لقد كان الشيخ عبد الشافي، وطوال سنوات عديدة، يجرب الوسائل والحيل، لكنه فشل في جميعها، ولم يستطع اطفاء نار اللوعة في قلبه، في النهاية كان قريبا من حافة اليأس، على الحافة ولم يقنط تماما من الوصول الى قلب فؤاد. و كان يشعر بقناعة تامة بأن حياته كلها لا تساوي شيئا بدون قبلة واحدة من شفاه فؤاد...
ما كان عليك أن تغيري طريقك، وتدخلي من شارع جانبي، وتعرضي نفسك هكذا لغزل صفيق من سائق تاكسي، يخرج رأسه من النافذة ويقول.. العب يا ملعب.. يعض شفتيه ويكسر عليك ناحية اليمين، هكذا اضطرارك لصعود الرصيف يجيء قسراً، فيما تكاد رجفتك تسقط طفلك الذي على صدرك .
ما لعينيك لا تقولان كل شيء، ألم يكن...
تبدو الحديقة في مثل هذا الوقت من العام، رائعة بأزهارها الحمراء وحشائشها الخضراء، وعطرها الأخَّاذ، وليس أجمل من جلسة على الكرسي في مثل هذا الطقس، في صحبة كتاب.
والحق أنَّه اعتاد هذه الجلسة منذ أمد بعيد، إنَّها تملأ نفسه طمأنينة وراحة هو بأمسِّ الحاجة إليها، وهو في هذا السن دون زوج وأبناء.
لقد قام...
" إنهم يريدون خلق جيل من الضباع "
ذ. محمد جسوس
عو
عوو
عووو
عوووو
بدأت في العواء، وخرجت بدوري إلى ظاهر البلدة، في البدء كانت الأمور عادية جدا، عادية تماما، عادية كسرنمة، مثل ما يحدث في أحيان عديدة، كما في الأفلام مثلا أو في أحلام...
لم يكنْ في تاريخِ حياتِها ما يُلفِتُ النظر، ولا هيَ من حَمَلةِ الشهاداتِ العُليا، ولا شيءَ يدلُّ على أنّها ستعيشُ غيرَ المُدةِ التي حدّدها الأطباء. وما زالتْ تملكُ ذلكَ السحرَ في جمالِها ومنطقِها الجذّاب، وبراعةَ أساتذةٍ في الإقناعِ لكُلِّ من يعرفها.
مرضُها الخطيرُ قد أصابَها بعدَ ولادةِ طفلِها...
يبدو كائنا لزجا يضع أنفه في كل شيء، يتحاشاه كل من يتعامل معه؛ أطلقوا عليه الرجل الحرباء؛ تلك حقيقة حاول جاهدا ألا يعرفها أحد عنه؛ في الصباح يرتدي القناع المموه يقابل به زملاءه في العمل؛ يبتسم تلك الابتسامة اللزجة، بتبسط في الكلام ويتخفف من تلك الرتابة المنتشرة بين جدران العمل، يفتعل حوارا وراء...
شعر فاته قطار الأمنيات بعد ما أعتقد تصحر عمره و تصلب الدم في الشرايين ، وقع في شرك صبية صغيرة متعمدآ زرع أشواقه في حديقتها الغنا، (ابو ادم) يشتهي الدلال حينما تلتوي اليانعة شفتيها بالوعود و الكلام المعسول، تحرك رموشها الجارحة تنعكس في عيونها البلورية أحلامه الضائعة، تضحك ضحكة حادة كحد السكين...
هذا البيت لا ينام بالرغم من أن أبناءه الأربعة في غياهب السجون،آخرهم نجا من الموت بأعجوبة ونالته عدة طلقات قبل أسابيع خامسهم خرج منذ فترة قريبة من الأسر، وسادسهم فداء متوقد الاندفاع بالرغم من سنه الذي لم يتعدى الأربعة عشر ربيعا، يهيأ نفسه للشهادة، وسادسهم أحمد أصغرهم لا زال في سن الطفولة...
ابى :
على الاريكة جالس قباله امى الملتفة بالغطاء فوق السرير حول راسه تنعقد باستمرار حلقات رمادية من دخان سيجارته تتمايل تتصاعد واهنه كسلى و تتبدد على زجاج النافذة الموصدة خلفه جالسا القرفصاء نحيلا كالعصا شعره الابيض ثلج يستريح على قمة راسه فى شموخ و جلال نظارته الثقيلة العتيقة هناك فوق ارنبة...
يُلقي الفجر حلته البيضاء علي ظلام الليل وتنثر الشمس خيوطها الذهبية في كل اتجاه يتوجه "سالم" إلي جامعته، يمشى مستسلما لأقداره لا يني علي شئ، إذا بهاتفه يخبره بأن مُهاتفاً علي الجانب الآخر.
يرد بعدم اكتراث، فإذا بصوت سماوي الهمسة يقول له: أهلا محمد.
صمت سالم قليلا ثم رد بتلقائية : أهلا .. أهلا ...
ترى من يذرع الآن أرصفة القطارات جيئة وذهابا؟
فسباق المسافات الطويلة يعجز الجياد التي ضرب التخشب سيقانها،
في زمن مضى كنت أحد هؤلاء الذين لفظتهم الأمكنة العطنة إنها تعادي البشر والحجر؛ يتلمس مكانا آخر ويبحث عن بلاد أخرى؛ يجري وراء القطار الذي لايأبه بالراحلين؛ آلة نثير الصخب والزعيق؛ في دسوق كل...
"نحن من طين ، يُوجعنا الأذى ، يجرحنا صغير الشوك ، يُجبرنا لطف الله"
(جلال الدين الرومي)
اللوحة 1
بمجرد ما أشعل الهاتف ، تفاجأ برنينه حتى كاد يسقط من يده ! قال لنفسه اللهم اجعله خيرا ، ثم فتحه :
ـ فلان .
ـ نعم .
عرف من خلال الصوت أن المتصل صديقه عمر .
ـ أهلا ، اتصلت بك قبل قليل ، لكن الهاتف لا...
(والليل أسلم نفسه دون اهتمامٍ للصباح
وأتى الضياء بصوت بائعة الحليب وبالصيام
بمُواء قط جائعٍ لم تَبق منه سوى عظام
بمُشاجرات البائعين ، وبالمرارة والكفاح
بتراشُقِ الصبيان بالأحجار في عُرضِ الطريق
بمسارب الماء الملوّث في الأزقّة، بالرياح
تلهو بأبواب السطوح بلا رفيق في شبه نسيان عميق)
نازك...
رجلٌ بدين محاذٍ للطريق العمومي، يُشير بيمينه ولا يقف أحد، يرفع عصاه ولا يقف أحد، يكرر رفع يمينه سائراً، ولا يقف أحد، حتى تجاوزته مركبة صغيرة بيضاء، وتوقفت غير بعيد، ليخرج مراهق من المقابل ويتكئ على نافذة الراكب ويداه تطوحان كناية عن شدة الحوار، فهرول نحوها، وفور اقترابه فتح المراهق الباب وصعد...