قصة قصيرة

الحاج "أحمد الحسن "إبن قرية اللجون المدمرة، ذو اللحية البيضاء الكثيفة ،والذي لا يخلو مجلسة الكريم من ترداد الزائرين والضيوف من أقارب وجيران وأصدقاء ومعارف،يشعل سيجارته العربية بعد أن أعدها بإتقان وصبر بكلتا يديه،يستضيف اليوم جاره أبو خالد، وهما ينصتان إلى المذياع، يستمعان بإصغاء لنشرة الأخبار من...
أصعب المواقف في حياتك عندما ترى نفسك مرفوضاً أو ملفوظاً. لستَ مكروهاً من الجميع ، لنقل فقط أنك غير محبوب وغير مرحّبٍ بك ، ثقيلاً في مجلس المتناغمين مع بعضهم بحيث تراهم يسكتون إن حاولت الجلوس بينهم ، وكأنهم يقولون لك غادِرْنا بدل أن نطردك . لم يطردني أحد حتى الآن من حضرته ، لكني أعتبر نفسي...
كنتُ آخر من قرأ قصّته في اليوم الثّاني من ملتقى القصّة بمدينة جميلة تتوسّد الرّمل وتتغطّى بأعشاب البحر. خلا بي أحدهم وهو يزفر تغيّظًا وقال لي مؤنّبًا “ألا تستحيي من نفسك وقد بلغتَ من الكبر عتيًا؟”. قلتُ “ولِمَ أستحيي؟”. قال “تشبّب فتاة في سنّ أبنائك؟!”. قلتُ “إنّه الحبّ الذي لا عمر له يا سيّدي”...
أحب الطيور وخاصة الكتكوت؛ لأنه طائر بريء، مثلي تمامًا في طفولتي، ولكني لم أكن أستطيع أن أمسكه بيدي، كان نَبْضُه وجسده الساخن يصيبني بالرعشة والرهبة، تمامًا كما يحدث لي الآن، عندما يكون جلدى ملتهبًا. والدتى لم تنسى عادة والدتها في الريف، وظلت تأوى وتربى الطيور فوق سطح منزلنا الكبير، وكانت تعهد...
رفَعتَ طرف الجلباب والتقمته فبان السروال الواسع، المثقوب بعدة ثقوب من جراء (طفية) السجائر اللف، وأنت جالس "مشلح" كى لا يتسخ جالسون على كوم.. الردم.. الذى يجمعكم كل ظهر، أنت وصحبتك، أو كما تقول أمك، أنت و(عجولك). رفعت الجلباب فبان السروال والحزام الصوف الملفوف حول خصرك، يتدلى طرفاه بين فخذيك،...
بعد دخوله... صفق الباب خلفه بقوة، إلا أن لهاثه وروعه غطيا على صوت إغلاقه، خاصة انه كان مواربا، لم يكن مغلقا، نظر إلى يديه المرتجفتين وهي ملطخة ببقع من الدم، وقد انتشرت عليه بسبب تساقط قطرات المطر عن رأسه ووجهه المبتلين من غزارته، همس في نفسه: يا إلهي!!! كيف حدث ذلك؟ وراح يسترجع الأحداث... حتى...
لحظات مرعبة مرت عليها حين فتحت عينيها وهى لا تذكر شيئاً، تجلس بجوار نافذة قطار لا تعرف وجهته ، حقيبة يد سوداء على حجرها، الذعر الذى تشعر به ليس فقط مصدره ذلك الرجل الذى يجلس بجوارها ويميل نحوها بين لحظة وأخرى يسر إليها بكلمات تشعرها أنها ليست ملك نفسها، في الوقت الذى لا تشعر فيه بأنها تمتلك شيئا...
خرجت من منزلي متعكر المزاج، بدت لي الشمس حزينة وهي ترسل أشعتها الحمراء لتخضب الأفق، فتصير كعروس ليلة الحناء تنتظر قدوم العريس بحرقة وارتجاف قلب يأتي، لا يأتي. ركبت سيارتي البيضاء الجديدة، اشتريتها بالتقسيط الممل، وانطلقت مسرعا أنهب الطريق نهبا، حتى إذا بلغت نصف المسافة وجدت شاحنة تسير على مهل،...
يحتفظ بدفتر صغير في محفظته فيه مواعيده المستقبلية واستحقاقاته المبرمَجة ، ويشطب ما فات منها وما تمَّ تجاوزه . وتلك المهمّات المُخَطَّط لها يعطيها أرقاماً حسب أهمّيتها وضرورتها وأولويّاتها ، وبعضها ممّا كان يتوجّس منه يكتب بجانبه عبارة (بإذن الله) عسى أن يتمّ الأمر بمشيئة الله ، فأنا أريد وأنت...
لبثتُ واجما على الفراش، وسلمى بجواري في فستانها الأبيض المنفوش ترمقني بخجلٍ كأنما تتزوج لأول مرة! أحسستُ بغصة متأملا وجهها البريء، وتذكرتُ زميلتنا مدام رجاء الجالسة وسط المعازيم وهي تصفق في حرارة على أنغام ال (دي جي) ثم تحني رأسها لي في امتنانٍ لا أستحقه! حينها شعرتُ أن جسدي يتبخر في الكوشة حتى...
كانت جريمة بشعة جداً، شهدتها المدينة الصغيرة تحت الجبال، حيث سدد أحدهم ست طعنات قاتلة لشاب يملك محل تصوير فوتوغرافي. ست طعنات نافذة في ثلاث مناطق، إذ أن كل طعنة نفذت مرتين في ذات الثقب عند منطقة القلب مباشرة. وتم جر القاتل إلى قسم الشرطة فاعترف بالجريمة التي شهدها الكثير من مرتادي محل التصوير...
كان الوقتُ شتاءً والسُّكون قاتِل، تُسَلِّي نفسها بالتلفاز تارةً، وبالقراءة تارةً أخرى؛ من دون الحصول على طاقة. تلجأُ مُحبطة إلى سطح الفيلَّا تبتغي مُتنَفسًا لها خارج الجدران المُطبِقةِ على ضُلوعها، اتخذَتْ رُكنًا من السطح في الجانب البحري؛ لتجلس على أريكة تحت البرجولة المُغطَّاة بالقرميد...
بينما كنت أراقب هبوط الأشجار الى الوادي، وأنا أتأرجح داخل السيارة التي صعدت بنا مرتفعات الجبل الذي يحاذي مدينتي ، وجدتني أتلفت ، بغير هدف ، الى الصديق، الذي أوكل اليّ مهمة أنسانية . أستفهمتُ منه ، عن طبيعة العمل الذي سأقوم به ، في مزرعة المشمش . فأكد لي بأنني أفضل من يقوم بهذه المهمة ، بسبب صغر...
كان يمشي متثاقلا، يريد الانتقال إلى العربة المجاورة. حاول جاهدا فتح الباب ولم يفلح؛ فسوء حالته بسبب قلة العناية والتراخي في استبدال قطع الغيار جعله عصيا، يتطلب جهدا كبيرا لكي يتزحزح. أَسعفتُه بحاجتِه، فالتفتَ إلي، وهو يغادر، ليشكرني مبتسما. رجل رمى به العمر وراء عتبة الخمسين أو لربما لم يبلغها...
زحام وصخب وتفاهات يومية تمتصّ من العمر، وتجعل مرور الزمن أمراً مقضيًّاً، تتشابه فيه الساعات و تتضافر بكل ما هو سخيف وسطحي. هي أشياء كابية، إحباطات لا حصر لها، جعلته يبحث عن ركن يأوي إليه، يعيش داخله لحظات من التأمُّل والنظر إلى الداخل، يريد أن ينجو من هذا الجو الذي لا يدع له فرصة لالتقاط أنفاسه،...
أعلى