قصة قصيرة

وقت ما بعد الظهيرة، ممري إلى ساعة صفاء، تتيح لي التفكير في الما بعد،وترتيب ما علي أن أفعله، هل أبيع البيت؟ هل أتقدم إلى السلطات بالسماح لي بالسفر؟ وكيف سأحصل على الفيزا؟ لا بد لحازم أن يتقدم بطلب ضم العائلة،أو بلجوء سياسي،وفي هذه الحالة سيساومونه، وحازم أعرفه جيداً، لا يساوَم ولا يساوٍم،هل سيلجأ...
- لم تعُد تفصلنا عن التلّة إلا أمتاراً قليلة . قال إبراهيم ، ثم تابع سيره ملتحقاً بأصدقائه الذين أصبحوا بعيدين عنه وعن عمران . كان إبراهيم قد حكى لِرِفاقه عن الجمل المجنح الذي يُرى محلقاً من رأس إحدى التلال المحيطة بالقرية . وفي ليلة اليوم الذي سمع فيه عمران الحكاية ، رأى في المنام ذلك الجمل...
تعودَ دفن آلامه بين ثنايا الظّلامِ المطبق على كُلّ شيء في القريةِ، أصبح الليل الرمادي الموحش صديقه الأعزّ ، يلتقيه في فتورٍ حين يلقي بلا رحمة ، بظلالهِ فوق الحقولِ المحتضنة الأفق الأسود الممدد بلا نهاية ، ساعتئذٍ تزداد المخاوف في القلوبِ ، وتنعكس أشباحه الموغلة في الرهبةِ ، لتخيم على...
علي أن أجمع أشيائي، فالموعد اقترب، عقارب الساعة في صراع مع الزمن، يمسك بأطراف ثيابي، عمر ولدي ياله من طفل وديع! ينظر إلي كأنما يستحلفني ألا أرحل، الدموع من عينيها تنبيء بما يدور في مخيلتها. الرحيل؟ هكذا هي، تستشرف الآتي ، تمعن في التقصي، فأدق الأمور تعلل أسبابها، يلتهم الغلاء كل شيء؛ يحتاج...
كل شيء في هذه البلدة يوحي بالخرص؛ صمت ثقيل يطبق فوق أنفاسي؛ من بعيد يتناهي إلى مواء قط ونباح كلب؛ أغوص في الفراش؛ أتحين شروق الشمس؛ حين يأتي النهار تعاود الحياة مسيرتها؛ أسرع إلى هاتفي لألتمس خبرا جديدا؛ لاشيء، أدور في حجرتي وأبعثر أوراقي وأرتبها من جديد؛ أعلم أن الزمن لايتوقف؛ على الطرف الآخر...
ما إن مررت بالقربِ من جدارهِ العتيق ، حتى طالعتني رائحة غريبة ، اثقلت أنفي المُجهد ببرودةِ الصّباح القادم من مياهِ بحر يوسف، تعوّدت كغيري من صبيانِ المكان ، النّظر من الكوةِ المنخفضة ، حين يشرق القماش الحريري الأخضر ، الملتف حول القبرِ المهول ، لكن هذه المرة بدى مختلفا عن المرّاتِ السّابقة ،...
كانت روحي أشبه ببالونة حمراء يتقاذفها الهواء، وإذا رست دفعتها أنامل الصغار وهم لا يعبأون في أي أرض ستحط، وكنت أتمطي في الطرقات وشوارع المدن دون الإلتفات لضجيج من حولي وأهيم باحثاً عن جدول لأخلع حذائي وأرتمي بملابسي على صفحته فيغمرني سريانه وتتبلور روحي كفقاعات صغيرة تتلاشي أو كزبد يتبخر ببهجة...
مر حوالي نصف ساعة على طلوع الشمس . لَوّحَ عبّاس بيده لسيارة أُجرة ، فوقفت بجانب الرّصيف أمام باب الإقامة . تقدّم نحوها خطوتين ، وفتح الباب ، ثم التفت خلفه ، فخرجت فتاة في العشرينات من وراء الكشك الصغير الذي يجلس فيه . انحنت قليلا ، وفتّشت حقيبتها اليدوية ثم وضعتها فوق المقعد . اعتقد أنها عادت...
أحاول أن أكتب قصتي، لكن الورق لا يسعفني، كلما اقتربت من إنهاء ورقة بلَّلتها دموعي! وبمجرد أن تمتزج الدموع بالحبر؛ تتحوَّل الحروف والكلمات إلى بقع ٍكبيرة؛ يستحيل على أي شخص أن يقرأها، حتى علي َّ أنا مع أنني أنا الذي كتبها ! بعد محاولات عديدة، ألقيت الأوراق كلها في سلة المهملات؛ وكسرت القلم؛ وقذفت...
لم اعد اسمع للمرشد السياحي الذي يلف ويدور في قصر الحمراء ، ويحاول تجاهل الكثير من الفترات التاريخية المشرقة ، يركز فقط على الانكسارات والهزائم ، كأنه مصمم على ضربنا بقبضته الأندلسية ، حتى يتخلص من بقايا اعتزازنا . حاول زوجي إقناعي أن المرشد لا يملك الثقافة التاريخية الكافية ، ويقفز قفزاً في...
في الماء سمك صغير، في حجم الذباب، وبعضه كبير في حجم إصبعي، والآخر – هذا الذي يجيئ من بعيد ثم يذهب مرة أخرى إلى بعيد – في حجم قطة. أحب دائماً أن أجلس وأضع قدميّ في الماء، وتتجمع الأسماك التي في حجم الذباب حول قدميّ فأشعر بالخوف. كنت أشعر بالخوف أولًا وأخرج قدمي بسرعة فيختفون، وحين تصفو المياه...
لم تصلني إلا بعد فترة طويلة ، لقد كتبها وهو يودع كل أصحابه، لم يجد أحدا غيري يعهد إليه بأسراره، لم يشأ أن يغادر وكل هذه الأحمال على كتفه، أراد أن يتخفف منها، البوح كثيرا ما يخفف التعب النفسي، بل أحيانا يكون علاجا لآلام الجسد، أخبرتني أختي الكبرى : كان ثابت القلب، لكنه كان يمس جدران البيوت التى...
قبل إنفصالهما المباعد الذي عاشا فيه قبل أن يحدث وقد ظل يتراكم ترابه ورمله الحاجز عبر سنين حتي أصبح هرما من صخور لا هرما من حبات رمال ؛ وقبل الإنفصال فقد تمادي في إيذائها وتمادت في إيذائه ؛ ربما عن قصد في الإيذاء بعد أن تحول الحب بالمعاشرة إلي كره شديد ؛ وربما كانت هي الأكثر إيلاما في الإيذاء...
تزوّجتُ وأنجبت ، وتجاوزت الأربعين بسنين ، وأرى نفسي من جديد عطشى للحب !.. ولذا تفيض نفسي من جعبتها ومن مكنون ذكرياتها بكلمات الحب الرقيقة ، كمراهقة عجوز متصابية لم تجد من يبادلها الكلمات فمالت إلى الكتابة الرقمية خجلاً من البَوح المُستهجَن ، ووجدتُ فعلاً في كتاباتي نوعاً من ممارسة الحب...
أعلى