قصة قصيرة

- الدور الثالث .. علي يدك الشمال . ــ ..................... تخيلت منظره.. وارتباكه .. لما يراني ..والاندهاش يملأ وجهه .. دقائق معدودة .. وأقف أمامه ــ لأول مرة ــ وجهاً لوجه .. شعور بالخوف يغزوني .. ورعشة خفيفة سرت في جسدي المتهالك.. فالمهمة شاقة .. وثقيلة .. تنوء بها الجبال .. تمالكت أعصابي...
اللوحة 1 وقعت هذا الأسبوع أحداث كبيرة ، فرضت على أحمد الجلوس أمام التلفاز . أشرطة الأخبار تتوالى كل يوم بالبنط العريض : ـ تضامن شعبي واسع في الداخل مع تحرير الجيش المغربي لمعبر الكركرات بدون إراقة قطرة دم ، ووسائل التواصل الاجتماعي تشتعل بالأعلام والشعارات والأغاني الوطنية وتبصم بالعشرة على...
حينما كنت آتي القرية أجده يبيع الملوحة، لكنه وهب بسطة الأمل ، كل مرة يبيع البسمة مقترنة بتلك الأسماك التى اختزنها ليسترزق من ثمنها، الصبر ما أجمله من زاد! كلمات لم أكن أدري معناها حتى غاب عمي مسعود وراء الصمت المطبق داخل المقبرة العميقة، زوجته امتهنت حرفته، تعطي بعض الليمون ممتزجا ببسمة طيبة،...
تحت هذا الركام من برد شناء يضرب البيت في غير توقف، كل الحجرات موصدة، الصغار ينامون في تلاحم كانما هم أعمدة خرسانية مائلة مشى الزمن فيها بمعاوله، اختبأ ديك الدجاج الذي ظل طوال الصيف يصيح بندائه طوال الليل، تارة يؤذن للصلاة، وأخرى يغازل الإناث القابعات في القن، لقد فقدت الحياة خارج البيت دفقها،...
في برودة الحجرة الدراسية المكتظة بالأطفال، الرؤوس المسترخية على الكراسي الخشبية تبدو على وجوهها ملامح كسل صريح ، ورغبات عميقة في النوم، تختبئ خلف ستار ثـقيل من الخوف والحزن . جدران الحجرة صفراء يتساقط جيرها من آثار المطر، ومن السقف تنزل خطوط حمراء لطين جف منذ زمن، وفي الزوايا تبرز شروخ سوداء...
أفاقت من نومها قبل بزوغ الفجر، كعادتها، ظماى لنور الشمس المستتر خلف طبقات الظلام التي بدأت تتفكك أمام قهر الفجر القادم. لتعطي الكون لونا شديد الإثارة والغموض، فامتزاج اللون، اندماجه بالأفق البعيد المطلي ببقايا ليل راحل، مع أشعة شمس فجر قادم، متسلسل، رقراق، إندماج أواخر ليل، ببداية نهار، سر عميق،...
سرت في مدينتنا شائعة لم يعرف مصدرها، تناقلها الناس في لهفة، لقد وصلت إلى الأطراف في ساعات معدودة، يبدو أن أمرا ما يصعب تفسيره يلوح في السماء، كل آونة يتناقل الوشاة خبرا، لم يحدث مثل هذا من قبل، لعل جهة ما يسرها هذا؛ ثمة أقاويل ظهرت مؤخرا عن نملة تسكن بناية -في الواقع لم أعر انتباها لكل هذا حتى...
كان يحب فتى الصلصال الذي نفخ فيه روحه فاستيقظت شهقات الروح في انفاسه ، شعر بعزلته عندما راه يتجول حزينا تحت طلال اشجار السنديان الضخمة ، فكر ان يفاجئه ، فخلق حواء ، ولكن المرأة لم تكن تطيق ان يشاركها احد سواها في عشيقها الصلصالي ! لم يدم الامر طويلا حين هبطت به الى الارض لتبدأ محنة...
أظافر صغيرة وناعمة قصة قصيرة . فهد العتيق مهموم بنفسك والوقت والناس والحياة ، وطابور من الأطفال ذوي القامات القصيرة جداً والأجساد النحيلة كقردة جميلة ، مهموم بأبيك الذي في الشوارع مثل طير منتوف الريش، يركض بكل ما يستطيع من أحلام قديمة ، مهموم بتاريخك منذ الأزل ، بالبحر الذي لم تره ، وبامرأة...
لقد مضى العمر ولم أتحصل على الأشياء التي تترامى إلى أذني من خلال أثير الإذاعة، لوحات الإعلانات تتحدث عن رغبات دفينة، كل هذه الأشياء تنتمي إلى عصر لا يعرفني بل إن حدث يلفظني كما فعل بآخرين لم تدون أسماؤهم إﻻ في أوراق الوفيات الصفراء، أحقا هناك بحر ونحن نغرق فيه، والناجي هو من امتطى ظهر الموجة ؟...
لم يكن الوحيد الذي تسمّى باسم أمه، ولم يكن غريبا مناداته متبوعا باسمها، يتطاير ذكرهما دون غضاضةٍ بين الأزقةِ والدُّروب ِوحتى على أفواهِ الأنفارِ في الحقولِ ، أكاد أجزم _كغيري_ من أنّه استمرئ هذه التسمية بمرورِ الوقت ، حتى وإن بدى حزينا واجما ، تزايل فمه ابتسامة جامدة لم تختل أبدا ، كان صغيرا...
في الفجر يمد نظره نحو مشهد النساء , يقترب من النافذة ، يطل على السوق ، يرى العباءات تتدفق في الشارع الصاخب ، الشارع الضيق الطويل ، حتى إذا ما اكتملت دقات السادسة صباحا ، كانت النساء قد أخذن أماكنهن صفوفا طويلة على جنبات السوق تحت جدران البنايات القديمة ، يتحدثن بأصوات مرتفعة ، ويثرن الغبار حولهن...
قبل أن أذهب إلى النوم في تلك الليلة الغريبة كانت قنوات الفضاء تبعث رائحة حرب تحرير الكويت ، أغلقت هذا الجهاز وأنا أشعر بشيء جديد يسري مع الدم في عروقي. في الطريق إلى النوم كنت حزينا ومبعثرا ، وقفت أتأمل وجهي في المرآة على جانب من سرير النوم. كنت أتوقع بعبث أن صاروخاً تائها عن دربه سوف يخترق جدار...
في هذا الصباح اللذيذ وبعد رحلة مشي طويلة وجدت رأسي راقدا على صخرة كبيرة أعرفها، والأفكار والأحلام والخيالات تسيل منه مثل حليب قديم، فبعد أن دفنته في تلك الليلة الممطرة، مكثت في غرفتي عدة أيام حتى تعبت ومللت، فخرجت أبحث عن الرؤيا وعن روحي، قلت سوف أذهب لتلك المحطة التي كتبت فيها حكاية وقعت...
أعلى