ما الصباح خلا وهجك يلمس مني ما اضمره.
الصباح بهيٌ للونك النور، المشع
الدفءُ وشجيتنا في هذا الشتاء، وانا لا احس باعضائي.
البرد يقضم يدي ربة الوتر، يدي قوس الكمان..
يدي التي يد الله فوقها!
إلى كمال الانوثة ساقتك..
يا حبيبتي، يا امرأتي، يا حمالة الحطب
أوهذا الشتاء مبتلى بنا؟
انا و دفئك. كونك التي...
لأنكِ طبيعيةٌ جداً
يمكن أن تكوني شجرةً
تلوذ بثيابكِ عصافيرُ هاربةٌ من المطر
ويحفرُ على جذعكِ عشّاقٌ صغارٌ أسماءهم
وقد تكونين قوس قزح يظهر فجأةً
ويختفي
دون أن يترك أثراً على حقول القمح
ولا على مصائرنا السائبة
سوى أننا نبقي نتذكركِ في مواسم الجفاف
وقد تكونين نسمةً تأتي بروائحَ بريّةٍ
من أماكنَ...
أنت تظهر وتختفي
تؤكد بأن جسدك مقبرة
من المخيف أنّك لم تلمس الفكرة
***
تعال معي
هذا هو القمر المحطم
هذه سماء تزحف
كرسي على الطريق
تعثرت في ظلام المخدة
وصلت لجناحكِ المردوم
وفزت بقطعة منك ِ
جرح صغير يؤثر فيكِ
خبطة الوردة
لمسة يديكِ في الموول
الزبد المتبقى من كباية البيرة
الطعام الفقير
بول...
الكلمات التي ملأت هوامش كتبي الجامعية
و ركضت في أهوال فناجيني المقلوبة طوعاً
و دخلت بيني وبين طموحي و رائحة عنادي
و قهقهة ضلوعي الغائبة عن الوعي على
مدرجات ملأتها وحدي من فرط الزحام
حكيت لها عن إخفاق كل لقمة سُكر
لم تتناول فمي…
منذ فارقتني و هي تسأل الحنين
هل مر وطن من هنا ؟
عادت حجراً و رقدت...
إلى سمير قصير
كيف كنتَ تحفِرُ الصخرَ يا صديقي
والأزاميلُ التي بين يديكَ يُحاصرُها الصدأ،
أشدّ هشاشاةً من ريشةِ الطائر الذي أتعبَتهُ الريحُ
ثمّ رَمَتهُ على كتفِ صخرةٍ صمّاء؟.
يا للظمأ الذي يَنهشُ عينيّ.
كيف لَم أنتبه أنّ في يدَيكَ حفنةَ ماءٍ
تكفي لتسدّ الرمق،
ثم تفلقُ كلّ جدرانَ اليأس؟.
قصيٌّ...
إذا نَبَتِ الدِّيارُ بحرِّ قومٍ
فليسَ على المُفارقِ من جناحِ
ومنذُ وجَدتُ من همِّي رسيساً
إلى روحي وأعوزني ارتياحي
وما صَعَّرْتُ للأيام خدِّي
ولم أخفِضْ لنائبةٍ جناحي
وضاقَ بيَ الخناق فلمتُ نفسي
وإن لم يلحُني باللَّوم لاحي
وقد أصبحتُ في زمنٍ ممارٍ
يريني الجدَّ من خللِ المزاحِ
رَفَضْتُ إقامتي...
أقصد جبل موسى
أنتظر لحظة الشروق
نظرت إلى أعلى
فأشرقت شمس روحك علىّ
وقلتُ يا موسى
أرنى الله جهرةً وكمارأيت
فتبسم ضاحكاً من قولى
وقال لى
حدّق
حدق جيداً
إلى تلك الصخرة التى تقف أنت عليها
هنا كان يقف الرب يوماً ما
أمام موسى التائهِ
إصغ
إصغ بقلبك
سوف ترى الله فيك
حدّق
حدّق
جيداً إلى تلك المرأة التى...
هناك وظائف أخرى لقلبي
غير الاحساس المفرط
وتلك وظيفة سهلة.
أحيانًا ينزع أوراق التقويم
أول كل يوم
ليقرأ الحكمة المكتوبة خلفها
الأوراق ترمى في سلة المهملات عادة
أما الحكمة الخائبة
التي لا تشبه الحياة التي مضغها في فمه
تتحول إلى تجاعيد في وجهه.
أحيانًا يحب الجلوس فوق سطح البيت
ويفكر هل أنا الآن...
يحدث أن تنام الشوارع بكفى
تصب بداخلى مطر فزع ووردات جحيم
وعندما يدلف الوقت إلى مخدتى
ارتب نفسى
كأن أستعيد يدى من شارع الفزع
إلى شارع يقلب الدكاكين برأسى .
رأسى تقلبنى فوق سرير من زجاج مكسور
ينفلت بائع ويجلس حيث لا سكون
إنما سوق ودكاكين ؛ مقاه وميادين ومشترون ومشردون.
تجاوزنى النوم فصرت صاحب حان...
علمني انقطاع الكهرباء
أن أختفي فجأة
من حياتك
كالبرق....
علمتني أزمة خطوط النقل
أن أتأخر دائما
عن مواعيدك...
علمتني طرقك المحفورة
المناورة
واللف والدوران
حتى لن تجدي لخيطي
رأسا....
علمتني ضوضاؤك
نفاذ الصبر
والصراخ في وجهك
البريء
كالوعد...
علمني واقعك
السكر الطافح والعربدة
في أزقة ليلك...
نحن الذين
تركنا الجمل بما حمل
وارتضينا السير
في قافلة الماشين الى سقر
لم نرتكن يوما للهدوء
وكنا دائما نحرض اقدامنا على الطيران
وأرواحنا تصدح بالجمال
نتقدم بطلبنا هذا
وليس فيه ما يجرح الرضا
فما زلنا على زهدنا العتيد
لم نطلب سررا فارهة
ولا نمد أعناقنا الى عليين
و لا نقترب بأقداحنا
من أنهار الخمر...
مثل غمامتين
غريبتين في أفق عاصف
توادعنا يوم قلنا
سنقطف معا من ذاك الزهر الاصفر
المجهول اسمه
قلت ستظفر لي منه اكليل الملائكة
هكذا كنت تسميه
تقول لي أنت النقية كدمع المحار
وانا غجري جرحته المواني
وصبغت رئتيه
السجائر المهربة الرخيصة.
كنا نغني كمجذوبين
ونمعن في الخصام والضحك الطفولي
وانا أقبل اناملك...
وميضُ البرق هيَّج منك وجدا
فكدت تظنُّه من ثغرِ سعدى
ألمَّ بنا بجنحِ الليل وهناً
كما جرّدت من سيف فرندا
توقَّد في حشا الظلماء حتَّى
وجَدنَا منه في الأحشاء وقدا
وجدَّ بنا الهوى من بعد هزلٍ
وكم هزل الهوى يوماً فجدَّا
خليليَّ اذكرا في الجزع عَهدي
فإنِّي ذاكر بالجزعِ عهدا
وأيَّاماً عهِدتُ بها التصابي...