انعكاس
ما ذقتُ هذا الخبزَ ؛ كيف أذوقُ خبزًا ؛ أنتَ ذقتَ مرارتي ، ورعيتَ صومي
يا أيها الطيرُ الذي كلّفتني حزْنًا ستشرحُ لي المسرّة ْ
سترى طريقًا عند بابي رابضًا وترى خطايْ
يمضي بها نبضي ويختلفُ المسيرْ
إنّ الطريقَ إلى بلادي
هي كالبلادِ على طريقي :
شيءٌ يدورُ فيستديرْ
مَنْ ذا سيختمُ قصة ً رُويَتْ...
1
صديقتي،
أعرف أنني أبدأ بكلمة فذة، وأنني لأعي ذلك تماماً. بيد أنني أكتب لامرأة فذة، ولذلك أترك لنفسي أن تختار ما يليق بها في أكثر سماتها روعة. فذة أنت وفريدة بين النساء: لا لأنك أفتن جمالاً، أو أكثر دلالاً، أو أحد ذكاء، أو أروع بهاء، أو أبدع أناقة وأنوثة. ولا لأنك أرفع مكانة، أو أنصع أخلاقاً...
ولد عبدالسلام بن محمد المحب العلوي في مدينة مكناس - وتوفي في مدينة الرباط.
عاش في المغرب.
أخذ علمه عن علماء «مراكش وفاس» بالمغرب.
تولى الكتابة أيام دولتي السلطانين عبدالعزيز وعبدالحفيظ.
انتسب إلي الطريقة التجانية، أخذها عن عمه العربي المحب، وبعض أساتذته.
الإنتاج الشعري:
- له قصائد في كتاب...
هَذا صَليبُكَ يا أخِى
فارسُمْهُ..
أو -إن شِئتَ- لا ترسُمْهُ..
عبِّرْ يا أخى عَمَّا تَدِينُ بهِ
أو اكتُمهُ
ولكنْ لا تُجادِلْ فى الذِى -إنْ قِيلَ-
لم تَفهمْهُ..
فلترسُمْ صليبَكَ..
إن يكنْ لابدَّ من رسمِ الصَّليبِ..
وإن يكنْ يَعْنِيكَ
رأيُ أخِيكَ فيكَ
إليكَ.. فاعْلمْهُ:
الصليبُ أنا وأنت.. نَعمْ...
يجيء الصباح وينتشر دبيبه الضاج الغاسل الطريق النازل إلى كركوك، يتمطى (جان) في منعسه الأليف، ينهض، يتعثر بكتبه الملقاة على الأرضية الباردة ومن (عرفة) حيث منطقة سكناه ينداح الطريق إلى قلب المدينة مرورا بتلةِ (تعليم تبة) التلة التي يلقي من فوقها الشعراء مراثيهم الطائرة.
أزهار (الخُباز) الشاطئة...
العجوزُ التي تعيشُ في الغرفة المقابلة لشقتنا، والتي كثيراً ما كانت تتأمل، في مرآة مشروخة، أحناءَ جمالِها المترهل… العجوزُ هذه لا أظنّها إلاّ قد ماتت. منذ ثلاثة أيّام وغرفتُها في ظلام يثير، في أذهان نُزلاء البناية التي أسكن، أسئلةً جدّ متضاربة. لكن… لِمَ هذا الشعور المتشائم بأنّ كلَّ غيابٍ هو...
تغلغلي في الضوء سيدتي
ثمَّ مرري يدكِ على صدغ البحر
وجسي نبضي هناك في الأعماق.
علقي قلبكِفوق النياشين
ورفرفي في الأقاويل والظنون واللامبالاة.
ضعي نهدكِ على نقرة إصبعي
وتهجي حروف الاشتهاء.
انثري مراميكِ في يد الريح
وخذيني إليكِ في حبورِ هذا المساء.
عما هنيهة سأطلُّ عليكِ من فجوة نجمة
من...
نايا
إني أدعو عليكِ بما لا تقوين عليه
أن تراقصي الحياة بما طال منكِ و قصر
بما خَفيَ منكِ وبان
بما جنَّ من جنونكِ لحظة طيشين أنتِ
جنِّي نايا
ليس أعقلُ من الموت آن يحتويكِ
ليس أعقلُ منك سوى قبرٍ
تظلِّله شاهدةٌ بيضاءَ قالت : ماتتْ نايا في عقب الطريق
إني أسقي هذا القبر انتظارا ً
حتى تقومين في يومي...
السهرة الأولى
في قاسيون كنا نجلس
الله وأنا.. وأنت الغائبة الحاضرة
كنا ندخن، ونتلمظ
ونحن نسوق محاسنك
ومواطن الجمال فيك
فالله الذي صاغك بمتعة الخالق المبدع
لم ينس تفصيلا
صغيرا حتى
خلق منك الأنثى الكاملة
وتنازل لي عنك
حين رأى بريق عيني.. وأنا أحدثه
عنك.. وعن مواطن متعتك
***
لماذا اخترت قاسيون...
قبل الف عام صرخ بهم شاعرهم نادبا لاذعا!
اذروة الدين ان تحفوا شواربكم
يا امة ضحكت من جهلها الأمم
وبعده بألف عام صرخ بهم شاعرهم منبها، موقظا، نازفا:
تنبهوا واستفيقوا ايها العرب
فقد طغي السيل حتي غاصت الركب
وبعده بقرن من الزمان يصرخ بهم شاعر غاضبا، مضرجا بعارهم، مبرحا، منذرا:
تنبهوا، واستفيقوا ايها...
(العابرون سريعًا جميلون. لا يتركون ثقلَ ظلّ. ربما غبارًا قليلاً، سرعان ما يختفي.
الأكثر جمالاً بيننا، المتخلّي عن حضوره. التارك فسحةً نظيفة بشغور مقعده. جمالاً في الهواء بغياب صوته. صفاءً في التراب بمساحته غير المزروعة. الأكثر جمالاً بيننا: الغائب.
قاطعُ المكان وقاطع الوقت بخفَّةٍ لا تترك للمكان...