مختارات الأنطولوجيا

ربما هو قدَر متعددي المواهب أن يتوارى مُنجَزهم في كثير من الحقول الإبداعية التي عرَكوها. هكذا تشير إليهم المقولة الإنجليزية Jack of All Trades, Master of None (مَن يمارس الصنائع كلّها لا يتقِن أيَّها). والحقيقة أنّ في هذه المقولة ما فيها من تحامُل وحُكم مُسبق، ولعلّ الظرف التاريخي الذي يسجّل...
عبدالرحمن الخميسي ظاهرة فذة في تاريخنا الأدبي – الثقافي المعاصر. ففي حياته وإبداعه تتلاقى وتتعانق، تيارات وأنشطة وأساليب شتى. فهو شاعر كبير بغير شك، ينتسب شعره إلى مدرستين مختلفتين متداخلتين معاً، فهو من ناحية، امتداد لمدرسة أبوللو الشعرية، ذات الرؤية الرومانطيقية، وهو من ناحية أخرى واحد من...
هزته للمرة الثانية . ولما تقلب في نومته قالت بصوت خنقه التعب : الساعة كام ؟ مد يده إلى : الكمودينو " .. تحسس موضع ساعته حتى وجدها بأقل ما يمكن أن يرى رمش بعينيه : الساعة واحدة ونص . طرحت يديها خلفها واتكأت عليهما .. مدت رجلها اليمنى ، عادت ولمتها تحتها .. فردت اليسرى .. جزت على أسنانها ...
من بين أعواد البوص وحشائش الحلفا أطلقنا عيوننا للبر الثاني : غربان هائلة تكوم التراب ، نسور ممسوخة صفراء وخضراء ، تروح وتجئ ، ترمى أشياء ، وترفع أشياء والجو مخنوق بالتراب . ثمة آخرون يشدون أسلاكا شائكة بمحاذاة الطريق . عند شجرة السنط العتيقة كشك خشبي صغير ، وأمامه برميلان من الصاج مدهونان ، أبيض...
شق طوفان الزحف – في مهابة – سكون الشوارع الخالية .. في المقدمة جثمان مسجي – فوق الأذرع – في أسمال ملونة.. سوداء ، وبيضاء ، خضراء ، حمراء .. بانت السماء كعادتها حزينة .. كابية اللون .. حامت بعض الطيور – في جماعات – فوق الركب الصامت .. ارتفعت قليلا بعد دوى طلقات بعيدة .. في انحناءة الشارع المفضي...
ما أن أغلقت الباب وراءها حتى بدأت في خلع ملابسها .. بأن جسدها أكثر نحولا مما كان عليه .. رفعت حاجبيها متفحصة الوشمة على نهدها في المرآة .. قالت بصوت طرى : هل صحيح أنا نحيفة .. يقولون ذلك ؟! كنت مستلقيا على ظهرى، عاقدا يدى تحت رأسي .. أحملق في السقف تارة وأخرى في عيون العصافير المتحفزة فوق ضلف...
دفعتني خارج دائرة الماء المتساقط واتخذت مكاني .. انكمشت للحظة ، وسرعان ما عادت لما كانت عليه .. فرسا تصهل وتتراقص ، ردت غضبي ببسمتها المبللة وبيدين أحاطتا عنقي في ضمة ليست طويلة .. ففكرت أن أشبع نظري بما قد أرى .. جلست مكاني .. كما أنا مفترشا البلاط .. بين الحين والحين تنالني بعض القطرات...
سهل على الكاتب الذي يمتلك أدواته أن يسطر ما يرضي به الغالبية العظمى من الناس، ويسير على الكاتب أن يدغدغ مشاعر العوام، فالطريق معروفة ليس في حاجة إلى دليل، فبمجرد أن تذكر سطرين يظن العوام أن فيهم دفاعا عن الدين، فإذا بهم يضعونك في مصاف المجاهدين المقاتلين في سبيل الحق والدين. ولكن هذا ليس سبيل...
يسجل المثل المأثور أن «إمارة الدار على باب الدار»، والباب الذي نحن بصدده موضوع بعناية، حيث إن العنوان “مخلوقات منذورة للمهانة” يمكّننا من الانتباه إلى النكرة. بل النكرة العميقة فليس هناك شخصيات أي أناس، ولكننا بصدد مخلوقات فقط، وفي هذا ما فيه من التدمير والاندثار. كما أن لفظ «منذورة» تحيل على...
الكلمات المترعة بالحزن لا تجدي أمام وفاة أحد أعلام الأدب اليمني .. صديقي الأديب محمد سعيد سيف الناسك والمتبتل والزاهد في محراب الابداع .. المنعزل دوماً وأبداً .. بعيداً عن أضواء المدن الصدئة منذ ثلاثين عاماً .. خدعة الحرب الدامية في اليمن كبيرة تشبه انفجاراً كونيا غير معلن.. تتصاعد وتيرتها كل...
الخاتم بجوار المصباح . الصمت يحل فتعمى الاذان . فى الصمت يتسلل الاصبع . يضع الخاتم. فى صمت ايضا يطفأ المصباح . والظلام يعم . فى الظلام ايضا تعمى العيون. الارملة وبناتها الثلاث. والبيت حجرة. والبداية صمت . * * * الارملة طويلة بيضاء ممشوقة ، فى الخامسة والثلاثين. بناتها ايضا طويلات فائرات، لا...
إن الخليط أجدِّ البين فابتكروا لنية ثم ما عاجوا وما انتظروا زمّوا الجمال وقالوا إن مشربكم ماء بكيلة لا ملح ولا كدر ما كان بينهم إلا مجاهرة أشفقت منها فماذا زادك الحذر استقبلوا المسقط الشرقي يحفزهم في السير أشوَس منه الفحش والضجر كأن ظعنهم والآل يرفعها نخل المشقر أو ما زينت هجر ما زلت أرمقهم في...
وَزَائرتِــــــي كَأنَّ لَها عُيونَاً وَآذاناً تُفتِّشُ عَن غَريبِ وَ لَمَّا لَم تَجد غَيري غَريبَــــاً بَأَرضِ الشِّعرِ تَبحثُ عَن حَبيبِ أَتتني وَالشَّواطئُ عَابثات بِأَسرابِ النَّوارسِ فِي الغُروبِ وَكُنتُ بِشُرفَتي وَالبَحرُ غَاف أُطِلُّ عَىََ الأَباعدِ مِن قَريبِ أُراجعُ مَا مَضَى مِن...
(حسناءُ) معذرة" إليك... فإنني ... أناْ من جفوتُ الشِعرَ حين جفاني وظننتُ أنيْ حين أتركُ... أرضَه .......سيُلحّ في طلبي..... بغيرِ توانِ فتقاصَرتْ نحوي الظنونُ وما أتى ....... وبقَيتُ في زمني.... بلا أزمانِ وسكنتُ أطرافَ القصيدِ لعلني ... سيلوحُ لي في السر من يهواني مَرّتْ بقربيَ ضجّةٌ... لم...
ناحت مطوقة بباب الطاق فجرت سوابق دمعي المهراق كانت تغرد بالأراك وربما كانت تغرد في فروع الساق فرمى الفراق بها العراق فأصبحت بعد الأراك تنوح في الأسواق فجعت بأفرخها فأسيل دمعها إن الدموع تبوح بالمشتاق تعس الفراق وبت حبل وتينه وسقاه من سم الأساود ساق ماذا أراد بقصده قمرية لم تدر ما بغداد في الآفاق...
أعلى