مقبرة الأفيال..
✍️ *_أمل الكردفاني_*
استيقظ زيرو صباحاً ليجد نفسه راقداً على الرصيف في أحد شوارع نيويورك.. كان ذلك مدهشاً جداً بالنسبة له، ليس أقل إدهاشاً من قصة غريغوري سامسا، فلقد نام البارحة داخل غرفته، وغرفته كانت داخل شقته الصغيرة،وشقته الصغيرة في أحد احياء مدينة نيويورك..كان آخر شيء...
عندما لمعت تلك الفكرة في رأسه قفز مثل من لسعته (رتيلا). كان وقتها يجلس على الرصيف مثل بلد بلا وجيع ، لم يكن يفكر في شيء محدد وإنما كان يقلب دفتر همومه صفحة صفحة ويتطلع فيه سطراً سطراً عله يجد رابطا بين تلك المشاكل التي تحاصره. حتى تلك الفكرة التي طرقت ذهنه لم يكن موضوعها ضمن الهموم التي كان...
كانا يجلسان على رمل الشاطئ، تحت مظلة كبيرة من سعف النخل، قريباً من البحر، الناس هنا قليلون والليل على وشك البرودة، وهو يحاول أن يوضح لها موقفاً مهماً.
قال لها: أنا متعب..
قالت: حين ترى أبعد نقطة في ظلام البحر سوف يزول التعب.
قال: ربما.
نام على ظهره وراح يتطلع إلى السماء المليئة بالنجوم كأنها قبة...
اتوقف عند مدخل (ذهبون) في رحلتي المعتادة الي( وادي عاره) فأري شاحنات وسيارات نقل وسيارات خاصة تدخل طريق ذهبون مسرعة . وهكذا يكون طلبي للنقل طبيعيا . يصدر قرار النقل واستعد لرحلة اقصر بمائة كيلو دفعة واحدة . تتلقفني شاحنة عند دوار قاعدة ثمريت الجوية وحين بخبرني السائق بان وجهته ذهبون اغتبط...
أشعر أن الليل الضال يتسع، في هذه الحارة العذبة أحياناً والكئيبة أحياناً أخرى، الظلام الموحى والهادئ والممل يتسع ويطول، وأنا أمشي في الحارة وحيداً، أمشي في طرقات حائرة وضائعة، ثم أصادف محل فيديو الموعد الذي أحببت وجوده في حياتنا، أحببت وجوده في حارتنا متربعاً مثل علم كبير في زاوية كبيرة على...
قصتي اليوم – يا مَن تقرؤون - بوليسيّة ، فيها مجرمٌ وضحيّة ، لكن بلا محقّق ، لأنها مجرّد اعترافات بطريقة الخطف خلفاً .. وكونها قصة قصيرة فلا حاجة لأن يعتصر القارئ أفكاره ويشحذ مخيّلته في متاهة الاحتمالات الممكنة وغير الممكنة ، ليُماطَ اللثام عن المجرم في الصفحة الأخيرة .
بطلتي كانت هي الضحية ،...
إنها قرانا في ذاك الريف البعيد ذات ظهيرة مستحرة ، الشتاء يترك قبعته عند الباب ويرحل براس حليق عاري ، فيعتمرها الصيف فيبدو كجندي روسي ثمل هرب من الخدمة العسكرية ، يرسل الشتائم نحو القاطرات التي تنهب الطريق الحديدية يتبول علي رصيف حجري يشعر بحرقة بوله في رأسه ، الصيف في قرانا له طعم الزمهرير...
يتخاصم أبي وأمي فأصبح أنا -علي الفور - همزة الوصل فعندما يريد أبي الكلام معها. يوجه لي الكلام فأنصت مرتبكا بدهشة لعدم الفهم أحيانا وهكذا أمي ... نتناول طعامنا صامتين مع إرسال رسائل اللوم والعتاب والتقريع - بينهما -مذيلة باسمي ...لاضحكة ...لاقفشة ...صمت تام ....
يفجأنا جدي ﻷمي بزيارة فينقلب...
ما زلتُ أحتفظ في رفٍ من رفوف ذاكرتي بمشهد نجاة وهي تنتحب وتلوّح بيدها مهددة "دافيد" تارة، ولاعنة إياه تارة أخرى، بينما أحد المدرسّين يمسك بذراعها اليسرى، يحاول السيطرة عليها، ويبذل جهدا ليباعد بينها وبين "دافيد" هذا. المشهد ذاته يعود ليفرض نفسه على ذاكرتي كل سنة بحلول فصل الربيع، أيام تصفو...
منذُ ثلاثةَ عشرَ عامًا، وسامي يقضي نُهُرَه ملتصِقًا بعمودِ الكهرباء المنتصبِ على مدخل حارته، وعند حلول المساء،ِ يغادر إلى بيته..
لقد اعتاد المارّةُ اليوميّون هذا المشهد، ولم يعدْ يلفت انتباه أحدٍ منهم، بل إنّ بعضَهم كان يعجب لو مرّ مرةً من هناك ولم يجد ساميًا في موقعه ملتصقًا بالعمود، واقفًا أو...
أراني هناك أحمل "لوكس يد" بدعة قام أبي باحضارها من السوق المركزي في عمان ، يا الله كيف يغدو الليل كالنهار أربع بطاريات كبيرات الحجم كفيلة بأن تبدد ظلمة أشجار الليمون المتعانقة .
انتظرت قدوم الليل ، لم اصنع شيئا سوى الإنتظار وليت القمر أيضا يكون غائبا ، لأكتشف أسرار اللوكس الجديد .
وغابت الشمس...
إشتراني من سوق الأشياء المُسْتعملة ، بعد أن ساوم عليّ حتى بحّ و جفّ ريقه وكان قد أعطاني موظف سامي في إحدى الوزارات لِمتسوّل يجوب أزقة حيِّه الراقي ، كنت حينها ما زلت فتياً ولم أبلغ بعد مبلغ الكهولة ، خدَّايا كانا متماسكين ولم تكن لدي لُغُود تشوِّهُني فضْلا عن أني أتمتع بصحة جيدة يحسدني عليها...
حملوه في المساء بين أيديهم ، نقلوه من المزرعة الى بيتهم القريب على طرف القرية، كانوا يحملونه بغضب مكبوت، وهو كان يبتسم بسخرية وألم مع شعوره بلحظات رعب خفيفة.
يتحدثون معه في الطريق القصير وينصحونه بصوت فيه مجاملة، لكن فيه أيضاً نبرة توبيخ واضحة وصريحة، يتحدثون معه بصوت شبه مرتفع، يحاولون أن يكون...