يأتيني الليل وأنا مجرد كرسي شاغر
أمام نهر يأكل رجلاً شرده الحنين
لا أحد يحركني فالوقت متأخر والجو قارس البرودة
و الرجل المحموم بحنينه السادي
يشرب قهوته الباردة المرة
و يشرده شيء آخر أكثر قسوة ربما: الأمل غير المبرر
ربما يأتي احد الغائبين
و يمنحه قهوة اكثر دفئاً
ياتيني الليل
و أنا مجرد تمثال...
لم يحن الوقت لتستريحي في أحضان مورفيوس!
الشارع ملتوٍ بشهوة القصف
العالم بعيونه المتوحشة الواسعة
ينتظر زفير خمسمائة سنة؛
لمعالجة الكماليات بعد موتك
أركضي حتي تموت الجازبية الأرضية
ويقفز رحمك كالكبريت المشتعل
ويرقص الشهيق الإلهي
حتى يتحول القصف إلى سيقان طويلة جداً
سيقان من هيكل عظمي
مقموسة في...
و لا مرة كتبت عن شمس
بزغت من خلف جبل
و أحالت بنورها واديا لذهب .
و لا عن قمر في كبد الليل
أظهر بضوئه
عاشقة جالسة في حضن عشيقها الغارق
في تقببل الشامات التي على جسدها .
و لا مرة كتبت عن نهر
ينساب من حافة جبل
مارا أمام كوخ صغير .
و لا عن إمرأة تدق باب الكوخ
فتدخل بشعرها المبتل ثم تفرده
ليصبح...
أصعب قصائد المنفى
هي التي تكتب
من قلب الوطن
مساء المنافي يا وطني
صباحكم ورد
أيها الشعراء
المطرودون من رحمة القصيدة
صباحكم حبر
على ورق
حرف يتلعثم
لترديد تراتيل الشفق
غرق القصيدة وشيك
ان تلخبطت بحورها
فامتطوا للنجاة
آخر زورق
لا تسرعوا في الهرب
لا سبيل للنجاة
فقد اختلط
غسق الوطن بالشفق
احجزوا...
بين التفاؤل والتشاؤم
عطفتُ أعنّتي على
مصر المُصُور
مصر التي لو سامها زمنّ بداء
نبتت على جلدي البثور
عاينتُ حالتها
ولم أجد أملاً سوى
أن يُبدِلَ اللهُ الأمور...
وهناك في الفيحاء
حيث تساقط الأطفالُ
تحت القصف
بلا حولٍ
كما تهوي القشور...
صديقتي
أنا متفائل
ولكني رأيت مثلك
تلك التي انتحرت
نادبةً زواجها...
قلبي يسألني عنك
بم سأجيب القلب ؟
وكيف سأهرب من أسر
الجمل المعتادةْ؟
منذ رحيلك عني شاخ القلب
وشاب الشعر
وغاب الصبح الباسم
أعلن ليل الحزن
سوادهْ !
أجلس وحدي
أسأل عن عينيك الصافيتين
كنهر النيل
وعن كفيك
إذا ما أفتح كفيَّ أضمُّ فراغًا
وجيوش هموم
طرَّادةْ !
أسأل عنك
كزهرة فُلٍّ واحدة
يعرفها...
إلى: محي الدين بن عربي.
للبكاء..
طريق تخون العيون
للنّزيف..
يكذب الدّم على الدّم
للقلب..
جرثومة السّر القتيل
وللثرثرة..
ميراثها من الصّمت المريب.
أيّها البحر في داخلي..
أنزف رثاءك من موسيقى
نعي ورماد
فأنا الميّت دون موت
أنا ببغاء الجموح
أنتعل وسواس التّراب
غامض كلّ شيء حولي
الأسود..
قناع...
بعض ما في الشمس لي
ولا مطر
الا أن نكون من الأشجار تفاحا
ولا سحب إلا أن نكون الرعد
ولا مواسم
إلا ان تدور نوارجنا
برق السلالات هنا
والغيم الذي
خط السهول على الصخور
فأولدها
صهب البيادر
وحثيث أسراب القطا
الفت مرابعنا
فتناثرت مثل الدنانير
على ساحاتنا
كي تأكل القمّيح والزعرور
وتبيض في طاقات أسقفنا
كي...
هذه تونسُ عيْن الأرضِ
هل أرضٌ بلا عيْن إذا عسْعس ليلُ تنظرُ ؟
إنها تدمع من وخـْز حضاري
فاغسلوها ببياض الثـّلجِ
حين الثلج لا يحمل برْدا أو صقيعْ
وامسحوها بمناديل الضياء الرّحْبِ تصْفُ ..
هذه تونسُ عيْن الأرضِ,,
هل ثمّةَ في الدنيا بلاد مثلها تصنعُ خـُبزا
من عجين التّمر والزيتون والقمح الذي
لو...
لا شيْءَ يُقنعني سوى أنّي أحبّك يا صديقْ
وأُحبّ فيك الصمتَ.. والإصغاءَ... والشِّعْرَ الذي
ينسابُ كالعسَلِ المُصفـّى
وأُحبّ فيك إذا أنا
واكبتُ ركْبَ الأصدقاءْ
ألقاك صَفـّا
وأحبُّ .. لكني أراكَ
فقدْتَ ظِلَّك يا ولدْ
فلنا معًا أسَفٌ شديدْ
و لك الجَلَدْ
المتلوي في16 ديسمبر2019
محمد عمار شعابنية
قالت القطّة لي :
إنّ فأرا أسْوَدَ
جاء من مستنقَع التطهير كيْ يأكلَ ممّا آكُلُ
فإذا كشّرْتُ عن نابٍ
بحجْم الجرْذِ أبدى غضبا واستأسدَ
قلتُ: هلْ حاولتِ أن تفترِسِيهْ ؟
حرّكتْ ذيلا وردّتْ :
أنا لا أقتات من لحْم قَـذِِرْ
مثلما أرفض أنْ يوضَع خُفّي
فوْق ما يحْمِل عدْوى أو خطَرْ...
لم أعلّقْ ...
إنّما...