.. وماذا لو جلس القراء النبلاء قبالة كل كاتب نزيه شريف يتمتع باللياقة الأدبية، يحدقون في ورقته البيضاء، ينظرون إلى قلمه المنتصب بين أنامله، ويهمسون له بالصوت المسموع: انتبه، إننا هنا معك، مادمت معنا وتفكر فينا، وتحاول أن تتخلص من رقابتك الذاتية القاسية؟.. هكذا تساءل صاحبي العزيز المعزز، وهو يقلب...
في مطلع الصيف كنت على موعد مع الأستاذ الكبير الدكتور طه بك حسين لأقدم إليه نسخة من كتاب (ليلى المريضة في العراق) ولأقرأ معه صفحات من ذلك الكتاب، ولكني حين وصلت في الموعد المحدّد لم أجده في البيت، فسلمت الكتاب لجنديْ يرابط هناك وانصرفت.
ولم يعزّني عن إخلاف الدكتور طه حسين إلا لحظات عذاب قضيتُها...
حينما كتبت في الراحل الشاعر عمر البرناوي .. عمودا إعلاميا كنت أكتبه بغير انتظام في الشروق العربي بعنوان "شاهد" .. جاء هكذا من السماء يرصد مسارا كبيرا لنا في الإبداع والشعر والاوبيرات .. كتبت مقالات رصدت فيه تراجم شاعر كبير وهذا عام . 2006.. أتذكر جيدا وقتها .. كتبت فيه كلاما جميلا .. بدون أن...
.. وإلى أي حد تستطيع قافـلتنا الثقافية التخلص من عاهة الإشهار، وداء التشهير لفائدة النقد النزيه الخلاق؟.. ذاك تساؤل مشروع واجهني وصافحـني هذه الأيام وأنا أطالع وأتابع بعض الكتابات النقدية الناقدة والمنتقدة، وسرعان ما عدت لأتصفح أوراق كتابي الجديد: بصمات وتوقـيعات الصادر ضمن منشورات وزارة...
أنا شاعر من الطبقة الغاضبة
من العمال المسرّحين من الخدمة
والجنود الذين يكرهون الجنرالات
والنجارين الذين لا يملكون ورشة ولا أدوات نجارة
واليساريين المتطرفين الذين أنهكت الزنازين السرية أجسادهم
ولم تنهك أرواحهم
والمهندسين المدمنين على المشروب والمهدئات
المهندسين النحيفين
الانطوائيين
الذين بلا...
لم يكن يدور فى ذهن طه حسين، فى سنة 1938 عندما كان يكتب كتابه «مستقبل الثقافة فى مصر» أن أحد الأخطاء الكبرى التى تهدد هذا المستقبل هو خطر «التعصب الدينى». وعندما كتب عبدالعظيم أنيس ومحمود العالم كتابهما فى «الثقافة المصرية» فى سنة 1954، لم يكن هذا أيضا أحد الأخطار التى يحذر منها الكتاب. لم يكن...
ليس من السهل أن نتصور ظهور يوسف إدريس وقصصه ومسرحياته، لو لم تحدث ثورة 23 يوليو 1952، فى حين أن من السهل تصدر نجيب محفوظ ومعظم قصصه ورواياته بدونها، حتى ما كتبه منها بعد الثورة. كان يوسف إدريس بلا شك «ابن ثورة 1952»، وان كان قد كتب أشياء قبلها. لم يكن غريبا إذن أن يتوقف يوسف إدريس عن كتابة القصص...
منذ كتب طه حسين «مستقبل الثقافة فى مصر» فى سنة 1938، أى منذ 76 عاما، ومنذ كتب عبدالعظيم أنيس ومحمود أمين العالم، كتاب «فى الثقافة المصرية» فى 1954، أى منذ ستين عاما، حدثت أحداث كثيرة ومهمة فى مصر وفى العالم، لم يكن طه حسين ولا أنيس ومحمود العالم يستطيعون التنبؤ بها، بل وأكاد أقول إنها لم يكن من...
الشعور بـ«الاغتراب» غير «الغربة». فكلنا «نتغرب» إذ نترك المكان الذى نشأنا فيه أو اعتدنا عليه، ولكن الشعور بالاغتراب معناه أن تشعر بأنك غريب حتى وأنت بين أهلك ولم تغادر وطنك.
واحتمال الشعور بالاغتراب يزيد فى المجتمع الصناعى عنه فى المجتمع الزراعى، وفى المدن الكبيرة عنه فى القرية الصغيرة. لا أذكر...
أذعنت للحجر الصحي، ولأول مرة أسكن بيتي ليل نهار، لا أخرج إلا لماما. كشفت بعض العادات السيئة التي تمضغنا بمهل وبكياسة لا حد لها، كما لو كنت في إقامة إجبارية. استغللت الوضع وانخرطت في اللعب مع حاسوبي النقال، أدور عليه كما يدور الحاج على الكعبة مرتقبا ما يتلوه الله في عالمه، ولأني كنت منشغلا...
كان قد غادر مدينته في السابعة صباحاً، ووصل إلى المحطة الكبرى بعد ساعة ونصف عبر طريق تملأها الحفر والمنعطفات، اعتاد سائقو حافلات السفر السير عليها ببطء قتل في الركاب كل حلم بوجود مركبة تقطع المسافات الطويلة بيسر ذات يوم قريب أو بعيد، بل كل قدرة على تصور وجود دنيا أبعد مما تصله حافلات عمومية شائهة...
١
خلافًا لما يوحي به عنوان هذه القصة، فأنا لا أحب الضياع بتاتًا. إنني مخلوق ميَّال، أو صرت ميالًا إلى السكينة والاستقرار، لا أغادر الحي الذي أقيم فيه إلا لمامًا، ومن أبنائه من يضبط الساعة على مواقيت ظهوري. من كثرة ما امتلأ كوكب الأرض بالبشر، واكتظت الطرق بالسيارات والحافلات، بتُّ أخاف من...
ليس بيرة ما في كأسي
ولكن بحر إيجة .
والدليل :
ثمالتي هذه ،
هل أختصر ؟
إذن ، في شعر أبي نواس : النبيذ أبجدية .
وفي شعري : أرخبيل ،
ويخوت .
هذه ثمالتي ،
وهكذا هي،
حين لا استعارات ، ولا نعوت .
فقط هيولى نائمة .
والظلال ، من حولها :
طروس ،
ومرايا
هذه ثمالتي .
وهكذا هي :
شرسة ،
وعالية ،
منذ ان...
في الذكرى الخامسة والخمسين لاختطاف واغتيال الشهيد المهدي بنبركة
لا قبر.. لا تابوت
لانه حلم، هل الحلم يموت؟
في كل شارع يخلد اسمه
في هافنا وفي باريز
في القاهرة…
وفي الرباط في دمشق او بيروت
الذكريات لا تموت
الذكريات لا تموت
في كل عام، عند نهج سان جرمان
نسترجع الزمان...