قصة قصيرة

أيها الوجه الخنزيري..لا تنظر نحوي هكذا..عيناك الحقودتان تحدجانني بلؤم..شفتاك الغليظتان ممدوتان بحيرة بلهاء.. رأسك البطيخي المغروس وسط ظهرك..كلك على بعضك مثير للغثيان..هذه هي المرآة العاشرة التي أكسر زجاجها حتى لا أراك.. فكيف أتخلص منك..ربما سأنحرك بشفرة الموس من الأذن إلى الأذن..من تحت خطمك...
في حداثة عمرها تحوفها عيون تراها تزهر وتينع تكبر هي تلك بداياتها عندما تفتح نافذة الأنوثة كفتاة رسمت بأناملها فارس أحلامها الذي لم تعطي وجهه معالم واضحة.. قد تكون جعلت فيه كل ما تتمناه كفارس تمتطي معه جواد رحلة الخلود فعكفت على الإتيان بأمنيات مقدرات إلهية بعدها تركت الأمر لإرادة السماء ان تقود...
لم تكن إزالة هذه الشجرة -عنده -حدثاعاديا، فقد غلبته دموع كثيرة حاول أن يخفيها عمن يقومون بقطعها تمهيدا لنقلها بعيدا عن مكانها الذى أصبحت أهم معالمه. منذ طفولته حكى له والده كيف قام بزراعتها فى الحد الفاصل بينه وبين جيرانه ليستظلوا بها وقت العمل فى الحقول ، وتحتها تفتحت وردة مشاعره لسلوى ، وعلى...
أبين زين واخط بالودع واخلي الصعب هين عالحلوة والجدع . تلتفت عيون الجالسين على الشاطيء لتلك الغجرية العجوز التي تضرب الأرض بخفيها ليثير فحيح الخلخال مزيدا من الغموض يسحر أعين الناظرين ، تشهد نظراتها ذلك الرجل الجالس وحيدا يلتقم أظافره ليسد جوع الانتظار...
على استهلالات الحروف الأولى من جملة "كان ياما كان" الشهيرة، انتظرنا كثيراً بداية الحكاية، قُلنا سيأتي من يفتح لنا بابها ولم يظهر أحد!... تخطانا بعض العُمر الذي تسرب بِقَلق ثم وجدنا مدخلاً سرياً جداً، هبطنا منه إلى مدارات حكايتنا التي كُنا نتهيأ فيها للتدرب على الإبتسامة التي سترسمها وجوهنا...
(1) أضاء بهاء الحب نور عينيها.. رأته كما كانت تحلم به .. جالت بين أروقة قلبه .. وجدت كل الغرف كاملة وقفت علي باب قلبه نظرت حولها.. رحب بها أيما ترحيب.. لم ترتض لنفسها الحياة معه كرقم لجمع المتسولات .. فهي الأميرة التى كانت تحلم بأمير غرامها.. وجدته، ولكن معه حاشية تغنيه عنها .. انسحبت في صمت...
كانت تقف أمام باب بيتها المتهالك، والناس يروحون ويجيئون أمامها، لكن نظراتها كانت تتخطاهم وتنظر إلى ما وراء التلة المواجهة لبيتها. تذكرت يوم رحل عنها أبناء أختها المتوفاة الذين ربتهم منذ الصغر وتركوها وحيدة. تلك الليلة كانت تجلس في بيتها تبكي. فجأة ركزت سمعها على صوت قطة لا تتوقف عن المواء...
كان أسود الوجه وجسده قوي، طويل وعريض، وشعره أكرت، يضحك كثيرا وبصوت مرتفع يسمعه سكان الحارة وهم داخل بيوتهم، يمازح أصدقائه بصوت مرتفع، يناديهم بأسماء غاية في السخافة يخجلون منها، ويغضبون منه لأنه يناديهم بها. ويخطف الطاقية من فوق رؤوس الباعة الجائلين الذين يدخلون الحارة ويجري بها، وإذا ما جاء...
أيْقظتهُ زوجته من نومه مبكراً، كالعادة. حمل المعول والمسحاة والمنْجل والمقْراض الأسود. اتجه إلى الركن المعتاد، وانتصب متكئا على مسْحاته، يرقب الطريق عسى أن يُطلّ زبون كريم، يحتاج خدمات بستاني. لما أحس بالتعب أسند ظهره إلى الحائط، وأشعل السيجارة الأولى. بدأ الملل يدب في أوصاله، ودون أن يشعر وضع...
عدت- مثل ذلك الغريب الذي تناثرت أشلاؤه في بلاد الله، يشعل من القهر ذاته، علمته أمه أن يمسك بمفتاح بيته، يعطره كل آونة بوهج شريانه النازف، عنده ألف سبب للعودة، أجاب نداء الأرض- لكنني لست - كما قلت لكم- مثله. أعاني من داء العته، تختلط لدي الأسماء بالمسميات، بل أضع للنساء أسماء الرجال، حتى خلتهم...
لا أحب الإيحاء أو الترميز حتى لا أترك للأذهان وقتا للتفسير أو التأويل. لا أحب أيضا أن أقول إنك أجمل سيدة ارتدت فستانا أبيض وآمنت بروعة الألوان . لا أحب أيضا أن أقول إن عمرنا لن ولن ينقضي وأننا أسياد الأماكن كلها. يا أيها التائه البعيد المقيم في جوف الجبل صوتك مسموع كصوت نوح. يا كارهي الظل أنا لا...
تناهى إلى سمعها خطوات ثقيلة، وأصوات خشنة. كانت بجوار التليفزيون، الذي لم تنتبه لما يعرضه منذ ساعات، يقضمها القلق قطعة تلو الأخرى؛ حتى ظنت أنها تلاشت، ترتدي طرْحتَها وتهبُّ واقفة، كلما تحركتْ خطوة نحو الباب؛ كانت يداها كأنها تتفادَى موجودات من أمامها، كأن هناك ما يعوقها أو يعرقلها، تقف خلفه بينما...
”إنك ترى الآخر في واحدة من ثلاث صور: رؤية منفردة فلا ترى سواه في الكون وهي رؤية الأناني، رؤية في سياق زاوية رؤيتك المكان الذي يقف فيه وهي رؤية الرسام، رؤية كونية تجعلك تراه في سياق كوني وهي رؤية العاشق“. كان يسير باتجاه الميدان الواسع، يحمل كتبه وأوراقه وبعض أحلامه المنهكة، في كل مرة يأتي فيها...
استيقظتْ أمي فاما عادة ، على صفير النوارس ، وهي تجوب بمناقيرها الحادة ، ضفاف نهر أبي رقراق . صرير بابها المتهالك كشف عمَّا بداخل البيت القصديري من أوان متهالكة ، وبقايا بشر ملفوفين في دثار أسود وأحمر . لم يكن الوادي ، الذي يقسم مدينة الرباط إلى عدوتين ، ممرا للسياح والعابرين فقط ، وإنما كان...
أعلى