قصة قصيرة

يتعاظم حشد المتفرجين على أكبر آلة طائرة في العالم، وفوق حجمها الضخم، فإنها لا تعمل بالوقود، بل بالتنائي الفوتوني، بما يتيح لها السفر عبر الفضاء الأرضي دون توقف. لقد باعت الشركة المصنعة تذاكر الألف وخمسمائة مقعد خلال ست ساعات فقط من طرحها أمام الجماهير. السيد جُبارة باع قطعة أرضه لكي يكون أول...
استعْصَى عليه استيعاب مَوت زوجته، لم يُصدِّق الرَّجُل السِّتينيّ أنه سيعُودَ إلى البيْت ولا يجدها فيه، عاش كابوسًا لم ينته إلا وكانت إلى جواره. انتهَى العَزاءُ وجُمِعَ السُّرادق، بقِيَ جالسًا لا يريد أن يُغادر مكانه، قضَى ليلتهُ فى بَيْت ابنه الوحيد وبين أحفاده؛ رفضَ اقتراح ابنه بأن يَبقَى معه،...
ـــ حقير . حقير . ... صرخت البنت . كان يقف في نهاية الشارع الممتد ما بين موقف السيارات الصغيرة ، وبسطات البائعين لكل شيء مسروق في سوق الحرامية . كان يقف كقرد بهلواني في سيرك ، فتاتان عيونهن تتصيد الرجال القادمين من اتجاه دار العرض السينمائية ، والمشهورة بعرض الافلام الجنسية المثيرة لنزوات...
كانت قطرات الماء تنفجر في حذائها الأحمر، فتنجب قطرات أصغر تطير عكس إتجاه حركتها السريعة.. قدماها تتحركان برشاقة عصفور، وكأنما تتلهف للوصول إلى مكان ما. مظلتها الشفافة تُدَرِّع شعرها الملفوف للأعلى من هجمات المطر، ترتدي معطفاً أسوداً يقيها من البرد. لا زالت رائحته عالقة بالمعطف. اليوم ستعيد له...
بغداد ذات ربيع نام الصبي عفياً ولطيفاً وبهي القسمات وكان منامه هادئاً كعادته لولا هذا الإصرار على أن يمسك بيدي طوال فترة نومه فيتجمد بدني على وضع واحد لاأغيره حتى لا ينزعج فيحترق قلبي. غير أن تلك الليلة كانت اليد التي تحضن قلبي ساخنة فانتبهتُ ومسستُ الجبين الوضّاء فاذا بلفح اللهب وإذا بي أقفز...
هذه البلدة بلا ذاكرة، نبت فيها احمد توش هكذا فجأة. يسير وحده.. يعيش وحده... يضحك ويغني. عندما كان صغيرا كان يقتل الحرباء والجراد ويبول علي السحالي بعد ان يدهسها حتي الموت. تقوم من عثرتها كأنها مدوخة من نعاس. أحمد توش من أصول يمنيه، جدته من غرب افريقيا وامه نيليه كقطعة من الزيتون المدهون...
لاحَظَتْ انزواءَه كثيرًا في مكتبه، جُّلُّ أوقاته يَقضيه فيه مُنفردًا وكأنَّ شيئًا هامًا يَشغله، تُفاجئهُ غيرَ مرَّة؛ فيُسرعُ إلى إغلاق أجندة طالما يُطالعُ فيها شيئًا ما، تعود إلى مفاجأته فيأتي ذات الفعل مِن فَورِه. يُساورها القَلق، تُراقبه، تَجدهُ يَضعها أمامه كلما جلس إلى المكتب، يُغلق عليها...
1 يتناول القمر قهوتة المسائية وحيدا ، يتأمل أحوال الأرض ويمصمص شفتاه دهشة لأحوالها ، لم يألف هذا الصمت ولا تلك الدموع المنسابة من وراء الغيوم الكثيفة ، ومن كان يصدق : هدأت الجلبة ، وتاهت الأحلام ، وأخد التيه بتلابيب الأمور ، ولا صوت سوى الأنين ، واختلطت نبضات القلوب المكلومة بصرخات لصوص الفرحة...
هذا الرجل أصبح لا يُطاق بالرغم من حبي له! انتهى أخيرًا من ثورة بركانه العاطفي والجسدي المقيتة وتركني ألملم نفسي وأمسح دموعي وألعن تلك اللحظات التي يغرقني فيها بفيضه، أصبحت أهرب من علاقاتنا الزوجية بسبب طقوسه العاطفية المُمِلَة التي يؤديها وفق برنامج رتيب مضن يغرقني فيه-رغمًا عني-في بحور حبه...
رائحة إبطه رائعة، نفاذة بقوة، عفنة كرائحة جثة فأر ميت، كلما فتح ذراعيه وضربهما الهواء، حمل الهواء الرائحة إلى خياشيمها. لقد أدمنت تلك الرائحة الذكورية العفنة فيه. فنراها تتشبث بعضلات ذراعه المفتولة. هكذا لم يبق لنا أي وسيلة أخرى لسرقتها منه...تقول ضاحكة: لا أحد منكم يملك رائحة إبطين مثله. فننظر...
– كررررررت كررررررت كرررررت.. يرن الهاتف من جيب بنطاله الأمامي مرارا ولا يرد، وهو ساهم في الغروب الذي ترتسم ألوانه الوردية الحمراء فوق أمواج البحر المتلاحمة.. يزعجه رنين الهاتف ويُدخل يدَه في جيب بنطاله ويضعه على الصامت دون أن يعرف هوية المتصل.. يستمر في تأمل ألوان الغسق وهي تحمر وتنعكس على مرآة...
شعر كريم بكثير من الرضا، حين تيقّن من أنّه أنجز مهمّته على أكمل وجه؛ عزّز شعوره هذا، أنّ أحدًا من قاطني العمارة لم يتدخّل، برغم الجلبة التي وقعت في الشقّة الطابقيّة، على الطابق الرابع. كانت عمارة (الخرزة الزرقاء) الواقعة على شارعين عريضين، مكوّنةً من إحدى عشرة شقّةً، عدا التسوية التي يقطنها...
"لقد استهلكت حصتك اليومية" ينقبض قلبه كلما تلقى تلك الرسالة، الكهل الذي تجاوز الخمسين، ولا زال يبحث عن الزواج عبر الإنترنت، لقد أنفق قرابة مائة وعشرين دولاراً للتسجيل بموقع يوفر خدمة التعارف بغرض الزواج، وأنفق ستين دولاراً أخرى ليحصل على الباقة الذهبية، مزيد من الميزات، الحوارات، واللقاءات،...
لم يكن صديقا بالمعنى الدقيق . كان مجرد معرفة عابرة . درس في نفس الإعدادية ، وأقام بنفس الحي . المدرسة والحي واختلاط حلقة المعارف بحلقة الأصدقاء تجعل المرء منفتحا على ما يحب وما لا يحب من الناس . عبده كذاب ونصاب ولص . في البداية لم يسرق إلا بعض أفراد أسرته . يتباهى ويفتخر بنسبه مثل غيره من إخوته...
يتصاعد أنين المرأة ذات الثوب الأسود بين الأشواك ، وهي مستلقية عند الجرف وشعرها سجادة تمتد الى نهر أحمر .. فمنذ وقت ليس ببعيد ، وجدت نفسها حبيسة الأسوار الشوكية التي كلما تتكاثر حولها ، يشتد أنينها. يتداخل مع الانين صراخ يتصاعد من وراء الأسوار ، تكاد لاتسمعه .. فهي منهكة لاتقوى إلاّ على البكاء...
أعلى