إنهم يصرخون ويبكون في صمت، وينحنون على الدوام خوفًا من بطش السجّان. والواحدُ مِنهُم يُسَلط عليه وحوش في شكل بشر يصفعونه كل صباح وظهيرة ومساء على وجهه وقفاه، وينهالون عليه بالهراوات، ويأمرونه أن ينحني فينحني ليُضرب على رأسه وظهره كالماشية، ويُأمر أن يخلع ملابسه فيخلعها ليعبث الهمج بجسده، ويأمرونه...
يشكل كتاب «مذكرات سجين» لعبد الحميد عمار ما يمكن تسميته النواة الأولى لأدب السجون في السردية العربية الحديثة. ورغم صدوره قبل أكثر من قرن، إلا أنه لم يفقد أهميته. وقد صدرت أخيراً طبعة جديدة من الكتاب عن الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة ضمن سلسلة «ذاكرة الكتابة» بتحقيق مسهب ودراسة وافية للباحث...
"1" الاٍرهاب والإعراب
خلال اقامتي الاضطرارية في السجن العراقي تعرفت على ارهابيين ، بعضهم كان فعلا ارهابيا حقيقيا ، والبعض الاخر كنّا نسميه بلغة السجن ( اللاحوگ ) وهو من لفقت عليه قضية ارهابية دون حجة ولا دليل فالجاته الضرورة ان يكون في السجن مع ( حضائر) الاٍرهاب
والحضائر هي تشكيلات كيفية...
1- نافذة جديدة
ليس أثمن من انفتاح نافذة جديدة – خاصة هنا – على الدنيا.. على الحرية، ما الدنيا – أصلا – إلا قدر ما نملك من حرية: "ربما ننفق كل العمر، حتى نثقب ثغرة.." اشكالنا المعقد هنا، أصله، ثخانة الحيطان، ولا قابلتها للانخراق.
صحيح أن هذه النافذه، أحادية الوجه لم تزل، إلا أنها أول الخطى...
يحضر طبق "مارو الحوت" أساسا من الأرز والسمك وبعض أنواع الخضر
يعد طبق "مارو الحوت" واحدا من أشهر الأطباق التقليدية في موريتانيا، إذ يعد الطبق المفضل لغالبية السكان، خصوصا القريبين من السواحل.
ينتشر طبق "مارو والحوت" أو "مارو الحوت" أو "تيبوجين" أو "ثيبوديين" في مناطق واسعة غرب أفريقيا، مع...
الغُرفةُ مُغلقة بمفتاح؛ يقفُ على بابها أحد الرجال ليَمنعَ الناسَ من الدُّخول حتى تأتي الشرطة.
الأمُّ تقف أمام الغرفة تلطُم خُدودَها، وتشُقُّ جُيوبَها، النِّسوة يتَجمَّعْنَ من حولها يُواسينها في مَصابها، وولداها البالغان يحاولان تهدئتها ودموعهما تسيل على خدودهما حُزنًا على أختهما الشابة التي...
«لكن ما ذنب ثريا؟»، هكذا سأل المعتقل السياسي المهندس فوزي حبشي نفسه في أول حبسة له في عهد فاروق عام 1948، حيث لم يكن قد مضى عام على اقترانه بزوجته ثريا شاكر، وهو سؤال تكرر في الحبسات التي تعرض لها في عهود ناصر والسادات ومبارك، قبل أن يقود النضال. ثريا شريكته في الحياة إلى السجن لسنواتٍ، لعلها...
مرت الأيام بسجن الاستئناف يومًا وراء يوم.. وذات يوم نزلنا جلسة سماع أقول بمحكمة الإستئناف... وفي داخل القفص بالقاعة (كنا حوالي 25 زميلاً من سجون مختلفة) كنا نتصافح جميعًا ونتبادل السلامات والأحضان... ووجدنا شخصًا معنا لا يعرفه أحد منا... فلما سألناه أجاب:
أنا أحمد مصطفى إسماعيل... فصرخنا في...
ترك الأوراق الصغيرةَ فى الصالةِ
والسجائر والجبن والماضى
فى الثلاجة
ترك ضحكته على النار
ونظارته الجديدةَ على السرير
والهزائمَ على الرفِ
ونور السلم
والبوابة مفتوحةً
وترك أيامنا الحلوة
معه
وذهب بمفرده
ليشرف على تنظيم العصافير
قبل فتح الستار
وعندما فوجئ بأبطال العرض
مات من الضحك
(من ديوان حالة مشى)
كنتُ سعيد الحظ جدا، بسبب تعرّفي في شبابي الباكر، بكثير من كتاب جيل ستينيات القرن الماضي ، وأتيح لي أن أعقد صداقات ممتدة وعميقة مع أغلبهم، ويتمتع يحي الطاهر على وجه الخصوص بو ضع متميز بينهم ، بسبب إقامته بيننا، كأحد أفراد الأسرة حوالي عام كامل خلال الفترة من 1968 إلى 1969 في بيتنا في العمرانية،...
يعرف أصدقائي القريبين أنني لاأثق مطلقا في مستوى ما أكتبه، وأعتمد دائما على هؤلاء الأصدقاء في الحصول على قدر من الاطمئنان يسمح لي بالاستمرار في الكتابة. والحقيقة أنهم يشجعونني، ويمنحوني طاقة تدفعني لكتابة هذا الجانب الطارئ، الطارئ فعلا، فلم أفكر يوما في كتابة مثل هذه الأوراق التي تختلط فيها...
الرباط 15 يناير 2005.
الأخ العزيز حسن بيريش
فاجأتني رسالتك ومقالك الجميل، ليس فقط لأنني تعودت على هجاء صحافي ينتشلني كل يوم من ضجر "الرضى عن النفس"، بل لأن ما كتبته هو أقرب إلى ذوقي الأدبي، منه إلى شخصيتي.
ولقد خامرتني فكرة طريفة، أن لو كانت أمي قادرة على...
في ليلةٍ سوداءَ سواد جَهنَّم؛ تَرجع إليه ابنته العَروس تحت جُنْح الذُّلِّ فَجر ليلة زفافها.
يهوي إلى الأرض جالسًا القرفصاء، يُنكِّسُ رأسه بين كفَّيه، تدور به غُرفته الكائنة في بئر السلم، تَتسارَع في رأسه صورة الليلة الفائتة، الرَّقص والغناءُ والتحطيب، جارات وصديقات هنادي وهُنَّ يَتَحلقنَ حولها...