قصة قصيرة

عبد القادر مواطن جزائري بسيط يعيش على الهامش ، معجب بالفريق الوطني لكرة القدم . إذا لعب الفريق الجزائري مع أي فريق من آسيا أو أوروبا أو إفريقيا ، يصفق له بحرارة ، ويحب أن يلعب جيدا ويربح . هذه الأيام توقفت الكرة ، وبدأ يهتم قليلا بالسياسة . تتبع الحراك في الجزائر . وفرح مثل أي مواطن جزائري...
وحيدا تجلس كعادتك، ترنو للسماء المتناثرة بها النجوم لآلئا في ظلام الوجود والعدم. وتارة ترنو للأفق البعيد بعينيك الذابلتين المرهقتين. فأحس وأنا أنظر إليك من شرفتي المقابلة أنك تلقي حبالك على المدى الذي تحيطه عيناك لتدنيه إليك أكثر، لترى ما هو بوضوح أكثر، لكن حبالك كانت تنزلق في كل مرة جارحة...
أنظر في الفراغ ، أفكر في عوالمي الخاصة ، ذاك العالم البعيد منها ، ولا أدري لماذا هو تحديداً ، الذي أستنبطه من حيز الفواجع والفراق الحزين ، لا أكاد أن أصدق بأن الزمن مر بهذه الوتيرة من السرعة أو بهذه السحرية من سحرية الزمن الغابر بكل التفاصيل الموحشة ، الموُشحة بفياض الاختذال ، التي أصبحت ذكراها...
نمت جائعاً وظمآن ، قرأت في كفي غزالة وأيقظتني فضحكت ملء فمي: يا وجوه قاع الكأس. صحوت جائعا وظمآن ، فتحت القلب للهواء والنهار، كفاي خطوط بلا انتهاء، حدقـّت في تعرج خط من رأس الإبهام حتى الذراع فإذا نهر من ماء مغشوش، أطلب كسرة من نجمة ساقطة ، تختلط اللعبة بأغنية عن ثورة جبل أفاقت على صوته مدينتان...
أذن الفجر فسمع صوتاً أنثوياً بقلب احتفالي يهمس له برفق : قم .. كأنه صدى صغير لصوت المؤذن ، يتردد في أذنه فيتذكر أزمنة الصباحات القديمة ، حتى إذا ما انتهيا، الصوت والصدى ، شعر بيدٍ باردة على رأسه ، ليرد : أنا مستيقظ ولكن أشعر بالبرد، يقول الصوت ناصِحاً : يجب أن يراك الناس في المسجد ليعرفوا انك...
يا حليلو سمح ونضيف!!.. هكذا جاءت كلمات أم سلمة وهي تصف سيف بن النضيف. الشاب الوسيم الذي طالما حلم والده بأن يكون وريث الكرم الذي تربع والده على عرشه في القرية. وولي عهد مملكة الشجاعة التي كان والده تمثالها الذي يعرف به الناس معني الشجاعة والرجولة. ولكن لم يكن سيف كذلك فهو لم يحمل من والده سوى...
إنني حر تماماً، آه.. كلما زدنا معرفة زدنا معرفة بجهلنا أضعافاً، لذلك تبدو لغتنا مفككة، إنني حر تماماً، يمكنني أن أقسم هذه الجملة لخمس فلسفات ضخمة وعظيمة على مر التاريخ: (أنا) ، (حر) ، (تماماً) ، (أنا حر) (حر تماماً)، يا للعنة، يا للعنة أن تدرك بأن جملة بسيطة كهذه الجملة هي أعقد مما يبدو عليه...
يوما.. أرادت أن تسبق النهار، فخرجت إلى الدنيا عارية.. قالت أمها يومها.. أن السماء قد شقها ضوؤها فصارت طريقا منبسطا لعبور دعوات الأهل والأصدقاء، وأن الأرض قد زلزلت فانهارت جبال من الحزن كانت فى داخل أبيها.. أما هى – أمها- فالدهشة التى تملكتها – لحظة الميلاد وعند الرؤية- منعت صراخات الميلاد،...
الصالة التى كانت تزهو بالألوان صارت قاتمة، والساعة التى كانت تملأ البيت حركة وضوضاء ماتت ودفنت على الجدار.. كل شئ أصابته القتامة.. حتى هو الذى اعتاد أن يفتح شباكه كل صباح لتدخل إليه حرارة الشمس وأنغام الطيور ونسمات الهواء المغمسة بالندى.. انعكست فجأة صورته على مرآته، ثم على حائطه والأثاث شبحا...
أزوركم الآن في بيتكم الجديد بعد تغير الوقت والأحوال وبعد هبوب رياح صغيرة اقتلعتنا جميعا ورمتنا في محطة جديدة وفي متعة جديدة بلا روح أمك ليست أمك وأنت لست أنت أراك سارحا وحزينا لكنك لازلت طويلا ونحيلا وجميلا.. ولازلت تحكي لي بصوت هادئ وعميق عن الذين رحلوا ولم يعودوا وعن حلمك السارح الذي أحببت...
غسلت الأم وجه طفلها ، وفحصت عينه اليسرى ، فلاحظت انتفاخا طفيفا في لحمة إحدى العينين . كان عليها أن تأخذ يوما كاملا كعطلة ، ولا بد أن تركب الحمار ، وتًعطّل عبد الله عن الحرث ، لتذهب إلى المستشفى الذي يبعد عن الخيمة بأكثر من عشرة كيلومترات . ولا بد أن تكون محظوظة ، إذا وجدت الممرض الذي تعتقد بأنه...
عامان مرّا على تخرج إبراهيم في الجامعة، أدمن فيهما تقليب الصفحات الداخلية للصحف اليومية متعقبا إعلانات التوظيف، مدققا في عناوينها، مجشما نفسه عناء الوصول لمكان الإعلان مهما بعد، مستفسرا ومستوضحا عن أمور يمكن الاستفسار عنها هاتفيا، بدل تحمل مشقة الوصول إليها. بل إنه ليتابع على وجه الخصوص إعلانات...
خرج في صباح هذا اليوم البارد ، وضع في جيبه ضحكته المحايدة ، وقاد سيارته بهدوء. يتأمل ناس الصباح ، يتأمل شمساً لذيذة على عينه المخدّرتين ، ليظل اقل انتباها، وأقل حذرا ، واقل رغبة أن يصل إلى ما يريد ، لا يعرف ماذا يريد ، له ما يريد ولهم ما يريدون ، والمسافة بينه وبينهم صباح وضحكة محايدة ونور ساطع...
أحس بخدر شديد يسري في جسده، فأنفلت العود الصغير من بين أنامله بعد أن حفر في الأرض شقا يتسع لدفن ضفدع. تحسس بيده خده المتورم غير الحليق، ثم انساب بكفه نحو الخد الآخر الحليق، ليلمس نعومته العذبة، قال لنفسه: في الوجه خدان، في الرأس وجه، في الخد الأيمن أورام تتكوم، ألام تتكدس، شعر لا يحلق، في الخد...
تعبت من السير في ممرات المكان الضيقة، تمزقت ثيابي حتى تعبت منها الرقع، حفظت قدمي الحواري، عرفت البيوت بأسماء النساء المتخفيات في حنايا الحجرات المغلفة بأسرار ليالي العجز ولربما كانت تتثاءب جراء فوضى الأسرة، صرت مثل رغيف الشحاذ يأتي من كل باب وتهبه أي يد، وتسود به وجوه السائلين، ضربني الوجع...
أعلى