اليوم كُسر كوب الفخار الذي أحبه، سقط من يدي فانشق لنصفين، وتناثرت بقايا الشاي التي كانت بداخله على الأرض، تسمرت نظرتي المتأسية عليه، إنه عندي منذ سنوات، أتفاءل به، وحينما انتقلت لبيتي الجديد، أخذته معي، ولم أفكر أن أغيره مطلقا رغم أن دولاب مطبخي ممتلئ عن آخره بأكوابٍ تماثله!
بدأت في لملمة...
الساعة الثانية صَباحًا .. لَيالي باريس الباردة، الريّاح فِي الخارج تَعوي كذئاب جائعة، في غُرفة مقيتة أشبه ما تَكون بزنزانة، أو قبر لَملك فِرعوني مِن الأسرة الثالثة، فَي هَرم بأقصى جنوب مصر، هُنا الطابق الثالث لَمبنى عَريق، أشبه بقصر تويلري، أظنه كان يوماً ما لأحد النُبلاء، أو لمارشلات مِن...
رؤيا فلسطينية
كيف يستعيد المجتمع دوره
في قيادة المشروع الوطني؟
يحيى بركات
مخرج وكاتب سينمائي
(مسودة أولى للنقاش الوطني)
إلى الذين شاركوا في صياغة هذه الرؤية... دون أن يجلسوا إلى طاولة واحدة
خلال العامين الماضيين، لم يكن العقل الفلسطيني صامتًا.
في الصحف، والمواقع، والندوات، وصفحات التواصل، كانت...
آب الربيع وكل أغصاني تئن،
هاقَد أتى والمزن مارَت في اليباب،
ملؤ الحصادِ رمادُنا..
وكأننا ما عاد ينجينا الضباب.
حلَّ الربيعُ مباغتاََ..
والكون يطنبهُ الخواء،
وأبابةُ الأحزان ترقص فوق أصداء الفناء،
هل كنتُ جذلاناََ ويمامتي تُلقي السَّلام؟!
موصودةََ أسوارُ روحي،
ما عاد يحدُوني الأمل...
أُعلن عن فقدان شخص منشورة صورته في ثلاث صحف محلية ، منذ ثلاثة أيام، في عمر الخمسين ، شعره رمادي ، ووجهه حنطي ، أصلع الا من شعيرات قليلة خلف راسه، يصففها باصابعه، كلما شعر بالاحراج، وعدم القدرة على الرد ، لديه لوثة عقلية، أنه يشعر على الدوام، على أنه افهم الناس، وأعقل الناس، وأحكم الناس، يزعم أنه...
الدكتور زكي عبد السلام مبارك(١٨٩٢-١٩٥٢م) أديب مرموق وشاعر مطبوع، وباحث مدقِّق وصحفيّ محلِّق. وهو، قبل ذلك وبعده، ناقدٌ مريرٌ حادُّ اللسان شديدُ الخِصام؛ لم يسلمْ من سطوة قلمه ولسانه إلّا القليل من أعلام الأدب والفكر على عهده.
وُلِدَ أديبنا الكبير في إحدى قرى محافظة المنوفية، تُدعى (سنتريس)، وهي...
في العشرين من حزيران الماضي قرأت منشورا للكاتب الغزي عمر حمش يأتي فيه على سؤال وجه إليه هو :
بمَن تأثرت مَن كُتّاب القصة القصيرة؟ فأجاب بأنه قد لا يجد إجابةً شافيةً ، فلم يكنْ يخطر بباله يوما أن يكون قاصّا .
عاش عمر بداياته في بيئةٍ تحلم بالعودة إلى البلاد ، وكان يراها قاب قوسين أو أدنى . في...
في غياب أبي تقوم أمي بمراقبتي كي لا أخرج، ولكن كيف أظل قاعداً في البيت مثل البنات، أو ألعب أمام البيت؟ لذلك أظل أتحين الفرصة حتى أنسلتَ من البيت فريرة نحو العزبة، التي كانت بالنسبة لي مكاناً سحرياً أسطورياً، تحتشد باللصوص والقتلة وتجار المخدرات. قوة داخلية تجعلني أحطم تحذيراتها، مما يسبب لي...
مقدمة:
يشكل التمييز بين «الصورة» (image) و«الشكل» (figure) إحدى الإشكاليات الأساسية في فلسفة الفن ودراسات الإعلام والثقافة البصرية. تبدو الكلمتان مترادفتين في الاستعمال اليومي، لكنهما تختلفان اختلافاً جوهرياً على المستويات المفهومية والأنطولوجية والفنية والسياقية. الصورة تشير إلى التمثيل...
1ـ طعم النار:
جُثثٌ ملقاة تـحت الأبنية وعلى جَنَبات الطرقات الضيّقة، يـحاول لـهب الدخان الهارب من جلودها أن يسترها، بعد أن أفرغت البنادق الطويلة بـها شهوات الرصاص.
يـمرق من تـحت الدخان هِرٌّ أدهمُ مشجوج الرأس، ومقطوع نصف الذيل، يتبع رائحة الدم الصاعدة من جروح القتلى، يظفر بقطعة لـحمٍ مُتدلية من...
لطالما نفرتُ من وجهي، من لمسه،وحتى من رؤيته في المرآة. ليس لأنني كرهته في ذاته، وإنما لأن أبي، لا أدري منذ متى، كان يضغط براحة يده اليمني الضخمة والصلبة على مؤخرة رأسي، ويدفع بي صوب مرآة قديمة مكسورة إلى نصفين، وهو يقول: ألا ترى وجهك؟
في البداية كان يكرّر على مسامعي متهكماً وساخراً: ها قد نبت...
لا شك أنّ الإنترنت قد فتح آفاق التواصل مع العالم بسرعة خيالية وبأقل جهد وتكاليف وزمن، وفي ظروف خصوصية وخلوة ومرونة زمنية توافق وضع وحال الأديب في ظرف كان يتعذر بل ويستحيل قبل عصر الانترنت الذي غيّر وللأبد كلّ معايير التواصل والإطلاع ،كذلك الإنترنت أتاح فرص التواصل مع الأدباء في شتى أنحاء...
ثمة نصوصٌ لا تكتفي بكونها أوراقاً مصفوفةً، بل تفرضُ حضورها ككائناتٍ حيةٍ تتنفسُ وجعاً، وتنبضُ بالرؤى؛ وهذا هو حال ديوان 'سراب التباريح' للشاعر نمر سعدي. إن هذه المجموعة الشعرية لا تنبثقُ من فراغٍ، بل هي تجلٍّ عميقٌ لقلق الذات المبدعة التي تُحاول استعادة العالم عبر بوابة الحنين، حيث تُصبح...
شهد النقد الأدبي العربي في العصر الحديث تحولًا ملحوظًا في مصطلحاته ومناهجه، وذلك نتيجة تفاعله مع المدارس النقدية الغربية، ولا سيما البنيوية، والأسلوبية، والسيميائية، والتفكيكية، وغيرها. وقد أدى ذلك إلى شيوع مصطلحات جديدة مثل التناص، والانزياح، والبنية، والخطاب، والعتبات النصية، والإيقاع الداخلي...
هناك موتٌ يصل متأخرًا، بعد مرض طويل، وبعد أن يكون الجسد قد أرسل إنذاراته كلها.
وهناك موت لا يطرق الباب.
يدخل.
يجلس إلى جوارك.
ويطفئ الضوء.
مات ليندسي غراهام فجأة.
عاد من أوكرانيا، حمل معه كلامًا كثيرًا عن روسيا، وعن العقوبات، وعن الحرب، وعن ضرورة أن تظل واشنطن ممسكة بعنق موسكو، ثم وصل إلى بيته،...