قصة قصيرة

لم تطله لعنة غريغور سامسا برغم الخيوط الدقيقة التي تصله به والعلقة الصميمة التي تشده إليه. كان يبكي طويلا كلما انغمس في قراءة رواية التحول التي قلبت رؤيته للعالم رأسا على عقب. هذا الغريغور البائس الذي تحول إلى كائن هش دميم مستطاع بغيره. يقضي معظم وقته متقوقعا مفكرا في فداحة شرطه الوجودي الطارف...
تراجع الصبي للوراء ثم دار على عقبيه وهرول وهو يصيح: - غزاة..غزاة..غزاة.. شاطئ البحر الذهبي كان يستحم بدفقات المدِّ كل هنيهة قبل أن يتطهر بعدها بأشعة الشمس. ومئات القوارب الخشبية تمخر الماء بروية ويسر متجهة نحو الشاطئ ثم استقرت عليه بأزيز خفيف وهي تميل قليلاً على أجنابها. عمدة القرية تقدم جماهير...
أنا أرفع الشمسية فوق رأسي بكل ثقة, ولا أبالي بشيء متحدية كل النظرات المتسائلة, والتعليقات التي تلتف حولي, فالشمس محرقة ومن حقي أن أحمي دماغي من الانصهار تحت أشعتها, إذ يكفيه الانصهار من التفكير. من حقي أن أكون أنا, وأن أفعل ما يرضيني ويريحني، لا ما يرضي الناس.. فمهما فعلنا فلن نسلم من ألسنتهم...
هو لا يهاب شيئاً على الإطلاق حتي عذاب الآخرة وقيظ جهنم متعللا بقوله:أنا جسد الماء وروح التراب أنجبتني أمي فوق سجادة من الفحم الملتهب وعلمتني فنون النجاة كالساحر الجوال، كان مبهرا ً حد أسقطني في جبه جائعة للمزيد من كراماته، ظمآى لشرنقات أحجياته وهالته المبالغ فيها كلما حل في مكان يعج بالنساء، لا...
✍ " لقد هرب".. حمل بعض قطع ملابسه وهرب... تحركت نحو النافذة، وتأملت الشتاء الجاف، كانت هناك اشجار سرو قد تحول لحاؤها إلى اللون الرمادي القاتم. وكان الورق أخضراً مسوداً. اما الطريق الذي يفصل بين الغابة والقرية فيمضي ممتدا بين الشرق والغرب وكأنما لا نهاية له. طفلتان كانتا تلعبان الحجلة. تثني كل...
نتسلل إلى الرواق الصغير، المكدس بالنساء والصبايا، نرى الفرقة التي تقود الحفل وتبعث في أجواء الحارة صخبًا منغَّمًا على وقع الدفوف والطبول الكبيرة، نرقب هؤلاء اللواتي يرقصن مترنحات، ومعذبات بشبق خفي، في محاولات متكررة، كي يستجيب الضيف المجهول. إحداهن، تعتمر طربوشًا داكن الحمرة، كشارة رمزية لجذب...
غالبا ما يجد خفافيش نافقة على مكتبه الصغير بعيون بلورية ناصعة وأنوف صغيرة حمراء وأجنحة مفرودة كما لو أن لها رغبة جامحة في الطيران وشن غارات شرسة. يفرك أصابعه محدقا إلى أعلى. النوافذ عادة موصدة في الليل. والباب مستيظ مثل حارس فرعوني طوال الليل. إذن ما سر هذه الخفافيش الميتة؟. سأل( ن ) (ك) وهي...
في الشوارع المنسية يحاول المساء عدم الاقتراب فيوسف مع موعد دائم لكبح جماح الضجر ها هو يسير والأفكار تتسابق حوله كيف تصطاد ثقة يوسف لكن عبثا شغفه يجعله يخترع صدفة مع نجار الموبيليا العم محمود هو الوحيد يعرف كيف المساء ينسى يوسف حين تلتهم هوايته موائد التعب و تحفر عميقا عميقا في جمال منحوتته التي...
رن جرس الهاتف بوحشية مفرطة. هاجم أذنيه الشبيهتين بأذني أرنب مذعور. تعالى صوت ناظر المستشفى البارد واللامبالي - الجثة جاهزة بمقدورك القدوم حالا واستلامها. المطر والشمس يشكلان لوحة سريالية مدهشة. يخلعان دكنة خفيفة على العالم المتحرك . لفت إنتباهه مواء قطة صغيرة تواجه مصيرها بهشاشة وارفة الظلال...
لأن ما يحدث الآن ليس صدفة ساقها الزمن الضائع إلي، ولأنك لم تكن طيراً حراً يحط في الأمكنة التي يشاء… لأننا من خلف الوجوه وفي المدن الضائعة الغريبة التقينا، رياحاً تقابل عاصفة.. وناراً مشتعلة تتوارى خلف توهج أخرى.. كان لابد أن نتخطى المسافات.. ونبدأ بتخطيط مدينة على قياسنا تحمل رائحتنا.. فتحت لك...
فتحي مهذب بيضة الحصان بحركة مجنونة يقيد يديها إلى الوراء عاصبا عينيها بقطعة من القماش أسود اللون ضاربا أماكن حساسة من جسدها بكرباج موثقا نهديها بخيط متين كما لو أنهما رهينتان متحالفتان ضده ثم يقرض الحلمتين المذعورتين بأظافره لإسكات نباح جسده المتوحش هكذا يعلو ويهبط مثل...
ولما قال لي أبي عابثا ستكونني في يوم من الأيام ، إن لم تكن أيامك كلها لي .. فتصريح الدفن الذي بيدك ليس إلا ورقة .. شهادة الوفاة ورقة . اعلان الوراثة .. وما تعايشت عليه من سيرتي وبعض من ملامحي وثقافتي ومقاومتي إلا أنك أقل حيلة مني وليس لك إلا أن تحلم وتدعوا وأنا عن نفسي لن أتركك تدعوا منفردا...
مع الصباح الشمس تحاول أن تعلو قليلا .. قليلا ، في لوحة كبيرة اسمها السماء. كانت مريم تحاكي حركاتها بقلم الرصاص ، و أمها تسرع في تقديم الأوراق لها، لتقوى عزيمتها بالكلمات أحيانا، وبالتصفيق أحيانا، وبالقبلة وسط الرأس أحيانا كثيرة، فمريم لا تملك يدين مثل باقي الصغار، هي ترسم ماسكة القلم أو الفرشاة...
أعلى