قصة قصيرة

لم أكن محظوظاً، فمازلت – حتى الآن- أندهش، استغرب من تصرفاتها. موقف أتفق معها، فالحياة غالية وكورونا قاتلة في التلامس والتنفس. ازددت اقتناعاً، من خلال اصابتي بالفايروس، بفكرةِ أن كل من ما حولي في حالة خوف من الاصابةِ. كافحت طويلاً ضد الشعور بالاشمئزاز، واقتنعت أنني جرثومة خطرة على الجميع. وها أنا...
وصلنا أخيرا إلى السّرك بعد تسارع مع الزّمن خوفا من تجاوز التوقيت المدوّن على التّذاكر وكذا الملاحظة المصاحبة للتوقيت بانه في حين التّأخر تفقد التّذكرة صلاحيتها ، و تحمّلنا درجة الحرارة على متن سيارة الأجرة . لم يكن باستطاعتنا تجاهل أصوات أبواق السّيارات المزعجة عند خط إشارة المرور ونحن نعُدّ...
دَرجَ على استثمار أمواله لا تَجميدها في أُصُولٍ لا تُدِرُّ ريعًا أو كان ريعها ضئيلاً، حتى نَصيبه ميراثًا في منزل والده باعه فور مَوتهِ لاستثمار ثمنه، كان هذا هو دأبه منذ تَخرَّج في الجامعة وانفصلَ عن قريته واستقر بالمدينة. أما نَصيبه في الأرض الزراعية التي ورثها مُحمَّلة بالمستأجرين، فلم يَقنَع...
"عشرات من حالات الإنتحار والأعداد في تزايد، اللوثة تضرب المراهقين من الجنسين.." يمد المذيع المايكرفون لرجل عجوز فيقول: " هذا ناتج عن الإنحلال الأخلاقي" تخطف إمرأة المكرفون وتصيح: " يا حكومة.. أين الحكومة.. أقفلوا الإذاعة والتلفزيون.. اقطعوا الكهرباء .. إفعلي أي شيء يا حكومة الهم".. .... قال وهو...
"إنّ النظرَ إليك أمرٌ غيرُ مبهجٍ بالمرّة"، قال رجلٌ لكرسيٍّ قديمٍ يجلسُ قبالته، وسرعان ما خُيّل إليه أنّ الكرسيَّ لم يعرْه اهتمامًا، فقام وأداره بحيث يولّيه ظهرَه، وعاد إلى حيث كان. "إنّ ظهرك مملٌّ وكريه، ويبدو كظهر عجوزٍ تلفان"، قال بنبرةٍ أكثرَ حدّة، وخُيِّل إليه أنّ الكرسيَّ ممعنٌ في تجاهله،...
جاؤوا إلينا يشكوننا عمَاهم، عرَفناهم جيّداً، كانوا فرادى.جاؤونا عمياناً، كما تخيَّل إلينا، وكما أوحي إلينا أنهم لا يرون، أنهم بحاجة إلى من يأخذ بأيديهم. لم نتردد في مد اليد المطلوبة لهم. آويناهم دون أدنى تحفُّظ، قلنا عموماً : هؤلاء منّا وفينا، قاسمناهم ديارنا، خبزنا وملحنا، بقي علينا شيء واحد لم...
أنا أكره أبي .. نعم أكرهه من كل قلبي .. لا تقولوا لي " إنكِ بنت عاقة " لا , لا يا سادة , أرجوكم , توقفوا , لا تستعجلوا في الحكم علىَّ , سأخبركم , نعم سأخبركم .. لماذا أنا أكره أبي ..؟!.. ولماذا لا أحبه ..؟!.. لكل فعل رد فعل , يوازيه في القوة , ويعاكسه في الاتجاه , والاندفاع , ولكل شيء سبب ...
وقف مستنداً إلى أكياس الدقيق المتراكمة بعضها فوق بعض في أرجاء المتجر الكبير . كان الجو كدراً، ذرات الدقيق تسبح في الهواء ، رائحة الزيت والدقيق وعرق العاملين تزكم الأنوف. استنشق ذرات الدقيق . كان يفكر، وكانت عيناه التي سجدت تحتهما سحابتا حزن ، حائرتين ، وملامح وجهه المتجعد تتقلص وتتمدد ، وشفتاه...
كنت قد سمعت عنه كثيرا لكن ذلك كان أول لقاء بيننا. بعد ذلك، حين سينتقل أو سينقلوه للعمل معنا بالإعدادية، ستتوطد علاقتي به ونصير أصدقاء رغم فارق السن بيننا. لكن، لنعد إلى اللقاء الأول : كنت في حراسة الباكالوريا، ذهبت كمراقب للقاعة التي أرسلوني إليها، وزعت أوراق التحرير وتأكدت من الهويات وبقيت...
لا أعرف بالتحديد متى بدأ يحدث هذا لي، كل ما في الأمر أني لاحظت نقصان وزني الذي يزداد كل يوم عن سابقه، فرحتُ في البداية لهذه الميزة التي يدفع الآخرون أموالاً طائلة لدى أطباء التخسيس ويتبعون نظمًا غذائية قاسية ومكلفة من أجلها. فَرَضَتْ تلك الظاهرة نفسها على تفكيري حين بدأت زوجتي تلاحظ هذا التغير...
ذات صباح هادئ النسيم ، كانت الشمس ترسل بشعاعها و دفئها إلى المزارع و سفوحها . و لم تزل قطرات من بقايا زخّات المطر تترقرق ، مثل حبيبات اللؤلؤ ، بين ثنايا العشب والقصيل . و كانت أغاريد و زقزقة الطيور تتردد كأنها في سعادة غامرة. و تماثلت الطبيعة لتضفي غزلاً في ذلك الصباح مخبوءاً تحت ما تُوْهِبْ من...
عند وصولي اول مرة إلى ارض موسكو الساحرة للدراسة الجامعية كانت درجة الحرارة عشرين درجة تحت الصفر تقريباً شعرت ساعتها كآني في ثلاجة أصبحت ارتجف و ارتعش بكل اعصابي من شدة البرد انا القادم على التو من أرض النيلين محازية لخط الاستواء درجة الحرارة فيها ملتهبة تقترب من درجة الغليان عانيت أمرين...
ترمقه العيون بإجلالٍ في نومتهِ أمام عتبةِ الدّار، لا يجرؤ على إثارته أحدًا مهما كان ، لاتمتد نحوه الأيدي بسوءٍ حتى وإن كان البادي بالعدوانِ ، يمخّطر يجوب الشّوارع ، أو مُندسّا بين الأزقةِ الضيّقة ، يحكّ جسمه المكتنز باللّحمِ بالحوائطِ ، وصلصةً عالية تصدر من شعرهِ الطّويل المبروم ، الذي تعلّق...
كنتُ أتمشّى على شاطئ البحر الذي ما زال محبّبًا على قلبي رغم فراقِ السّنين، فراقٍ دام عشر سنواتٍ، كنتُ أخطّط خلالها لمستقبلي في مكانٍ بعيد، حتى ضاع مني كلُّ شيء. توقّف الزّمان في عينيّ، ولم يتوفّق قلبي عن مناجاته، وعدتُ… ولم يعُد شيءٌ كما كان من قبل. كان البحرُ هادئ الموجِ في الصّباح الباكر،...
أعلى