مختارات الأنطولوجيا

مددت إليه يدي غابة من نشيد. فمد يدا من مقام بعيد وقال ” أنا النهوند “, سنمضي معا في مدار جديد.. وحين انتهينا على ربوة باكية.. تطل على اللانهاية… فتحت يدي وصرت أدور أدور… أدور… فأسرت بي الروح مليون عام إلى أن رمتني كلحن شريد…
هناك وهم كبير يسقط فيه النقاد العرب المعاصرون، عندما يتعاملون في دراساتهم وبحوثهم مع السرديات والحكايات التراثية، ذلك بأنهم يتعمدون إسقاط مفاهيمنا المعاصرة عن القصة والرواية، في ضوء الأشكال الحديثة التي ألفناها وصارت معالمها راسخة واضحة في أذهاننا ومعارفنا النقدية، بدون أدنى اعتبار للشرط...
زخر التراث العربي بأشكال سردية عديدة، ولا يمكن تصنيف هذه الأشكال، إلا بالولوج الفعلي داخل بنيتها، ودراسة مضامينها، فمن الظلم أن يلج الباحث/ الناقد المعاصر بقناعات وتصورات مسبقة، يريد أن يتحقق من وجودها في التراث العربي، ويقيس على هذه المسبقات، كل ما يصادفه من أشكال أدبية، فهذا نوع من الحكم...
يزخر التراث العربي بأشكال سردية عديدة، ولا يمكن تصنيف هذه الأشكال، إلا بالولوج الفعلي داخل بنيتها، ودراسة مضامينها، فمن الظلم أن يلج الباحث/ الناقد المعاصر بقناعات وتصورات مسبقة، يريد أن يتحقق من وجودها في التراث العربي، ويقيس على هذه المسبقات، كل ما يصادفه من أشكال أدبية، فهذا نوع من الحكم...
البياضُ رائقٌ، راضٍ عن حظوظه؛ بل راضٍ عن مقاديره موزَّعةً بعَدْلِ الميزانِ اللونِ، متقدِّمٌ، بلا إفراطٍ، في الصورة: بياضٌ هدنةٌ، أو صُلحٌ. سوادٌ راضٍ عن نفْسِه؛ عن حكمةِ الأصلِ في عِظةِ اللون؛ مُدرَّبٌ على نَحْتِ الشكل نافراً بآلاتهِ الرماديةِ، في الصورة: سوادٌ هدنةُ، أو صُلحٌ. لونان هما تاريخ...
حين طلبت منه أن يقابلها أحس كأنما يد خفية ترفعه إلى أعلى .. أعلى حيث عيناها، فيتمدد ثم يتمطى ثم يتقلب يمنة ويسرة .. يدقق النظر : بنطلونه اللبنى ليس لائقا .. بنظلونه الرمادى الصوف رغم قدمه ، أفضل لهذه المقابلة . مد يده والتقط البنطلون وقربه من أنفه تسللت عبر مسامه رائحة نفاذه ، حملت كوامن...
بعد العصر بقليل ينزل شيحة كمالو من منزله مرتديا البدلة الكاملة متجها إلى سوق الخضر القريب ، ليعود بعد مدة متأبطا جريدة الصباح ، حزمة من الفجل البلدي ، رغيفين ، وكيس الطعمية محوجا بالسمسم . كانت تلك وجبته اليومية المفضلة ، وهو مدرس الفلسفة الأول الذى يهابه الناس ، لكنهم لا يزوجونه بناتهم ،...
أرادت أن تسيطر عليه ، بعد أن أحكمت حصارها حوله . فى المرة الأخيرة أيقن أنها تتلاعب به ، وأن نبرات صوتها التى تأتيه عبر الهاتف تشى بخديعتها . كانت تقول له بصوت أنثوى يغرق فى العسل : أنت ..أنت ملك . أوشك أن يصدق الكذبة غير أن الرأس الأشيب الذى كان يمشطه فى المرآة بغموض مستريب كشف اللعبة كلها . فتح...
على المنضدة الدائرية مفرش مشغول بزهور التمرحنة بزهورها الصفراء المكتنزة ، وهما جالسان فى أقصى جنبات النادى . بالحتم يذكرسنوات الخطوبة التى مرت كالنسمة الرقيقة . مساء كل جمعة كان يذهب إليها فى بيت العائلة، ويجلس معها على أريكة ناعمة لها كسوة من القطيفة الزرقاء ، ينظران إلى أطفال الحى من نافذة تطل...
قابلت الأستاذ فؤاد . قابلته في وقت لم أتبينه تماما ، غير أنني أتذكر أن طائر الكروان الذي يعبر فوق بيتي قد غرد مرتين ، وهو يمرق بسرعة في أحد الاتجاهين : شمالا أو جنوبا. قابلت الأستاذ فؤاد ، بلا اتفاق ، بدا متجهما ، متوترا ، سألني إن كنت قد سددت ديوني بعد أن بارت تجارتي فأخبرته بثقة أن عليه ألا...
... علينا أن نقف كثيراً عند شخصية الدكتور عبدالسلام العجيلي الطبيب الفذ، وأحد المبدعين العرب الذين قدموا الثقافة الراهنة نوعاً من الأدب العربي الروائي ما يعتبر مفخرة لتلك الثقافة ودعامة من دعاماتها المهمة، تلك الدعامة التي أغنت ساحة الفكر بكتاباتها القصصية والروائية، وقدمت تجربتها الحية للأجيال...
قصائده مشاريع مؤجلة، يحمل حلم كتابة قصيدة فريدة على أكتافه أينما يحلّ. قد يكون الشاعر الوحيد الذي يمثِّل غياب قصيدته الحضور الأكثر في المشهد الشعري العراقي من عشرات المجموعات التي تطبعها المطابع ودور النشر، إنّه جان دمّو (1942 – 2003) الذي يمطر شتائم تتناثر فوق كؤوس ندمائه، وينثر قصائد الشعراء...
هذا الاسبوع (13 يونيو)، تحلّ الذكرى السادسة لوفاة المهدي المنجرة، عالم المستقبليات الذي لم يجد مستقبلا في بلده، والمفكر الذي لم يفكر المغرب يوما في تكريمه، رغم ان أمثاله قلما يتكررون. مثل الدكتور منصف السلاوي وجمال بنعمر وغيرهما من الكفاءات التي يستفيد منها الآخرون، لم يجد المنجرة مكانا في...
1 لقد تُركت لوحدِها نافورةُ الماء الألمُ يسبق اليتيمَ على السرير ينبغي علينا أن نجد جرحاً في المفاصل أو الركبة. ربما حينها سيطير الهواءُ من ثقوب الميّت ونحن نتفرّج على صرخته في الخلاء سننسى أننا ولدنا مراتٍ عديدة في مكانين مختلفين لكن فجأة تنتفض أرضُ البلدة كلها لأن الحياةَ مقيّدةٌ في زنزانة 2...
لقد ذهب بشار بن برد الشاعر ضحية للسانه، وليس لكفره وزندقته كما أشيع عنه. لقد كان من المقربين للخليفة المهدي، بيد أنه رغم موقعه هذا، تجرأ بالسخرية حتى من خال الخليفة يزيد بن منصور الحميري، وكان هذا على شيء من البلاهة والغفلة. دخل يوماً فرأى بشار بن برد ينشد المهدي قصيدة في مدحه. فلما فرغ منها،...
أعلى