قصة قصيرة

اسقيني أو مدي لي من رائحة التراب فأنا ما زلت سائق تاكسي وطفل حارة ضائع في هذه المدينة الواسعة ، أفيق دائما كما كنت تفعلين في السابعة ، أشرب قهوتك في السابعة صباحا على موسيقى النشرة الإخبارية وصدى ضحكاتك الصباحية ، في الغرفة التي تطل نافذتها الصغيرة الواطئة على الأرض الخربة . وقت جديد لاهث لم...
كنا نسير في الطريق الطويل معاً ظُهْر يوم العطلة ، كان الطريق معتما وكنا نرى على ضفافه منازل صغيرة واطئة ، وكانت تبين الأبواب المواربة المدهونة بكل الألوان ينبعث من فتحاتها أضواء المصابيح الواهنة ، وكان الناس يخرجون ممتلئين برائحة المستنقعات والرطوبة و يتمشون في الشوارع الضيقة . في ظهر الجمعة...
في عصر الجمعة يقوم " السباري " ومعاونيه بتجهيز النقعة ، جموع من الناس يتوافدون مبكرا - على غير العادة - يتهامسون: من سينتصر؟ أحدهم قال: المرء مع من أحب، وبت العمدة بتحب جيمس. يرد آخر: كوكو زاتو بحب بت العمدة. أها ده يحلوه كيفن؟ يرتفع صوت الطبول ، وتزداد زغاريد الحسناوات ، ويتزايد أعداد...
عندما عدتُ من الأسر ، بعد عشرين عاماً ، علمتُ أن أمي ألتحقت بأبي في وادي السلام ، وتزوج أخوتي الثلاثة الأصغر مني ، توزعوا على الغرف الثلاث في بيتنا في مدينة الحرية شمالي بغداد . كنت أتصور إنهم سيفرحون بعودتي ووجودي بينهم فرحاً كبيراً وإنني عدتُ كأخ كبير لهم بعد معاناة مميته أمضيتها هناك في سجون...
دخل الوقت في رماد ثم في عتمة في سواد ، وهو نائم بخوف ، وهي على كرسي نظيف ، أمام طاولة زجاجية لامعة ، تنظر في الجدار أمامها وتنتظر حركة في الغرفة المجاورة. ربما يفيق الآن ... كان لها اسم فرحى وقلب فرحى ولون سعيد، وصوت وردي مشبع بفرحة كل الأصوات، كان لها ضحكة تأتي دائماً عبر فتحات البيت من تلك...
حين أصبح صديقاً لي في موقع الفيس بوك .. كان واحداً من عشرات الأشخاص الذين أضيفهم ثم سرعان ما يغدون مجرد رقم مضاف في صفحتي .. معه .. أختلف الأمر .. أستوقفتني كلمته تلك التي بعثها ليشكرني .. لم تكن أول كلمة تصلني .. بل المختلفة .. من خلالها تنفست عطراً غريباً .. ومنها تعلمت فن القراءة ...
ظننت وأنا في عمر الرابعة والسبعين أنني سأكف عن طرح الأسئلة في الحياة .. فبريق ما يحيطني قد خفت والدهشة رحلت مع سنين عمري الماضية .. لكن ثمة صوت جعلني ألتفت لأرى الأشياء بنظرة جديدة ٠٠ إشعار عبر الماسنجر وردني بعد الثانية فجراً ٠٠ رسالته كانت طويلة .. فيها كلمات لم تمر عليّ من قبل رغم أنني...
..... متى شربت آخر كوب شاي دافئ ؟ بل متى شعرت بدفء الفراش آخر مرّة ؟ يحاول أن يتذكر أشياء كثيرة ، فتخونه ذاكرته المثقوبة . يواصل سيره نحو حافلة الباصات في يوم شديد البرودة ، ( يقص المسمار ) ، كما يقول . الهواء يلفح وجهه وأذنيه ، فتدمع عيناه ، ولا يجد ما يمسح به دموع الصقيع ، سوى طرف كم قميصه...
عندما دخلت الشقة الصغيرة التي سوف تكون بيتي الجديد شعرت بغربة عميقة ثم حزن ثم رغبة في البكاء أو الهرب . عمارة زجاجية أغلب شققها مكاتب تجارية تفوح منها رائحة الأرقام والحسابات، والناس هنا وجوههم رسمية ولا يحدث بعضهم بعضا. كان العمال يفرشون أرضية الشقة ويدخلون الأثاث، ولا أدري لماذا شعرت في تلك...
أصبحنا وأصبح الملك لله، الحمد لله الذي أحيانا بعد ما آماتنا واليه النشور، اللهم بارك لنا في هذا الصباح وقنا شره، الله واكبر، لا اله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، رب يسر ولا تعسر. صوت والدي الذي يصحو في كل يوم باكرا، يتناهى إلى مسامعي حين تبدأ خطاه...
عبد القادر مواطن جزائري بسيط يعيش على الهامش ، معجب بالفريق الوطني لكرة القدم . إذا لعب الفريق الجزائري مع أي فريق من آسيا أو أوروبا أو إفريقيا ، يصفق له بحرارة ، ويحب أن يلعب جيدا ويربح . هذه الأيام توقفت الكرة ، وبدأ يهتم قليلا بالسياسة . تتبع الحراك في الجزائر . وفرح مثل أي مواطن جزائري...
وحيدا تجلس كعادتك، ترنو للسماء المتناثرة بها النجوم لآلئا في ظلام الوجود والعدم. وتارة ترنو للأفق البعيد بعينيك الذابلتين المرهقتين. فأحس وأنا أنظر إليك من شرفتي المقابلة أنك تلقي حبالك على المدى الذي تحيطه عيناك لتدنيه إليك أكثر، لترى ما هو بوضوح أكثر، لكن حبالك كانت تنزلق في كل مرة جارحة...
أنظر في الفراغ ، أفكر في عوالمي الخاصة ، ذاك العالم البعيد منها ، ولا أدري لماذا هو تحديداً ، الذي أستنبطه من حيز الفواجع والفراق الحزين ، لا أكاد أن أصدق بأن الزمن مر بهذه الوتيرة من السرعة أو بهذه السحرية من سحرية الزمن الغابر بكل التفاصيل الموحشة ، الموُشحة بفياض الاختذال ، التي أصبحت ذكراها...
أعلى