قصة قصيرة

دار الهواء حول نفسه دورتين ، ثلاثا ، أربعا ، فاستيقظ التراب الراكد منذ زمن وبدأ يلاحق موجات الهواء الصغيرة التي تدور حول نفسها ، اتسعت الدائرة فارتفع التراب عموداً أحمر و أخذ مكانا واسعا في الفضاء الفسيح على حدود المدينة مدفوعا بريح أكثر يأسا ، ريح صارمة بدأت تدور كأنها امرأة تبحث عن حب مفقود...
النساء في هذا الشارع كن يتغوطن ذعرا تحت ضربات ولكمات رجال الدرك ، كانوا يداهمونهن ليلا في قوة من المركز عليها ضابط برتبة عقيد ، ووكيل نيابة يحمل مكبر صوت لإضفاء شرعية مزيفة ، وبعض جنود لا يتعدون العشرة . كانوا يستقلون عربة كومر يعمدون علي إبقائها بعيدا عن الشارع عند المنعطف ، ينزلون مسرعين...
إستقل الرجل طاكسي إلى ساحة "جَامَعْ لَفْنَا " ، إستأجرغرفة في أحد فنادقه ، أودع في الغرفة كيس قماشٍ ، الكيس الوحيد الذي كان يحمله وهو يترجل من الحافلة في المحطة الطرقية بمدينة مراكش . جرجر في الساحة رجليه ـ المحشورتين داخل حذاء متهالك ـ هنا وهناك ! بحثاً عن صديقه الحاوي الذي لم يره منذ سنين...
في إحدى مباريات كرة القدم لفريقين في دوري الدرجة الثانية، كان بعض الجمهور يتحلق حول الملعب، وكنتُ واحدًا بينهم، بينما كان البعض الآخر يتابع أحداث سير المباراة من الشارع؛ فدرجة ارتفاعه عن أرض الملعب لا تزيد على مترين، مما كان يتيح لهم الاستمتـــاع بمشاهدة المباراة جلوسًا أو وقوفًا. ربما كان مـن...
وضع عم رمضان يده على ظهره؛ يتوكأ عليها وقد ضربه الزمن بمعوله، صار أشبه بقوس قزح، تعلوه حدبة ناتئة، يمشي وكأنما هو مكلف بعد الحصى، يجمع أفكاره المتناثرة حين تغيم ذاكرته وراء تلال من الفوضى، دب فيه الوهن، صار حطام رجل يئس من حياته؛ تبدلت الأيام كما السنة تغير فصولها، خريف وراءه شتاء؛ توقفت عقارب...
نعم إنني سيناريست فاشل لقد نعتني بذلك وهو يلقي بالأوراق في وجهي ويصرخ دون أن يحترم سني "إنه السيناريو الرابع الذي لا يلبي المعايير الفنية..أنت تضيع زمني.. ثلاثة أشهر وأنا أنتظرك ثم ترسل لي كل هذا الهراء" ولأن صراخه غير المحترم امتزج بغضب حقيقي، فقد جعلني ذلك أتلجلج قليلاً في الرد عليه رداً...
طرقات متتالية على المنضدة لم تجدِ نفعاً. - هدوء! هدوء! - سيدي نقطة نظام. - تفضل. قل ما عندك باختصار. - لم يجب معاليه على مصير صفقة البنادق الالية التي استورِدَت من غير دولة المنشأ. - بنادق مناسبة جداً لجو البلاد ومعروفة بكفاءتهاعند الرمي وعدم تغير مدى وسرعة الإطلاقة وهذه شهادة مختومة تم استيراد...
سقط الشيخ . سقط فجأة مثل بيت قديم . سقط الشيخ إبراهيم الذي كان يركض في حارات وشوارع الرياض القديمة حافيا . سقط أمام بيت أبن جمعان . كان قادما من سوق الحمام في حراج أبن قاسم كما قال رفيقه . افترقا هو ورفيقه في مدخل الحارة قبل المغرب بقليل ، ولا أحد يعرف ما الذي جرى لكي يسقط هكذا فجأة بلا مقدمات...
وتعبر فردوس بفردوسها، فيتبعها الغرميط، ويدعوا الله أن يحفظ قلبه حين يرى ما ينكشف من قدمها الأحمر كلما مشت مشيها البطيء.. "وعدي ويا حيرتي"، يهمس لها وهو يسير خلفها مجتراً قلباً دامياً، فتتعمد هي ألا تلتفت وراءها. وتزيد من بطء سيرها ليرى حركة عجيزتها فيموت كمداً.. وهي ترسم ابتسامة تخفيها، تهمس...
لم يفتح الباب بمفتاحه كما تعود أهل بيته، طرقه طرقاً ضعيفاً بيدٍ واهنة وجسد خذل صاحبه. اسرعت إبنته لتفتح بقلبٍ متوجس حذر ، راقبت من العين السحريةوأدركت أن أمراً غير طبيعي يحدث. إنه والدها سريع الحركة قوي البنية،يدخل هذه المرة مجرجراً قدميه ويجلس على أول كرسي يصادفه في صالة البيت المقابلة للمطبخ...
(ستة وخمسون عاما مرت وأنت ياسيابُ بيننا تعيش) تحسس بيده اليسرى صدره ومسحَت أصابعُه آثر الشضايا المرسومة عليه وحاول دسَّ يده اليمنى بجيبه متلمساً كتابه الذي مزقته شضايا حرب مجنونة ، لكنه انتفض وكأن شيئأ أيقظه من رقدة طويلة. رمقني بنظرة فلاحت ابتسامة غير معهودة بينما رُسِمَت خيوطُ تفاؤلٍ على...
ينغمس في ذاته،يعيش متوحدا، يصنع هوى يليق به، بعيدا عن ضوضاء الناس والمحركات، يجلس بين ذاته وتناقضاته، يصنع مزاجه الخاص، يستمد العفو والراحة، يجمع أشياء جميلة مبطنة في ذهنه، ويحدث بنيات الشيطان الرجيم، باعتقاده ليس هناك حياة تستحق أكثر من اللازم، وشرارة الأوضاع دائما تنذر بالخطر، وأن الإنسان إذا...
في هذا الليل البري البارد والهادئ والمخيف والممطر بهدوء، كنت أسمعه يأتي خفيفاً من بعيد ، كأنه صوت طائر محبوس ، أو صوت لكائن آخر لا أعرفه ، لكنه صوت أنيس يشبه الموسيقى أحياناً، وأحياناً يشبه الرنين البعيد . أسمعه الآن وأنا أرتجف برداً بعد أن ترجلت من سيارتي التي هوت في منحدر صغير وسط براري...
قالت رأيها و مضت , بعد أن ضغطت على جبهتي بطرف إصبعها الدقيق . قالت ذلك بتعبير وجه محايد لكن فيه جمال . كنت في الغرفة أتأمل عين امرأة تبحلق في وجهي المتعب والغامض . عين والهة , عين واعدة , عين حالمة. تشعر أحيانا أن عيون النساء مثل قطعة ليل , قطعة موسيقى , قطعة فن . كنت أتأملها حين تذكرت الموقف...
امرأة بيضاء البشرة ، ممتلئة الجسم بغير سمنة ، لها شعر أسود ينسدل على كتفيها ، سكنت البيت الاسمنتي الوحيد المبني من الطوب ، بين بيوت طينية واطئة . أثار وجودها شهوة الرجال وغيرة النساء ، فبعثن أولادهن الصغار لاستطلاع أمر المرأة ، التي سكنت البيت الاسمنتي وحيدة ، تنتظر قدوم زوجها . لم تقتنع النسوة...
أعلى