قصة قصيرة

تدور الصحراء حولي، تقهقه.. كعاهرة ثملة ترقص الريح، تكشف سوءتها، بغزارة ينهمر المطر، من جحره، بأنياب مجوّفة منحنية، يخرج ثعبان أسود.. أركض، بمكرٍ تسحب الفيفى بساطها من تحت قدميّ، أسقط، أشعر بالرمل حارقاً، ناعماً حدّ انسياب النار في جسد الموت، أصرخ، أستيقظ.... يلفّعني الليل، تجتاحني برودة...
لما أيقن التاجر "حامد" من حظوة أبي إسحاق الساحلي عند السلطان الذي أكرم وفادته وأدناه منه في المجلس، دعاه إلى وليمة في بيته بعد أن عرفه بنفسه، وأخبره أنه من أثرياء التجار، ولما ألح في الطلب، وافق أبو إسحاق على أن يحل ضيفا ببيته في اليوم الموالي. لبس أنقى وأرقى لباس يمتلكه، واتجه مع أحد رفقائه إلى...
م يكن أحد يعلم أن ما يحدث فى البلاد البعيدة سوف ينتقل إلى تلك المدينة الصاخبة الآمنة ، فكانت السخرية بين الناس على المقاهى والتجمعات، وكل يظن ان قريته أو مدينته محفوظة ومحصنة ضد المرض والسحر والجان ، فالشيوخ والرهبان اخبروهم بذلك ! فى لحظة خاطفة تحولت السخرية والضحكات إلى خوف وقلق عندما ظهرت...
رصيف محطة القطار، المدى يفترش الطريق وعينان تومئان بالنهار، انفرطت عقود الكلام فوق طاولة كافتريا المحطة، واطل الترقب ناحية الجميلة، ووردت الشمس خدود الحسن، وانتابتني نشوة الصباح، رحت أغازل تلك العيون التي ترقبني بابتسامة خفية، مؤكد أنها تعرفني،وعندما قررت أن أكون سعيدا التفت إليّ الحزن ووبخني،...
في غرفة بيضاء وثوب سماوى تتكوم "نجاة" تزدرد أعوامها الماضية، وحيدة كئيبة، إلا من خادمة استأجرها أولادها لتكون إلى جانبها في مرضها الأخير، هي في عامها الثالث بعد الثمانين، تتهافت عليها الذكرى على هيئة صور . صورة فتاة الجامعة المتألقة، تقف وسط جمهور من الطلبة والطالبات تُلقى قصيدة شاعرة ساحرة،...
ما عرفت النّوم ليلة البارحة (وهل كنتَ تنام حقّا في اللّيالي السّابقة؟)، فقد كان الحيّ الذي لعلع فيه الرّصاص قريبا جدّا من منزلكم حتّى أنكَ ظننتَ أنّ الطّلقات كانت تخرج من بين أبواب ونوافذ بيوت المنزل عندما اقتربتَ من المكان وأنت تدفع الجموع التي جاءت تستطلع الخبر، ولكنّك رغم ذلك خرجت باكرا تجري...
جلسوا ينظرون إليه مُقتعدين الأرض، وللغيظِ فِي قلبه نارٌ تتوهج وللغضبِ على نفسه سلطانٌ لا يكاد يهدئ مِنْ ثورته أو فورته، وهو يريد أنْ يرمي عنه بعض الهموم الثِقال والخواطر المحزنة التي كثيراً ما تعتري النفس بين الفينة والفينة. وللناس مذاهبهم المختلفة وطرقهم الخاصة فِي التخفف مِنْ الهموم والتخلص...
حينما كان أستاذ التاريخ رشيد يمرر عددا من صور بعض الشخصيات السياسية التي أدت أدوارا هامة في العصر الحديث- وخلال الحرب العالمية الثانية خاصة- على الحائط الأبيض بواسطة المسلاط، رفعت تلميذة يدها تطلب الكلام من أستاذها، وقبل أن يمنحها الإذن بالحديث، أشارت إلى صورة رجل يضع سيجارا ضخما في فمه، ويبدو...
كلما أخلو لنفسي .. أتذكر .. الكلمات التي كنا نتبادلها معا .. الأغاني التي كنا نسمعها .. بل كلما رأيت اثنين تحكى عيونهما قصة حب .. أتذكرها .. فيجافى جنبي النوم .. أصاب بالأرق .. حالما بلحظات لقاءاتنا .. فانهض .. ارتدى اجمل ملابسي .. أتعطر .. بعدما اساوي شعري امام مرآتي .. المع حذائي .. ثم أسير...
تروح الشمس وتجيء، ولا تزال الطفلة طفلة، لكنها ستظل وحيدة، ترى العالم من عين في قلبها لا عقلها، ذلك أنها تريد الجميع سعداء، لكن الجميع لا يمكنهم ذلك، وعلى ذلك تعاني يسرا أشد العناء، ومع نضوج ثمارها، وبزوغ الشفق من خديها، تستدير شفتاها كأقحوانة برية وتخبو شهيتها إلى الكلام من هول ما رأت، وتميل...
مضت الحياة فِي طريقها كعادتها فِي مهلٍ وريث، هادئة حيناً ومطمئنة وعابثةً حيناً وخائفة، تتسارع أحداثها الحاضرة فتجب ما قبلها مِنْ آثار رفيقاتها الماضيات. وكنت قد عزمت واليوم جمعة، أنْ أزور الدكتور جمال الدين الصاوي، أخي الذي لمْ تلده أمي، وزميل الدراسة أيام الصبا فِي مدرسة كوستي الثانوية. وهو...
سبحان الله؛ في هذه العطلة الربيعية التي كان مقررا أن تبدأ غدا، كنت عاقدا العزم على أن أقضيها خارج الوطن، وفي نيتي أن أطير إلى إيطاليا أولا، أستهلها بزيارة مدينة البندقية، ومنها أقفز إلى مدينة بيزا لاحبا في البيتزا وإنما لأدعم برجها المائل وأقوم اعوجاجه، أو أدفعه دفعة لله فأريحه من معاناة...
رغبة مجنونة اهداء للمخرج الراحل مهدي حمدان نهاية سنوات حرب البوابة الشرقية لوطن الضاد أعلن عزلته كأي محارب راح يستريح على الرغم من انه يكره الحرب والحروب ولكنه كان يرى فيهما ليل ونهار لابد منهما في بلد ليله سبات ونهاره ثرثرة . طالما وقف طويلا وهو يرقب حركة أستاذه في كلية الفنون الجميلة على...
حين تعجز عن استنطاقها وجذب انتباهها تطرح جسدك على الأرض .. تسقط بِدويّ عند موضع قدميك .... تصرخ ويدك تجوب كامل جسدك .. ترفس الهواء بقدميك .. تتقلب فى الثرى .. أحيانًا تدفع إصبعك خفية فى حلقك .. تتقيأ .. تفزع أمك إليك .. تترك ماكينة الحياكة .. تعتريك نشوة مبهجة .. تداريها بخبث .. ترى الحنان...
أعلى