قصة قصيرة

في الفجر يمد نظره نحو مشهد النساء , يقترب من النافذة ، يطل على السوق ، يرى العباءات تتدفق في الشارع الصاخب ، الشارع الضيق الطويل ، حتى إذا ما اكتملت دقات السادسة صباحا ، كانت النساء قد أخذن أماكنهن صفوفا طويلة على جنبات السوق تحت جدران البنايات القديمة ، يتحدثن بأصوات مرتفعة ، ويثرن الغبار حولهن...
قبل أن أذهب إلى النوم في تلك الليلة الغريبة كانت قنوات الفضاء تبعث رائحة حرب تحرير الكويت ، أغلقت هذا الجهاز وأنا أشعر بشيء جديد يسري مع الدم في عروقي. في الطريق إلى النوم كنت حزينا ومبعثرا ، وقفت أتأمل وجهي في المرآة على جانب من سرير النوم. كنت أتوقع بعبث أن صاروخاً تائها عن دربه سوف يخترق جدار...
في هذا الصباح اللذيذ وبعد رحلة مشي طويلة وجدت رأسي راقدا على صخرة كبيرة أعرفها، والأفكار والأحلام والخيالات تسيل منه مثل حليب قديم، فبعد أن دفنته في تلك الليلة الممطرة، مكثت في غرفتي عدة أيام حتى تعبت ومللت، فخرجت أبحث عن الرؤيا وعن روحي، قلت سوف أذهب لتلك المحطة التي كتبت فيها حكاية وقعت...
كانت الساعة السابعة والنصف مساءً عندما غادر المقهى الكبير الواقع في شارع ٥٢،. زوجته داهمها قلق شديد وهي تنظر إلى الساعة المعلقة على الحائط في غرفة المعيشة، كانت قد تخطت العاشرة مساءً بقليل . رددت بعض الكلمات بصوت مسموع : - ماذا حدث ؟ لماذا لم يعد الى البيت كعادته مبكراً ؟ ران عليها...
أتبعه . اواصل ركضي اللاهث خلفه ، أقمع خوفي ، أقمع تعبي ، سقوطي ، جوعي الذي يعتصر معدتي ، عطشي ، رغبتي في الصراخ الخائف ، أقمع خوفي ، أقمعّني وأتبعه ، يصلُ الجدار ، أقفز الجدار ، يسقط في الحفرة ، أتبعه في سقوطه الغبي ، أساعده ، أُنهضني . أتابع ركضي . أتوقفُ في شارع يلوك المشاة ، سيارات كثيرة ،...
'' الإهداء : إلى امرأة من ضوء ونور ، إلى امرأة انتشلتني من العتمة لأبقى على قيد الحواس أشقى ، إليك أيتها السمراء ألف وداع بطعم أمل اللقاء . اعتني بي كما ألفت ذلك منك و لو في ذاكرتك ها أنا أدفع أقساط نسيانك مع أني أحببتك دفعة واحدة " امرأة توشك على النور بملحمة غنجيّة في حياة شابّة في كامل...
لا أدري كيف انتهينا أنا وهي في غرفة واحدة بعد منتصف الليل في سوهو..؟ ترى لماذا كانت هناك..؟ كانت تترنّح ثملة في شوارع سوهو المكان الذي يحاول فيه الأمريكان تلويث ذاكرتهم لينسوا وجع الزمن. أشارت إلي كي أتوقف لتصعد إلى سيارتي المتواضعة. ترددت في البدء وخفت منها. ولكن لم تسمح لي شهامتي ورجولتي أن...
قلت في هذه الليلة الممطرة: سوف أدفنه بحب في سطح بيتي، ثم أعود له حين تستقر الأمور. سأحمله بهدوء يليق بتاريخه، سأحمله بيديّ مثل طفل. سأدفنه وسط كومة الرمل الرطبة التي صعدت بها للسطح من أجل زراعة الجوري، سأضع في داخله كل هواجسي، أسئلتي، أحلامي، خيالي، أحزاني الضخمة، أفراحي الصغيرة، كل شيء سوف أضعه...
أثر طعنة حقنة لتطعيم السحائي عن طريق الخطأ في مؤخرتي أصبحت أعرج منذ طفولتي الباكرة، هذه العاهة المستديمة حرمتني من أن أحقق حلمي بالالتحاق جندي في الجيش مثل بقية اندادي، لم يكن لدي كثير من الخيارات العملية المتاحة بسبب تواضع مستواي التعليمي، استوعبني المستشفى الحكومي عامل نظافة من شرخ الشباب،...
كنت أتمشى في شوارع شمال الرياض وحيدا، والسيارة تسير بهدوء وكأنها تقودني وتختار لي شوارع ومقاهي الذكريات . بينما نجاة الصغيرة تغني عيون القلب سهرانة، حتى وصلني اتصال يقول لي أنه أصيب بجلطة عابرة وخفيفة وأنه الآن في المستشفى. غيرت الطريق وأنا في حال من القلق والأسئلة المعلقة بلا إجابات واضحة، كنت...
يبدو أن حكاياتي مع القطط صارت جزء أصيلا من حياتي لن ينتهي إلا بنهايتها، فبعد انقطاع علاقتي لعدة شهور مع القطة ذات الألوان الغريبة المتداخلة(*) وهو الانقطاع الذي فرضته أسباب عديدة من بينها فترات حظر التجوال بسبب جائحة كورونا، اكتشفتني القطة صباح يوم وأنا خارج من منزلي في طريقي إلى العمل، كان...
عند الساعة الثانية عشرة ليلاً، يدخل بطل القصّة؛ "ديمتري كالداروف" إلى شقّة أهله مُنفعلاً فرحاً منفوش الشَّعر وفي يده جريدة. في الصالة يُحدِثُ جلبة مُتَعمّدة تكفي لإيقاظ والديه وإخوته من بدايات نومهم فيُعلّقُ الجميع أنظارهم بقامته المنفعلة وهي تذرع الحجرات . وبعد امتلاء الجو تماماً بسحائب القلق...
لا أدري سببا لذهاب النوم من عيني هذه الليلة ، أتيت بكل أيات الاستعاذة ، توضأت ، صليت ، ما أراني إلا مقبلا على حالة مرض أعرفها ، تعاودني كلما جاء ذكره ، أ بي مس من جنون ؟ نفس قلقلة وحالة من الوسواس القهري ، هو يتمثل لي في خيالي كأنما يمسك بكتاب " أصفر " إشارات ما أعرف كيف أفك طلاسمها ، القلق...
هذا هو المغرب سيد الأوقات وصائد الحكايات ، اللحظة الجوهرة ما بين الليل والنهار، لحظة سرية ما بين النور والظلام ، ارتحت فيها قليلا من تعب يوم كامل ، كنت أشعر بمزيج البهجة والحزن مع حالة مزاج موسيقية عالية وجدت أنها تملأ روحي، ومعها كلمات أعرفها تشبه وخزات سرد خفيفة ، وكنت أرى أرواحا حولي تتمشى في...
في هذه اللحظة تبدل كل شيء، صار المعتاد محالا، إنه يرى وجها آخر طالما كان يجده معه، إنها الدائرة تتسع تجمع أخلاطا من كل ناحية، ماذا حدث؟ هل كان زيفا ما عاش له؟ تنكرت له الوجوه، نأت بجانبها النفوس، في زمن العتمة تفقد الاتجاهات بوصلتها، يغدو العالم أشبه برجل فقد ذاكرته. تذكر الوصايا التي ملت شفاه...
أعلى