يعاملني أبي وكأني وردة
اليوم سَقَى نبتته
بجملة:
'' وجهك ولا ضو القمر''!
كأس العصير يا أمي
لم / لن يَقَظ تعبي
ولن يمَسّ الهلاك بشعره
طلتك
نحو سرير شقائي
آتيه ببسمة
وكأس برتقال لا أحبُ/
هُزم هرمي!
نختلف على كل شيء
بكل شيء
ونتفق على الهجران
رائع..
تصورنا أن الحياة
أم
ثم ظهرت من خلف الباب
الحقيقة...
صادفتُ البارحةَ
السيابَ
اثناء صعودي على
سور الصين العظيم،
رأيت في يده اليمنى
المعبد الغريق
وفي يده اليسرى عكازاً..
ما زلتَ شاباً أبا غيلان
قلتُ له،
فقال بنفس متقطع : كبرتُ يا اخي،
وتلهث ايضاً ؟ قلتُ له،
سكتْ،
فقلتُ: عنك العكاز ابا غيلان،
وضعت المعبدَ في جيبي
وحملتُه على ظهري
وصعدتْ،
فجأة قال...
أتعجب ُكيف لهذه الجسور
صارَ لها لساناً
وكيف نمت أجنحة للمساطب ِ
رفرفت ْ وطارت
كلما رأت منتفضا ً مُتعب ْ!
وكيف لهذه الحناجر
تصدح صباحا ومساءا
دون ان تُبح
كيف لهذه الجموع الحاشدة
رافعة رؤسها
لايخيفها ازيز الرصاص
حتى فِرشاة الرسامون
صارت تتراقص
على أنغام الهتافات
وهي ترسمُ مشهداً
يحدث ُ هنا ومشهد ٌ...
جدتي
تخزن السنوات القديمة
في آخر غرفة بالبيت
كانت تحذرنا من الإقتراب
العفريت الذي يحرس
الجبن والعسل خلف الباب
تربط المفتاح في ثوبها الأسود
من الداخل ينام على رئتيها
كحارس عقار
مرة تركت الباب مواربا
دلفت خلفها
في البدء لم أر غير أشباح
عتمة بالكاد لمحتها
تنحني لترص الجبن
تعلق أوني السمن الفخارية...
في أماسي الكريستال المضيء
وقتما تشع كاتدرائية بيضاء
تحت ضياء قمر نعسان
وقتما تهب ريح دافئة
و تعود الطيور الغريبة إلى سطوح القرميد
بمناقير ذهبية ،دقيقة
و عيون مدورة و تبرق كعيون أطفال سعداء
حيث في الغاب أشجار متزاحمة في سرور
و العناقيد النضرة مخبأة في ظل الوريقات
كأنها مفاجآت مغلفة
في أماسي...
أصبحتْ خرساءَ كلّ القاطراتْ
لم تعُدْ تـُطرِق بابَ السمْعِ أصواتُ الدّوِيِّ المنجَمي
إنما أصغي إلى السِّكة تبكي
وعلى قضبانها
لا تدور العجلاتْ
مثلما كانت زمانا تفعلُ
منَ أعاق العرباتْ
فهي لا تحمل ترْبا داكنا عرّق أيْدينا
ولا تجري ...
ولا من نوْمها الجاثي على أتعابنا تنتقل
ربما ترحل عن فسفاطنا...
إعتنيت به طويلا مثل خادم متفان في معبد بوذا..
أقص أظافره كلما حاول الهروب إلى طبيعته الأولى..
إلى عشيرة الذئاب في المرتفعات..
وبعناية فائقة أحلق شعر إبطيه لئلا أجرح أحاسيس أطفاله القادمين ببطء من تقاطيع عموده الفقري..
أقوم بترويض وعول متناقضاته
في الخلوة..
لئلا يجن دفعة واحدة..
ويسقط مثل نيزك في...
الدَّمُ .. بالدَّمِ لا يكْفي
لا يغْسلُ - في قلبي - الوجعا
الدَّمُ .. بالدَّمِ لا يُرْجعُ فجْرًا أعْزلَ في بيتِ المقْدسِ قد صُرِعَا
كلُّ عيون عروبتنا تنزفُ في بيدرها
وحُداءُ البادية الآن..
تراءى - فوق هضابي - فَزِعَا
فالمحتلُّ الغاصبُ لا يُرْجعُ أرضي المسلوبة،
لا يتركُ بيتي...
أغلقت باب بيتي من ورائي
عبر النافذة
رأيت ملابسي ترقص فرحة
بغيابي
السرير يكنس أحلامي
ورائحتي
مرآة الحمام
تسخر من أقنعتي
ومن شاربي الذي يشبه هلالا
في سماء غائمة
سكاكين المطبخ تتآمر مع التوابل
على اغتيالي
رأيت التلفاز يعلن وفاتي
ألغيت عقد الايجار من صاحب الدار
سكنت الكلمات و الظلال
فصرت عابر سبيل...
وأنا طفلة
كنت أعرف أمي
من رائحتها
كنت أعرف أبي
من ظله
اليوم أصبحت
أعرف أمي من تنهيدتها
أحاول أنّ أذكر ابي
فأضيف تنهيدتي
لتنهيدة والدتي
الألم يجمعنا
كلنا أصبحنا أمهات
يتيمات
رحيل الوالد
انكسار مظلة
تحمي الجميع
مهما أتسعت
دروب عشيرة
الجينات المتخاصمة
وأفترقت طرق قبيلة الدم
اجتمعت
لتحكي عن رائحة...
إليك .. سأكتب رسالتي الأخيرة ، و أنا في كامل وعيي و سذاجة أفكاري ..
سأُدوّن تفاصيل ما حدث و ما لم يحدث بيننا.. بتجرّد !
سأتجرّد أيضا من أنانيتي و أعترف بأنك النصف الذي لم يكمِّلني بعد..
سأعترف أنّي ما زلت ناقصة بدونك .. مكتملة بالفقد..
و بأن علاقتنا لم تكن محض صدفة .. لكنّها دعوة جاءت بظهر...