ناجي شابّ هادئ، ممتلئ نشاطا و حيويّة ، مواظب على ممارسة رياضته المفضّلة، ألا و هي كرة السلّة.لو سألت عنه من يعرفونه عن قرب، أو أولائك الّذين تربطه بهم مجرّ د معرفة سطحيّة لا تتعدّى تبادل التّحيّة، لو سألت عنه أولئك أو هؤلاء لقالوا لك بأنّه شاب مثاليّ ، فضلا عن كونه ناجحا في دراسته. فهو يحترم...
إنها التاسعةُ مساءً مازال الليل طفلاً يحبو ، أصوات الملاهي تُسمع على بُعدِ اميال كاسرةً سكون الليل على من يقطِنونَ اطراف القريةِ ، راسمةً عليهم تلك البسمة الخفية التي تتبادلهُا النفوس دون ان تتحرك الشفاه مهديةً لهم بعض الأُنسِ الممنوع على من يخوي جيبه من الدنانير .
مازالت تِلك العجوزُ بائسةُ...
"يقولون أن الأجسام ما دون الذرة تأخذ طبيعتين، طبيعة موجية وحين تراقب تتحول لجسيم ثم تعود للموجية عندما لا تراقب. إنها كائنات خجولة على ما يبدو، ترتدي رداءها عندما توضع تحت النظر، وتتعرى حينما تكون وحدها. أقول كائنات، لأنها متماثلة عند الأحياء والجمادات، أليس هذا غريباً، أيؤكد ذلك وحدة الوجود،...
حقيبةٌ سوداءٌ صغيرةٌ ترتعشُ بين يديّ، اردتُ أن اجمع فيها خمسة وعشرون عاماً من حياتي، كانت غرفتي الباردة تنظرُ إليّ بشغف طفلٍ ينظرُ إلى عروس وأنا أحاول أن أدسّ في حقيبتي كلّ ما احتاجه في رحلتي إلى المجهول. الكتب الكثيرة على رفوفي القديمة كانت تتنهد كلما كنتُ أمسكُ بها أقلّبها وأحاولُ أن أختارها...
ما هو الموت؟!.. وما حقيقته؟! .. هل الموت نهاية الأشياء؟!.. أم بداية حَيَوات أخرى جديدة؟.. حياة أبدية نجهلها , قد تكون سعيدة , أو قد تكون شقاء , من يدري؟.. أنا أعلم ذلك , بل وأؤمن به أيضاً....
الموت .. هذا الكائن العجيب الذي يقف حارساً علي بوابة الغيب البعيد , ذاك القطار الذي يركبه الجميع ...
ظللتُ أرقبُ القوافلَ العائدةَ من هذا الطريق عُمرا ليسَ باليسيرِ، حتى بعد أن كبرت ، أرى في وجوهِ الرِّفاقِ الذين سلكوا هذا الدّرب ، الجَسارة والإقدام ، وفي قلوبهم القوةَ والحزم اللذان حُرِم منهما كثير من أبناءِ جيلي وأنا منهم ، لم يكن لنا من نصيبٍ ، لنخوض غمار التجربة ، ظلّ النّاس في قريتنا...
الوقتُ شتاءً والسُّكون قاتِل، تُسَلِّي نفسها بالتلفاز تارةً، وبالقراءة تارةً أخرى؛ من دون الحصول على طاقة.
تلجأ إلى سطح الفيلَّا تبتغي مُتنَفسًا لها خارج الجدران المُطبِقةِ على ضُلوعها، اتخذَتْ رُكنًا من السطح في الجانب البحري؛ لتجلس على أريكة تحت "البرجولة" المُغطَّاة بالقِرْميد اليوناني،...
بعيداً عن الزحام تسللت إلى رحابي رويداً رويداً حتى وصلت للعمق ،أشعر بها تتعلق بإحدى شراييني القلبية ،و يتدلى منها منقارها الرشيق .
لا أخفي على نفسي سراً أني أحببتها منذ الساعات الأولى لرؤيتها ،بعدما وضعها شخص ما على باب منزلي ،ثم رن الجرس و مضى .
وجدتها مسنودة على الحائط ،أدخلتها ، وضعتها إلى...
دودو! يا عزيزتي!
لا أشعر بأنّني على ما يرام.
لقد كنت كذبت عليك، والآن أطلب الصّفح، بحقّ الإله العظيم، فسامحيني، قبل أن أصارحك!
وكما تعلمين، وربّما لا تعلمين، يا دودو، فإنّ الكذب عيبٌ وجريمةٌ في أعراف كثير من الخلق، وأظنّ أنْ ما من مناصٍ من الاعتراف، لا سيّما في ساعة عصيبة كهذه، لقد كذبت حين...
وانقشع غبارك
عندما هطل المطر
فغنى الغجري
بجيتاره الذي ورثه من أبيه..
أغنية الوداع الأخير...
وهو يعبر الأرض
دون أن يفكر في محطة للوصول
...
هارباً من الحداثة..
من كل طريق معبد..
من كل الأبراج المتلألأة..
من ضجيج المدن..
من كآبة المباني الحكومية..
ينحرف الغجري محاوراً المعابر الرملية..
يلتقي بصبية...
1-
وهم المُحب جحيم، أنت الآن تجلس على الشاطىء، لست بغريب عن البحر، صاحب المقهى يعرفك، وفنجان قهوتك يأتى بوصاية صاحب المقهى دائما، ماذا حدث؟
المقهى على الشاطىء، وهى كانت هنا منذ سنين، تذكر يومها سؤالها عنك ؟ أخبرتك أن إبنتها مازالت تدرس فى الجامعة، ثم أردفت : لم ترتبط بعد، وأعقبت جملتها الأخيرة...
كنت أحدّق في لوحةِ رسمتها أنامل امرأة، فقدتْ طفلتها الوحيدة في حرب المدن المستعرةٍ؛ لتعزل نفسها عن الناس وتعيش عالمها الخاص، في رسم تصرفات ومشاغبات أطفال كانوا يبحثون عن الحياة. كانت ترسم لعبهم ورسوماتهم وأقلامهم الملونة، وتعبث بريشتها على تلك الرسومات؛ لتعطي انطباعا بأن الاطفال انفسهم قد عبثوا...
أخيرا قطع المسافة التي تفصل ما بين قريته والطريق العمومي على خير ، وصلَ قريته مهبط رأسه ، أخذ نفسا عميقا بعد أن أطلّ بوجههِ من النافذةِ الأنيقة ، توقفَ بسيارتهِ الفارهة التي اشتراها مُؤخراًعلى مشارفِ القرية ...
مدّ يده وأمسكَ قطعةً من القماشِ المُعطّر ، مررها فوق جبهتهِ التي تلألأت فوقها حبات...
تزوج ابي من أمي و هي في عتبة الخروج من بوابة الطفولة إحتواءها خوفآ من الفضائح لا سمح الله أو التزامآ بالمثل الشاع في ذاك الوقت (غطى قدحك).
لم تنجب أمي مبكرآ تجول بها أبي بين الأطباء و خبروه لا توجد عثرة للانجاب.
سلك طريق قرآءة الكف و التنجيم و كل الدروب المجهولة و زيارات إلى بركات الشيوخ و...