قصة قصيرة

قالت لي : " لا تستطيع إي أمرأة أن تحتويك " ، راقبت خصلة من شعرها الحني على جانب عينها اليمنى . ومن دون أن تنتظر رّداً مني أكملت " هل تعرف لماذا ؟ " .سأقول لك. " لأنك مجنون " !! .. ثم ضحكت تلك الضحكة ، كان دائما ثمة " تلك الضحكة " . نفترق في المساء ، بعد أن ذوبنا لوعاتنا وخوفنا من " المارة...
الشمس تحيطها بعض السحب القاتمة التى تنبئ بليل بارد، الأوجاع تحاصرها، تذهب إلى الطبيب، يصارحها بحملها للمرض اللعين. ينزل الخبر علي رأسها كحجر ثقيل يشجها شجا، تتهشم أفكارها، يتوقف عقلها عن العمل، الانزعاج يملئ عينيَّها والدمع يخنق محبسيهما، تحاول السيطرة علي قلقها ومخاوفها، راحت تزين وجهها...
بين الحقول رأيتنى أمشي بين حقولٍ من الشجر المحروق، و كان الليل دامساً لا وجود لقمر بسمائه، الأرض يملئها الرماد الناتج عن الحريق، أسمعتأوهات و أنين مكتوم، إتجهت إلى مصدر الصوت و إذا بها إمرأة ذراعيها مقيدتان بشجرة و جسدها عارى ملطخ بالرماد الأسود تجلس علىأربع كالحيوانات. حاولت أن أفك قيودها...
كنا نجلس ، تحت شجرة كبيرة على شارع أبو نؤاس ، صامتان ، في وقت قررنا فيها مكاشفة بعضنا البعض . قالت " أنت ستبقى لا تفهمني " تشاغلتُ بطيور تلتقط طعامها على جرف النهر .. فكرتُ ، ملخص المشكلة بيننا ، شاهدتها قبل يومين تضحك بإنطلاق مع زميل في مكان عملنا ، فوبختها وتركتها . أصرّت اليوم أن نلتقي لوضع...
لا أذكر أني تذمرت يوماً أو جهرت بالشكوى.. ولا حتى أسررت بها إلى نفسي.. مئات البشر من مختلف الأجناس و الأعراق و الأعمار يأتون لزيارتي كل يوم.. يقفون بجانبي و يرسمون على وجوههم إبتسامة ظاهرها السعادة و باطن معظمها إغاظة الأصدقاء و الأقربين الذين سيرسلون إليهم صوراً إلتقطوها لأنفسهم بجواري.. تمثال...
هذه القصة ، لا أريدك أن تصدقها ، عزيزي القارئ ، لأنني أنا لم أصدّقها ، حتى وأن كنتُ بطلها .. مغامرة تبلغ من الجنون أقصاه ، ومن الطيش أبلغه ، ومن الرعونة وعدم الحياء أقواه. لنضع قاعدة ننطلق منها لتفسير ما جرى ، تقول القاعدة " هناك هذيان للنزوة ، عليك عدم الإنجرار إليه " . شاب في الأربعين ، وفتاة...
اهتزت يد الرجل العجوز القابض على عكازته كما القابض على الجمر ، مسح العرق عن جبينه بطرف ( حطّته ) ، تحت شمس تموز اللاهبة والقيظ الشديد . تلمّظ العجوز عطشا ، وتابعت ساقاه النحيلتين سيرها ، نحو شارع أسود يعطي بريقا اسفلتيا لامعا ، يزيد من انعكاس أشعة الشمس اللاهبة عمى وغبشا في عيني الرجل العجوز ...
الأسير رقم 2015 قصة محمد عارف مشّه ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ اهتزت يد الرجل العجوز القابض على عكازته كما القابض على الجمر ، مسح العرق عن جبينه بطرف ( حطّته ) ، تحت شمس تموز اللاهبة والقيظ الشديد . تلمّظ العجوز عطشا ، وتابعت ساقاه النحيلتين سيرها ، نحو شارع أسود يعطي بريقا...
تدفق الضوء على الأرض يفضحها والكآبة ما انفكتْ تتدفق في دمي.. بات عقلي يقبل الحلم وأضحى جسمي يرفض النوم.. كانت الحاجة إلى النوم تعبثُ بملامح وجهي وكان الشعر يلعب بي.. كنت قبل الاكتئاب أطمع في أن أفتح عينيّ وأجد المطر قد غسل جلد سيارتي.. قال فيحان الغارق في الأسفار قبل سبل الأستار: إذا كان اللحم...
فى منزل أبى رأيتنى تائهًا بعالم رمادي، تختلط به أشكال المبانى ببعضها البعض، و كأنى بمصر و لكن الشوارع تشبه أكثر شوارع الخليج الواسعة الحارة جدًا ثم رأيتنى داخل منزل ابى رحمة الله عليه و لكنه أكثر رحابة، مازالت الأجواء رمادية و الألوان باهتة، هؤلاء عمالى الذين يعملون تحت إدارتى يصعدون و ينزلون...
باقى من الزمن ساعتان على فتح الستار يسرع الخطوات حتى لا يتأخر عن ميعاد الحضور المحدد للمسرح، يبدو عليه التعب، يدخل إلى المسرح من باب دخول الممثلين غارقًا بعرقه،يجد مساعد المخرج بإنتظاره ينظر بساعته تأخرت خمس دقائق مخصوم منك نص يوم يعتذر و يلقى باللوم على سائق أتوبيس الهيئة الذى توقف عند محل...
شاهدنا ، أنا وهي ، لوحات تشكيلية مضمونها " الأهوار " في قاعة حوارالفنية الواقعة بالقرب من كلية الفنون وسط بغداد ، جلسنا في زاوية منعزلة من كافتيريا قاسم سبتي التابعة للقاعة ، شربنا الشاي ، دخنا السجائر . كانت شاردة الذهن يسبح خيالها في تلك العوالم الخفية من جنوب البلاد . بقيت هادئة ، تطلق...
التهب رأسه وانصهر مخه، اضطرب جسده بشدَّة وارتعشت أطرافه مشاطرة له، انتفض من رقاده فجأة رافضًا الاستسلام لفكرة الموت "الفطيس" دون أن يأخذ موقفًا، أسرع إلى الشرفة وفتحها بقوة غاشمة، صرخ عاليًا بجنون في مّنْ لا يراه: "لا...لا...لا" عاد يتقلَّب على سرير قلقه بجانبيه المهترئين وظهره الذي يئن...
ﻛُﻨْﺖُ ﺻﻐﻴﺮﺓً ﺟﺪﺍً ﺣﻴﻦ ﻋﻠﻤﺖُ ﺁﺛﺎﺭﻩُ ﻓﻲ ﻛُﻞِّ ﺷﻲﺀٍ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻲ . ﻛﺎﻧﺖ ﺑﺮﺍﺛﻨﻪُ ﺗﺮﺑﻂ ﻣﺼﻴﺮﻱ ﺑِﺤﺒﺎﻝٍ ﻛﺒَّﻠﺖْ ﺃﻳﺎﻣﻲ ﻭﻣﺴﺘﻘﺒﻠﻲ . ﻛُﻨﺖُ ﻣﺬﻫﻮﻟﺔً ﻣﻦ ﺗﺪﺧّﻞ ﺃﺟﻨﺒﻲٍّ ﻓﻲ ﺃﺩﻕِّ ﺗﻔﺎﺻﻴﻞ ﻋﻤﺮﻱ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺻُﺮﺍﺥُ ﻭﺍﻟﺪﻱ ﻋﻨﺪَ ﻧﻴﻠﻲ ﻟﺸﻬﺎﺩﺗﻲ ﺍﻟﺜﺎﻧﻮﻳّﺔِ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ . ﺃﺭﺩْﺕُ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﺑﺴﻌﺎﺩﺓِ ﻭﺷﻐﻒِ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞِ ﻟِﻘﺼﺮِ ﺍﻷﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺴﺤﻮﺭ ﺍﻟﻤُﻀﻲﺀ...
هذا الصباح ، استيقظت مبكرا ، كان الجو حارا ومشبعا بالرطوبة ، عند نزولي من سلم العمارة ، صادفت الكثير من الصراصير الميتة ملقاة في أوضاع مختلفة ، شعرت بشيء من التقزز ، لم تلبث أن زادت حدته عندما قفزت قطة سوداء من صندوق القمامة المنتصب في الممر المفضي إلى الشارع . بصقت بامتعاض ،وأنا أشم الروائح...
أعلى