كل يوم تقريباً ، ما أن يحل المساء حتى نتجمع عند دكة الباب الخشبية لمسجد الوردية الكبير ، لنمارس لعبتنا المفضلة ، الغميضة . ننقسم إلى فريقين . فريق يختبئ في أزقة المحلة وخرائبها ، وفريق يبحث عنه ، لكن طوال فترة العطلة الصيفية ، لم نستطع يوماً الفوز على الفريق المختبئ ولو لمرة واحدة ، فقد كان...
حملني الشّكُ على أجنحته عندما وقع نظري على حروفٍ تأكدتُ من عبريتها ما إن دخلتُ إلى صفحة صاحبتها حتى وجدتُ صورة للقدس من الداخل مرفقة بالعلم الإسرائيلي بجانبه تعلن الافتخار بإسرائيليتها.
فاضت مشاعري بالدهشة والروعة، فهذه هي المرة الأولى التي أرى فيها صورة القدس من الداخل، وقد اعتمرتني مشاعر من...
هذا أوان التفرح بما كان من شأنها؛ تتساءلون وما حديثها ؟
هذه حكاية لم تدونها الكتب الصفراء في بطونها إذ تركوها للعجائز يتندرن بها ليالي الشتاء الطويلة حيث الريح تلطم خدود البيوت.
المترفون في المدينة يسرقون منا الأحلام والواقع، لم يعد لنا ما نعيش عليه، حجزوا لأنفسهم ولصغارهم كل شيئ، تلك كانت...
اللوحة 1
شغّل (الكافيتيير) بعد أن وضع البنّ والماء . منذ مدة لم يتذوّق القهوة داخل البيت في الليل . بعد ساعات قليلة سيودع العالم سنة خيم عليها شبح كورونا ناشرا الخوف والموت والحزن والخراب . رائحة البنّ تملأ المكان . صَبّ القهوة في الفنجان ، ووضع بجانبه في (البلاتو) قليلا من المكسرات ، وعاد إلى...
الحلاق الأثيوبي يثرثر بصوت مزعج، وبلغته الأثيوبية الحلقية المزعجة وهو يحلق لكهل يحني رأسه للأمام..كان دوري بعد هذا الكهل، وهو المكان الوحيد الذي لا تحدث فيه مشاجرات حول الأسبقية إلا نادراً. كان صوت الحلاق يزداد ازعاجاً وهو يحدٍّث حلاقا آخر على بعد كرسي واحد..ولكي أخفف من ذلك الازعاج انزلت تطبيق...
منذ انخراطي نادلا في مطعم ومقهى (جمشيد)، المطلّ بواجهته العريضة على البحر، وهذه الزبونة التي تطلي شفتيها بالأحمر الباهت، وتعتمر قبعة نوع (فيدورا الجرس)، وتغيّب قدميها بحذائين بلون الآجاص، لم تغيّر مكانَها في أقصى المقهى، تختار الطاولة التي تقابل أوسع النوافذ؛ لتواجه البحر بكامل أنوثتها وتأنّقها...
توطئة:
" وأنا بعد مدحي في النبي وصحبه
أنشد وأغني عن عرب أخيار
لما وصل أبو زيد الى تونس البلد
ومعاه ثلاثة يشبهوا الأقمار
وجدُوا الأمير علّام على ظهر أدهمٍ.."
نسيتُ نفسي وأنفار "فرقة الدودة"، ونحن نتابع "أبو أمين"ـ خولينا ـ بانبهار، وهو يتمايل مترنمًا بالإنشاد الجميل، متماهيًّا مع الفنّان الشعبي...
دلني أحد بلدياتي على هذا البيت لأسكنه، وقتها قابلتني صاحبة البيت في ريبة، نظرتْ إلى ملابسي في دهشة، فهي تُسَكِّنْ عادة الذين يأتون من قراهم ليعملوا شهور الصيف في الإسكندرية، ويتركون أكواخ السطح في الشتاء، يعودون إلى قراهم يعملون في الزراعة. لكنني أرتدي القميص والبنطلون، وأضع نظارة طبية على...
لم يكن يتوقع وهو شاب مغترب ان يحبها كل هذا الحب الذى ملك عليه مشاعره و جوارحه دون ان يفكر للحظة واحدة عن منطقية هذا الحب وقابليته للتحقق بزواج يسعده ومن احب .
وقتها كان يسكن فى شقة بالطابق الارضى مع مجموعة كبيرة من رفاق الغربة ممن يعملون بالتدريس فى الجمهورية اليمنية ، كان هو الأصغر سنا وكانوا...
سيدتي..
فكرت طويلاً قبل أن أجلس أمام مكتبي لأخط هذه الرسالة على الورق....لتحمل شيئاً من رائحة الحقيقة أي جزءً مني انا كإنسان من لحم ودم وروح وقلب، لكي تحمل رائحة الحبر، والظلال على إنثناءات الورق، أخطائي الإملائية وخطي المرتبك..فكرت قبل أن اكتب لك هذه الرسالة كثيراً..لأننا في ظروف معينة لا نريد...
الثامنة صباحًا، في أقصى الشمال الأوروبي، أفَقتُ كعادتي، تسلَّلت نحو الصالة لأُعانِق فنجان الشاي الصباحي، ولأحرق ثلاث دخائن، دخلت الحمام، غرقت تحت مياه حارَّة، يَتصاعَد البخار منها ليهرب من فتحة صغيرة، خرجتُ وكالعادة كانت القهوة التي أعدَّتها زوجتي تقتَحِم خلايا دماغي بقوَّة، فللقهوة مكانةٌ في...
ككائن فردي، توقع كل شيء..فهناك كوتة من غمار لا بد أن تخوضه..وحينها عليك ان تتجاهل أكذوبة الجماعة..
يا سيدي أنا الآن داخل زنزانتي الإنفرادية، واعترفت أمام المحكمة اعترافاً واضحاً بأنني قتلته، ورغم ذلك فضَّل القاضي ألا يحكم عليَّ بالإعدام.. وهذا ليس ذنبي...فإما أنني قتلته متعمداً ويجب أن أُعدم أو...
على مر سنوات عمري وأنا أخشى الليل، ولا أحب النظر إلي السماء حينما يطمس الخريف جمالها، إلا أنني الآن أصاحب ليالي الخريف التى صرتُ أشبهها، وهذه الليلة بالذات تشبهني كثيراً، إذ خلعت السماء حُليها، فلا نجوم ترصع ثوبها ولا قمر يتوهج على صدرها، أغمض عيني قليلا على هذا الظلام، يهاتفني طيف أعرفه جيداً،...