مختارات الأنطولوجيا

اسمي الروائي هو محاسن الديواني. أما اسمي الحقيقي فهو معروف، ولا أريد أن أكشف عنه لئلا تصبح هذه الأكتوبة سيرة ذاتية، مع أن قصتي التي سأرويها كان يمكن أن تكتسب صدقية أكثر لو تمسكت باسمي أو لقبي الحقيقي. أنا عائدة إلى العراق في زيارة موقتة من الولايات المتحدة التي لجأت إليها أنا وعائلتي قبل عشرين...
المدينة تحيط خاصرتي بساعديها، تقلبني. ويسيل لعابها في فمي. بقايا زيت محروق. عوادم سيارات عابرة القارات. مزمور مشوي بزيت مسرطن. مطر حمضي ازرق. بطاريات يقطر منهن حمض الكبرتيك. اسماك ميتة تطفح في بحر الرغبة وبقايا جرذ اعمي تحملق في عيني: المدينة تطوق خاصرتي. تحقن قلبي بالإسفلت وشحم بلاستيكي السحنة...
“.. وجمع الفلسطينيون جيوشهم للحرب واجتمعوا في سوكوه، واجتمع شاول ورجال إسرائيل ونزلوا في وادي البطم واصطفوا للقاء الفلسطينيين، وكان الفلسطينيون وقوفاً على جبل من هنا وإسرائيل وقوفاً على جبل من هناك والوادي بينهم، فخرج رجل مبارز من جيوش الفلسطينيين اسمه جليات فوقف ونادى صفوف إسرائيل وقال لهم...
كان برنارد بنستوك خبيرًا أميركيًّا ضليعًا فيما يتعلق بجيمس غويس. بعد موته المبكر، منحت زوجته مجموعة كتب غويس التي تخصه إلى المدرسة العليا للتأويل والترجمة في فورلي [بإيطاليا]. كما جرى التبرع هذا العام بمجموعة أخرى له، وهي قرابة سبع مئة كتاب من روايات وقصص الجريمة. في الأسبوع الماضي، بينما كنا...
ما بال عينك منها الماء ينسكب ... كأنه من كلى مفرية سرب وفراء غرفية أثأى خوارزها ... مشلشل ضيعته بينها الكتب أستحدث الركب عن أشياعهم خبرا ... أم راجع القلب من أطرابه طرب من دمنة نسفت عنها الصبا سعفا ... كما تنشر بعد الطية الكتب سيلا من الدعص أغشته معارفها ... نكباء تسحب أعلاه فينسحب لا بل هو...
يا ظريفَ الطّول بقلم ماهر باكير دلاش من الأردن يا ظريف الطّول... وقّفْ تا قلك رايح ع الغربة.. بلادك أحسنلك هذه التحفة تعُودُ ملكيتها للكاتب ماهر باكير دلاش من الأردن دون سواه وجدتُها مركونة في زاوية من زوايا بعض المواقع يعلوها الغبار ولم يُسَلَّطَ عليها مايكفي من الضوء لتبدو على...
حدث هذا منذ بضع سنوات . كنت أسير في جادة الصالحية ، في دمشق ، فحاذيت على الرصيف فتاة في مقتبل العمر جذبت اهتمامي بما تلبسه بأكثر ماجذبه مشوق قدها وجمال طلعتها ، وما كان هذان هينين ، كانت تلبس جنزاً أزرق من الذي أقبلت الفتيات في ايامنا ، وفي سائر مدننا ، على ارتداء مثله كلون طاغ من الموضة ...
لم نفرغ بعد، ويظهر أننا لن نفرغ في وقت قريب من مشكلة العامية والفصحى وما يتصل بها من هذه الواقعية التي يعتذر بها أصحابها عن الكسل والقصور؛ الكسل الذي يحول دون القراءة والتفقه، وإتقان أداة التعبير والتصوير، والأخذ بأسباب الأدب الرفيع، فلم نكد ندعو كُتَّابنا من الشباب إلى أنْ يعرفوا لأنفسهم حقها...
لم يعرف المؤتمر الثاني للمنظمة سنة 1990 تفاعلات فكرية جديدة، لأن مختلف القضايا الوطنية لم تكن تحمل جديدا، ولأن الاتفاق حولها، بصورة عامة، كان حاصلا من قبل. ولأن التحولات الدولية العاصفة، لم يكن قد تم تشكيل قناعات مؤسسة في شأنها. في انتخابات اللجنة المركزية المنبثقة عن هذا المؤتمر، حللت رابعا...
شهدت نهاية ثمانينات القرن الماضي حدثا بالغ الأهمية تمثل في الإفراج عن الدفعة شبه الأخيرة من المعتقلين السياسيين اليساريين الذين “تبرعت” عليهم جنايات البيضاء، سنة 1977، بأحكام “مجنونة” تراوحت بين المؤبد وثلاثين سنة٠ وكما أصبح معروفا، تعرض هؤلاء المناضلون الذين كان المحكومون منهم بخمس سنوات وعشر،...
في بداية 1986، وفي أعقاب المؤتمر الوطني الأول للمنظمة، الذي اعتمد قيادة جديدة تحت اسم “الكتابة الوطنية”، كنت عضوا فيها، عرض علي الرفاق في هيأة التحرير مجددا منصب رئيس التحرير، وقبلت هذه المرة بشرط واحد ألا يعلن هذا الأمر، سيما في الجريدة. وكان أحد دوافعي في اشتراط هذا الأمر، الوضع المادي...
نشرت مجلة (بين نهرين) في عددها الأخير ملفاً ممتعاً عن (ثنائيات المصير في الادب العالمي) مترجماً عن المجلة الأدبية الفرنسية ماغازين ليترير (اربعون صفحة، ترجمة مبارك حسني). ويتضمن الملف العلاقة الثنائية بين أدباء مشهورين وسَموا القرنَ العشرين بميولهم الأدبية ونزواتهم الشخصية، مثل علاقة ماري شيللي...
على قلوبهم أقفالها وعلى قلبك الرصاص ؛ فهذا الخزون الدقاق ابتلع من المسكوت عنه آبارا فما فاض ولا باع ولا قال وكلما مَذأبة حاطتك , تبكي , وتستنيم الأسرار في مرابدها ثم ترشها - أنت الذي ترشها - والأضلاعَ بالمستكي الثقيل حتى لاتتململَ أسرارك البكر...
الحلقة 12 تعرضت المنظمة لضربة قمعية غاشمة إثر أحداث يناير 1984 بعد أقل من سنة على كسب الشرعية القانونية استعدت الكثير من حيويتي ونشاطي بين رفاقي في جريدة “أنوال”، وكانت الروح الجماعية بصورة تبدو أحيانا زائدة عن اللزوم. فقد كانت الافتتاحية تناقش في اجتماع هيأة التحرير، وكذلك بعض المقالات...
نعي صديق الأستاذ الزيات - صاحب الرسالة - على أدباء هذا الجيل الجديد، جهلهم بلغتهم وتقصيرهم في تحصيل آدابها، وقال: (أن الواقع الأليم أن الذين درسوا لغتهم وفقهوها من الأدباء النابهين نفر قليل. فإذا استثنيت هؤلاء الستة أو السبعة وهم من الكهول الراحلين، وجدت طبقة الأدباء كطبقة الصناع والزراع والتجار...
أعلى