يوماً سمعت عن البدوي العجيب
الذي كتب الله أن لا يرى وجهه أحد
وجهه الأول المستدير البرئ
الذي غضّنته المهالك وافترسته الحروب
وخطت عليه المآسي علاماتها.
نمت طبقات الزمان
على جلده.. فهو لا يتذكر صورته
صورة البدء
مستغرباً في مرايا المياه ملامحه الغامضة
أنا هو ذاك
أنا البدوي الغريب يجوب البوادي...
قصة التمثال من آشور
في غرفة الزجاج ْ
في متحفٍ
يقبع في مدينة ضائعة ْ
ترسب في بلاد ْ
مهجورة
في قارة واسعة ْ
هذا انا، مرتفع، أواجه العيون ْ
أشلّها
أنفض في نهاية السكون ْ
حوادث الدهر، ورعب المائة التاسعة.
معبود نينوي
سيدها
في لحظه غامضة ْ
برزت للوجود ْ
على صدى ازميل
في راحتي نحات
في قاعة الاحجار...
الزمن فلسفيا من خلال ثيمة الحب والمرأة في شعرالبريكان .
عرفت اصناف من الكتابات عن الحب في الشعر العربي منها العذري والصوفي والواقعي وفيما توغل عمر بن ابي ربيعة وابو نواس بوصف الجسد تقرا للعباس بن الأحنف ( لا يضمر السوء ان طال الجلوس به ..عف الضمير ولكن فاسق النظر ) .
يتعذر على أي ناقد او...
البريكان.. حارس الفنار
تقديم:
منذ ثمان سنوات اغتيل الشاعر الكبير محمود البريكان في داره في مدينة البصرة، ولم يكن اغتياله بالحدث الهين الا أن السلطة آنذاك وهيمنتها على كل ما له علاقة بالثقافة وتسييره باتجاهها لم تعط أهمية لأغتيال البريكان الذي يعد من اكبر الشعراء العرب وأهمهم في تلك الفترة...
بعد عودتي من أبو ظبي تفرغت للاطلاع على ما وفره لي صديقي د. سلمان كاصد من نصوص عن الشعر والسرد في الإمارات العربية وكان الشاعر أحمد راشد ثاني أكثر حضوراً من بين العدد الكبير من الأدباء شاعراً وسارداً ، هذا بالإضافة للنهاية التراجيدية المتمثلة بموته المبكر. ولأنني قررت الكتابة عنه وتمجيد تجربته...
هو كرس تجربته الشعرية حول الانطولوجيا وربما تبدو هذه الخاصية التي لها انعكاس ظاهر جداً ، متأتية من تنوعات قراءاته وعلاقته بالموسيقى ،
التي تقود الكائن الحساس نحو انشغالات ليست عامة ، بل هي خاصة جداً والولع الانطولوجي فيه رواسب التجارب عالمية . وطفر البريكان من الاهتمامات التي شاعت وتلبست ابناء...