مختارات الأنطولوجيا

عرف المشهد الشعري العربي الحديث شاعرين أثارا جدلا بعد رحيلهما وهما التونسي " ابو القاسم الشابي " والسوداني " التجاني يوسف بشير " . ولعل محور الجدل يكمن فى ان الرحيل حان وهما بعد فى مقتبل العمر إذ لم تتجاوز مسيرتهما فى الحياة أكثر من خمسة وعشرين عاما , تاركين نتاجا شعريا يعد من الروائع, لشابين...
يا وجه الزمن الآتى شمر عن رؤى شرفاتك فى الافاق شدد بالتسكين نوايا نزعاتك كى نلقاك يبدو عليك البحر فىي هذا الصباح يبدو عليك الإنشراح كنت ترنو وتضمد في الليل الجراح جئت تشدو تسربل أغنيات الإجتياح فأصطفاك البحر ربانا و رمزا للكفاح **** إنتصرنا عندما القلب إعتصرنا إختصرنا الدرب سرنا فسكنت البحر أنت...
غسق المساء.. ندف الثلج الكبيرة الرطبة تدور بكسل حول مصابيح الشارع التي أضيئت لتوها، وتترسب طبقة رقيقة لينة على أسطح المنازل وظهور الخيل, وعلى الأكتاف والقبعات.. والحَوذي (ايونا بوتابوف) أبيض تماماً كالشبح.. انحنى متقوسا، بقدر ما يستطيع الجسد الحي أن يتقوس وهو جالس على المقعد بلا حراك.. ويبدو أنه...
أرى ذلك الـحـب صـار احتـقـارا وصـارت ضلوعـي للبـؤس دارا أرى جنـد صبـري يغالبـن شوقـي وذكـرى الهـوى تستعـراستعـارا فـذكـراك للعــين سقــم مقيــم وقلبي بهجـرك مـات انكـســارا وليلـى مديـد، وصبحـي بعـيــد وشـوقـي عنيـد، للقيـاك ثــارا وخصـبــي بعـيد الفـراق فــلاة ودمي ببعدك أضـحـى جثــارا إذا...
أوَكُلَّمَا رُمْتُ الزُجَاجة عُنْقَهَا أهوي إلى القاع السَّحيقِ وأصدَمُ كفراشة في الرّيحِ تَجْهَلُ أينها وكوَرْدَةٍ في كفِّ طِفْلٍ تُعْدَمُ جَلْداً عُرِفْتُ ولمْ أكُنْ مُتَهَاوِناً بِيَدي عُرُوقِي والوغَى يَتَضرِّمُ جُشّتْ ضُلُوعي قُرِّحَتْ أوْ جُرِّحَتْ أقوى شعوري أننّي أتَلعثمُ وإذا النّوائبُ...
أنا لا أُمَانِعُ أن أكونَ.. من المَغْضُوبِ عَلَيْهِنَّ في اللاَّئِحَةِ أن أَتَصَدَّرَ اللائحة أن أَكُونَ.. مُتَمَرِّدَةً، جَانِحَة لا أُمَانِعُ أن تُحَاوِلَ خَنْقِي كُلَّمَا شَمَمْتَ عِطْرِي تَسْتَفِزُّكَ الرَّاِئحَة لا أُمَانِعُ صَدَّكَ وَالكَلِمَاتِ الجَارِحَة لا أتضَايَق حِينَ تَقُولُ...
ها هو خريف تشريني آخر يحاول الافلات من دائرة الزمن ، بعد مرور بضع سنوات لعودتي من الأسر، وفي ظل حصار اقتصادي مقيت يحرق بسعيره الأخضر واليابس ، تماماً مثل ثمان سنوات لحرب مضت ، وسنوات حرب قائمة لم تنتهي بعد ، وليس من أملٍ لنهاية لها . التفتُ حولي يمينا وشمالا ، وانا احبس دموعي كي لا يراني...
أُرَكِّبُ رأسَ حِمارٍ على رَجُلٍ، مِثلَ نَزَواتِ جويا، ثم يغلِبني النُّعاسُ، أعباءٌ مُرهِقَةٌ كأنّي قَيصَرُ مَجنونٌ استَعمَلَ شَعبَهُ كَغَزالةٍ فاسِقَةٍ في تلافِيفِ أعماقِهِ. حَولَ أعضائي مُتَوَحِّشٌ ذو ريشٍ من الطُغْمَةِ لَفَّ رَقِيباً على عقلي النائِمِ، قِيلَ "إن هَجَعَ العَقلُ بانَت...
أنا للوجْد وبالوجد أنا ماله من سادنٍ إلا أنا أنا في الآفاق مسْكٌ جانح تتحساه إنعتاقات المُنى، أنا مفتون يناجي حدسه.. عافياً كل انبهارات الدُّنا تزدهيني في حميّا لحظتي سبحات من معانيها السَّنا ياله عطر رحيق علَّنا من جناه ولقد أنهلنا أضرمتْ وجدي جَوارٍ أقلعتْ عن مراسيها عويلاً مُثخنا...
سبعةٌ كُنَّا مهووسين بالدُّخانِ وراما! نحقنُ الذاكرة بالترهات والأورام العاطفية؛ فيما كُنَّا نحاولُ استعدالها وسط حالة مِن الانكفاء العام. نشبَ بيننا حديثٌ، ونحن نَعُضُّ على أثداءِ النَّارجيلاتِ الأمهاتِ ، ثُمَّ ننفثُ دخانَها كطفلٍ سَئِمَ اللبن. قالَ قاسم ــ غفلَ الغبشُ عنِ المدينة؛ فتوغل...
إِنَّ العُيونَ عَلى القُلوبِ شَواهِدٌ فَبَغيضُها لَكَ بَيِّنٌ وَحَبيبُها وَإِذا تَلاحَظَتِ العُيونُ تَفاوَضَت وَتَحَدَّثَت عَمّا تُجنُّ قُلوبُها يَنطِقنَ وَالأَفواهُ صامِتَةٌ فَما يَخفى عَلَيكَ بَرَيئُها وَمُريبُها محمود الوراق
وَكَم مِن مَريضٍ نَعاهُ الطَبيبُ إِلى نَفسِهِ وَتَوَلّى كَئيبا فَماتَ الطَبيبُ وَعاشَ المَريضُ فَأَضحى إِلى الناسِ يَنعى الطَبيبا
قالت السيّدة "ف. م." .. من منطقة دكاكين حميد عندما وقفت بين يدي اللّـــه: "مولاي, أنا ولدت رغم أنفي كعادة الأطفال. وقطعت القابلة صرتي بأسنانها، ووضعتني في قدر من الماء الساخن، وتركتني أنضج مثل سلحفاة مسلوخة الجلد معلنة لأهل البيت أن نجاسة البنت لا يغسلها سوى ماء الدموع. ثم بكت أمي طوال الليل...
نحن أبناء الأنبياء الفقراء ما الّذي يريدونه منّا؟ لا نملك سوى قمر بعيد في سماء الله يكتمل يومًا واحدًا فقط في الشّهر نحن أبناء العمّال والحرفيّين آباؤنا كلّهم نجّارون وصبّاغون وخيّاطو أقمشة وأكفان آباؤنا كلّهم أنبياء بلا رسالة عجزة بلا معاش وبلا أمراض مزمنة سوى السُكَّريّ وأمّهاتنا هنّ الأشجار...
أعلى