-١-
ما من شكّ في أنّ أيّما مطارحة موضوعيّة، بله منتجة، للتّراث الشعري لعلّال الفاسي(١) لا محيد لها عن التّعاطي مع هذا التّراث من خلال زاويتين اثنتين متكاملتين، بهذا القدر أو ذاك، قد تكفلان ضمانات ما، متطلّبة بقوّة الأشياء، سيّان من حيث موضعته السّليمة والسّديدة داخل الكلّ الأيديولوجي والثّقافي...
عرف الناس طه حسين كاتباً وقصاصاً وعالماً وباحثاً وإسناداً ومربياً ووزيراً، ولكنهم لم يعرفوه شاعراً، ومن هذا المقال سيعلمون أنه عالج الشعر في صباه ثم انصرف عنه في شبابه. فلو ظل يعالجه لظفر بالأولية فيه كما ظفر في كل شيء.
بدأ معالي الدكتور طه حسين باشا حياته الأدبية شاعراً لا كاتباً. فلهج بالشعر...
في السجن ، وبينما اقرأ كتابي على الطيارة مراقبا الداخلين من باب الزنزانة عائدين من الزيارة ، دخل الاستاذ احمد الاربعيني ومدرس اللغة العربية وعضو تنظيمي بجماعة الاخوان المسلمين ، فرش زيارته واخرج الاكل واعطاه لمسؤول المطبخ، اخرج البسكويت واحتفظ به لنفسه ، ثم اخرج كيسا من الادوية ، فتحه واخرج اول...
سيهزم الأمل والأغاني كل وباء مهما كان خطره. هذا تاريخ الانسانية وإرادتها التي لم تنكسر قط. وما من معركة إلا وانحسرت فيها الأوبئة مهزومة وخرج الانسان منها ظافرا على وقع الأغاني والأمل. وليست الكورونا الأولى وقد لا تكون الأخيرة، فقد تعرض العالم ومصر في العهد العثماني لطاعون عام 1524، وفتك الوباء...
اتخذ المركز القومي المصري للترجمة قرارا بترجمة عدة كتب إسرائيلية وتصادف أن توقيت القرار توافق مع اللحظة التي يرشح فيها فاروق حسني وزير الثقافة المصرية نفسه لليونسكو ساعيا لكسب أصوات " العالم المتحضر " لترشحه . ويأتي ذلك في السياق الذي تعتز فيه نخبة الأوساط الرسمية بأن يشغل " المصري " منصبا هاما...
مـا أصدق السيف! إن لم ينضه الكذب = وأكـذب السيف إن لم يصدق الغضب
بـيض الـصفائح أهـدى حين تحملها = أيـد إذا غـلبت يـعلو بـها الـغلب
وأقـبح الـنصر... نصر الأقوياء بلا = فهم.. سوى فهم كم باعوا... وكم كسبوا
أدهـى مـن الـجهل علم يطمئن إلى = أنـصاف ناس طغوا بالعلم واغتصبوا
قـالوا: هـم الـبشر الأرقى...
بلادي من يدي طاغ = إلى أطغى إلى أجفى
ومن سجن إلى سجن = ومن منفى إلى منفى
ومن مستعمر باد = إلى مستعمر أخفى
ومن وحش إلى وحشين = وهي النّاقة العجفا
بلادي في كهوف الموت = لا تفى ولا تشفى
تنقّر في القبور الحرس = عن ميلادها الأصفى
وعن وعد ربيعي = وراء عيونها أغفى
عن الحلم الذي يأتي...
سأحاول أن أكتبَ بالورد
عن الورد
وبالبحر عن البحرِ
وبالشمسِ عن الشمس
وبالغيم عن الغيم،
وأن أكتب بالليل عن الليل.
قد أنجح أو لا أنجح
لكني سأحاولُ إبعاد الكلمات
عن النص
فقد حجبت عنّا
ظل الأشياء.
***
حاول أن تكتبَ شعراً
لا لغةً
أن تطرق باب المعنى
بالمعنى
أن تطرق باب الصورة
بالصورة
لا تتوسل للشعر...
إشارة :
( نعم : أنا إرهابي !
الغربُ يبكي خيفةً
إذا صنعتُ لعبةً
من عُلبةِ الثقابِ
وهو الذي يصنعُ لي
من جسدي مشنقةً
حبالُها أعصابي
والغربُ يرتاعُ إذا
أذعتُ ، يوماً ، أنّه
مزَّقَ لي جلبابي
وهو الذي يُهيبُ بي
أنْ استحي من أدبي
وأنْ أذيعَ فرحتي
ومُنتهى إعجابي .. إنْ مارسَ اغتصابي)...
لولا حيائي منك ، لولا خشيتي
لقلت لك :
السم في كأسك ، والخنجر في العباءة
يا أيها الجالس خلف الحجرة المضاءة
على جلالك السلام
.. وأومأ الامير للسياف : يا غلام
اطح براسه
وضاع الصوت في الزحام
واعجبا يا سيدي
كأنما أغوص في حلم من الأحلام
فانني كنت نصحت مذ ألف عام
متوجا مثلك
- مأعدله وأعدلك !
لكنه اذدرى...
يَمُرُّ غَيْركَ فِيهَا مُحْتضرُ
لا برق يخطف عينيه ولا مطر
وأنت.. لا أسألأُ التاريخ عن هرمٍ
في ظلِّه قمم التاريخ تنتظر
عن عاشق في الذُّرى..
لم تكتمل أبداً
إلا على صدره الآيات والسور
عن الذي كان عصرا شامخا
ويدداً تشد عصرا اليها
وهو ينحدر
يمر غيرك
بعض العابريت على بطونهم
يثقلون الأرض إن عبروا
كمثل...