شعر

نلتقي عند السكة نناقش الأسعار والكيل والميزان نشتري بوجه مقطب البرتقال والجزر والفلفل البقلوطي نشتري الحارة والسلق العربي الذي يأتي مبللا على الأكتاف من بوصفة القرويات الجميلات الحزينات بتن يفهمن في اقتصاد السوق وفي الخضر البيولوجية لكنهن بالكاد يجمعن ورقتين من ذوات العشر دنانير بعضها للخبز...
كان ثمّة خفْقُ أجنحة يتناهى إليّ من حديقة تتمدّد فيها فتاة على مصطبة الفتاة كانت رفيقةً لي في قسم ما بالابتدائيّ وفي تلك الأيّام البعيدة، كانت قد أُصِيبتْ بالنّحول بسبب أوراق ميّتة سقطت من شجرة على ركبتيها ثُمّ التقيتُها بعد ذلك بزمن في محطّة قِطار وكانتْ تدخّن كثيرا قالت يومَها إنّها في طور...
لأني أحضنُ الصوتَ و يحضنُني لأني أحومُ داخلَ إهتزازاتِ الصوتِ و انسكبُ فيه ِ لنْ أسمعَكَ لنْ اسمعَكَ مهما كانَ صوتُكَ قوياً لا تناديني بطرقِ النداءِ التقليدية لنْ يفيدَكَ صوتُكَ و لا حتى معَ صداهُ ؛ لنْ يفيدَكَ الصراخُ أيضاً . ليكن صوتُكَ ضوءأً يقشعُ بسماعِهِ الضبابُ ليكن صوتُكَ ضوءأً يقشعُ...
أنا روبنسون كروزو أغسل غزالة تنام معي في كهف.. أشذب هواجسها بأصابعي.. أحيانا تدخل في مرآتي.. كما لو أنها كائن مسحور.. لذلك أسحبها بحبل مخيلتي.. أرشق ذئبا يحلق فوقها بالحجارة.. تحرك أذنيها وتبتسم.. وفي النهار تجلب لي فواكه لذيذة من أقصى الجزيرة.. أنا روبنسون كروزو تروقني لغة الطير.. أمشي مترنحا...
هنا لا أحد يتفوق على الآخر هنا طابور المرضى يزحف بهدوء .. يساوي بين الأجساد ويَعدها بمقابر جميلة..! هنا تجلس امرأة في ممر ضيق تحاول ما أمكن ألا تئن ، تضغط على صوتها بين فكيها حتى لا تزعج الممرضين الذين يمتعضون باستمرار من روائح مرضى يلفهم مستقبل بعين واحدة .. يكتمون أنفاسهم مثل فئران باغثها...
الشعراء لا يتأسفون لا يفكرون في أعمار إضافية لا يصاحبون الكتابات التي تركض خلف عربات تجرها خيول.. بل يعلقون أجسادهم بكيلومترات من الحبال المشدودة إلى أراضيهم التي تلد العبارات المؤثرة.. إنهم يتفننون في خلق الفوضى ومعانقة خزانات الغواية دون طمع في رطوبة هذه الغيوم الماطرة.. يرتشفون النبيذ الرخيص...
كل ما تعرفه ، للحظة ، يثب بعيداً ينسل مِن رحمِ الذاكرة المعذب بماءِ الحزنِ الدافق كل ما تمسكه ، للحظة ، يداك يذيب كذئبقٍ ، أو يتبخّر دفعةً واحدة تحت حرارة تنبعث مِن جحيمٍ آخر شبع منه خراف الرب كل ما يراه ، للحظة ، عيناك يفرُّ موجوعاً نحو العدم أو يختبئ خلف دغل ظلام ، خوفاً مِن نظراتِ الشمسِ...
أنا رجل نحيل و بلا هندام لكنني سليم ، معافى لا نساء في حياتي و لا مواعيد أقسم ساعاتي بين الحانات و الغرف يتعتعني الشراب فأمسك صدغي و أغني أنا رجل نحيل و بلا هندام لكنني أحببت ذات مرة حين كان الورد مرصفا في العربات و واجهات الشوارع و أمرأة تشكل الباقات و تبتسم في البيت تكوي لي ستراتي و تبتسم تدس...
انظر إلى هؤلاء الواقفين عند مدارج الإقلاع ! الانتظار الانتظار يعلمهم فن التحليق... له طِرس به آيات الأحرار ترتلها صبية من نور ترعاها في الأعالي شارات الانتصار ... هم الشهداء متراسون في انتظام... دمهم يرثي سيرهم يكتب وصايا لا تخلف العهد لصبايا لازالوا نطفا في رحم الأعمار... مدارج الإقلاع صهوة من...
التيه حجر في قاع النهر كيف استقر هناك؟ ثرثرة تقرع كأس الفقد بأرصفة لم تنضج بعد يد عالقة بجسد الحصى تحفر بأظافرها مدنا تحت الجلد تلوح لنظرات العابرين النظرات المكتظة بالظلام تقول لي لا أحب اللون الأسود غياب ضحكتك أقول لك أرق الماء غياب عينيك و كلما جاء الشتاء أحتضن نظرتك الفارغةكروح تصدعت من...
مساحاتٌ تُطلُّ بالألوان لا الطريقُ مرسومٌ ولا الوصول محتّم .. يجلسُ بثقله على عشب ندي ليشعر بخفّة عجيبة تتسلَّل إليه .. يأخذ بدل النَفَس أوكسجين العالم و يزفر كلَّ الضجيج .. هناك زهرةٌ تبتسمُ له : مرحباً ، أنا هنا فـ تعالَ خذ مني شيئاً من الرحيق - لا لا ، إنني أهذي! و يأتي صوتها : يا حبيبي الذي...
القصيدة و الجعة : صديقتان تتجاذبان أطراف الحديث من أكمامه الأولى ، إن سكرت ..! توهجت واحمرّت خدودها والثانية ، إن أوشكت على الانتهاء ..! فاضت مقلها دمعا واشتهاء القصيدة والكأس يجمعهما النور في جيب معطفي الشعراء يقولون : لا يمكن الجمع بين عاشقتين تحت سقف واحد أجيب : يمكن أن تكتب أجمل قصيدة داخل...
وأنتِ غائبة أقضي كل أسئلتي في ضفر شعرك سنابل لبداية الربيع لآلئ لضحكة الأنهار سفوحا شاردة تصلي لقمم الشوق وأحزمة للرقص ألُمُّ أسرار الغروب كل مساء وأنتظر لعل بوح الفجر يتدلى حبائل وصل ألمُّ الطرقات التي تؤدي إليك أفكها من أسر المسافات فأترك لك أغنية وراء الباب فوق حذائك الأسود وقبلة على شالك...
لا يلج الصبر من ثقب القنوط ولا يعترف بالسعي حول سيقان السراب وأقدامي جلادة نوق في صحراء المضي والعابرين يراودون ظمئي عن نفسه بتصفيق حار وأنا الهائمة فوق غيم شاخ تثاؤبه ولم يعد قادر على تلقف عناقيد السماء ليبلل هلعي بجرأة مذ أتلفتُ بقيتي وأنا أُبلي بلاء حسنًا بمراسم تشييع الرصاص وقد إستقر عِكرًا...
حينما يطلع وجهك يرتدي الفجر لون الأرجوان تنوقسُ عيناك لصلاة السحر تعانقُ التراتيل بنفسج الريح تسبحُ الشموع في كأس الميلاد وعبيرُ الضوء في عينيك يشيرُ إلى حيث قلبي يصلّي ميلاد الفجر *** حينما يطلع وجهك ينضو البحر عن جسده نوارس العتمة تفور الأمواج عشقاً وتفتح الشواطئ ذراعيها لهدير آهات...
أعلى