فلسفة

كتب نيتشه في تمهيده لـ«العلم المرح»: «إننا لم نعد نعتقد أن الحقيقة تظل حقيقة من غير ستارها. لقد عمّرنا ما يكفي لكي نؤمن بذلك. أصبحنا نعتبر أنّ من باب الحشمة والحياء ألا يرغب المرء في أن يرى كل شيء في عرائه...علينا أن نمجِّد أكبر التمجيد الحياء الذي تتحلّى به الطبيعة، والذي يجعلها تتستَّر وراء...
«هناك فرق شاسع بين أيديولوجيا السعادة التي كانت تعتنقها آلاف القرون الماضية، وبين تلك التي نعتنقها نحن: المسألة مسألة وسائل. ففيما مضى، لم تكن الوسائل متوافرة لتمكين الناس من السعادة. فكان السعي نحو السعادة مسألة شخصية ترتبط بالثقافة والحياة الروحية والزهد، واختيار نمط معين للعيش. ومنذ ما يقرب...
لو أجرينا اليوم استطلاعا في أي جهة من جهات العالم بهدف تحديد ما لليسار وما لليمين، لتبيّن لنا أنهم قلة أولئك الذين مازالوا يميّزون هذا عن ذاك. الشعور الذي يسود اليوم هو أنه لم تعد هناك مؤسسة بعينها تُجسد اليسار مقابل أخرى تُجسّد اليمين. لم يعد اليسار جهة نركن لها، ولا فئة ننضم إليها، ولا موقفا...
لا يدعونا شيوران إلى الخلود إلى الصّمت وإنما إلى محاكاته، أي إلى بلوغ نقطة التماسّ التي تُمكّن المرء من ألاّ يغرق في صمت مطبق، وألا ينساق، في الوقت ذاته، إلى ثرثرة لامتناهية. كثير من المفكرين الذين أدركوا أن «خطر اللسان عظيم»، وأن «في الصمت سلامة وعلماً»، أحسّوا، في الوقت ذاته، أن الرّكون إلى...
«ولكن، يمكن الاعتراض بأن «الراين» يبقى على رغم ذلك نهراً ينتمي لمشهد طبيعي. ليكن الأمر كذلك، لكن كيف؟ ليس إلا كموضوع لزيارات تنظمها وكالات أسفار أقامت على ضفافه صناعة خاصة بالعطل». م. هايدغر يرتبط مفهوم العطلة في أذهاننا بالتحرر. الغاية من العطلة توفير «وقت حر»، وقت خالٍ من ضغوط العمل، وتحرير...
«أميل إلى تصنيف الفلاسفة حسب جودة ضحكهم، واضعاً في أعلى مرتبة أولئك الذين يقدرون على الضحك الذهبي». نيتشه «الذين يقرؤون نيتشه من غير أن يتملكهم الضحك، الضحك الشديد، الضحك المتواصل، هؤلاء كما لو أنهم لا يقرؤون نيتشه». ج. دولوز ضد وقار الوثوقية وجديتها يتجند الفكر المشاغب ليفضح ما ينطوي عليه هذا...
في مقال هام يحصي فوكو استعمالات كلمة سيمولاكر فيقول:«السيمولاكر هو الصورة التافهة (في مقابل الحقيقة الفعلية)؛ ثم إنه يعني تمثيل شيء ما (من حيث إن هذا الشيء يفوض أمره للآخر، من حيث إنه يتجلى ويتوارى في آن)؛ ثم إنه يعني الكذب الذي يجعلنا نأخذ علامة بدل أخرى؛ وهو يعني أخيرا، القدوم والظهور المتآني...
من السّمات التي كانت تميّز الشائعة عن الخبر حتى وقت قريب، هو أن الشائعة لم تكن في حاجة إلى «وسائط» كي تتناقل. فإذا كان الخبر في حاجة إلى وسائط لبثه وإلى حوامل تنقله، فإن الشائعة «لم يكن لها حامل». كانت الشائعة تتناقل من غير أن تُنقل. من هذه الزاوية يبدو استعمال تويتر لا يمكن أن ننكر في البداية...
على سبيل التقديم بعض المفكرين يكفي لقب أستاذ للدلالة على قيمتهم وتميزهم.. ربما لأن هذه الصفة تغطي على سائر الالقاب الاكاديمية ، ولان كلمة الاستاذ تسبق غالبا كلمة الدكتور ، والكلمة فارسية غير عربية. تطلق على من يمارس تعليم علم أو فن . و الماهر في الصناعة يعلمها لغيره . كما جاء شرحها بقواميس...
ما استقر في جل الأدبيات الجمالية التي تتناول الشعر بالتنظير- في هيئة مسلمة تكاد تكُون محسومة- أن أفلاطون قد طرد من مدينته الفاضلة الشعراء، لكن ظنا من هذا القبيل يحتاج إلى إعادة النظر. أول ما يتبادر إلى الذهن في هذا الأمر معرفة ما إذا كان أفلاطون قد طرد كل الشعراء، أم البعض منهم؟ وإذا كان قد طرد...
سأترك مرحليًا ممارسة الشغب على الليالي حتّى أرفع الالتباس الحاصل في السجال حول التخييل التاريخيّ، وحتّى أنبّه إلى ما قد قد ينجم عن تناول غير محترس لهذا المفهوم من مزالق. وأحبّ أن أُذكِّر بأنّني نشرت مقالات أربع متتابعة في الموضوع في جريدة «القدس العربي»، وهي كالآتي: «أصل التخييل والتمثيل...
تنبغي الإشارة- قبل مُعالجة العلاقة بين فعل السرد وسارده والتجربة – إلى مجموعة من التحوّطات الإجرائيّة، وفي مُقدِّمتها اتّخاذ الحكايات المُؤطَّرة مجالًا لفحص هذا الأمر، وثانيها، أنّ مفهوم التجربة لا يقلّ تخييلًا عن الحكاية، وثالثها، النظر إلى فعل السرد من منظور مختلف عن التصوّرات السائدة في النظر...
ستأخذ مسألة مُعالجة الزمان في هذا المقال وجهة أخرى، لكن سنُؤجِّل الحديث عن خلفيتها النظريّة إلى حين اكتمال الكتاب، الذي نُنجزه حول «ألف ليلة وليلة»، ونكتفي بالقول: ينبغي تجاوز البعد التقنيّ في النظر إلى الزمان في السرد، وكلّ نظرة ظاهراتيّة لا تأخذ بعين المُراعاة كونه يتمتّع بتكثيف للتاريخ والرمز...
ما استقر في عديد من الدراسات التي قاربت «ألف ليلة وليلة»- خاصة منها تلك التي تحولها إلى وثيقة مشابهة للوثيقة التاريخية- أن من بين القضايا التي تشخصها حكاياتها مسألة الحريم السلطاني. ويكاد يكون هذا الربط الميكانيكي مشتركا بين الدراسات الاستشراقية والعربية، على حد سواء، لكن ربطا من هذا القبيل...
يعَد العجيب مقولة تصنيفية – إجناسية، بينما يعَد الأعجب صيغة تفضيل تحمل في طياتها بعْدا تثمينيا. والخلط بينهما غير مقبول، وقبل الفصل في هذا الأمر لا بأس من ترتيب القضايا المتعلقة به. وهي ثلاثة: ما المقصود بالعجيب؟ مدى انطباقه على الحكايا في»ألف ليلة وليلة»؟ وبأي صيغة ممْكِنة؟ أتعَد صيغة التفضيل...
أعلى