سرد

ظلت في نظره شجرة ذات فروع شائكة و ساق زلقة، استعصى عليه تسلقها. و ظل هو في نظرها مجرد قرد شبق؛ فتعمدت إهمال زينتها، كلما غشي الدار التي خصصها لها دون زوجاته الثلاث، و تفننت في صده بحيلها المنفرة، و كلامها الخشن، و عبوسها و تأففها الدائمين في حضرته، و نشوزها الذي أفسد محاولاته اليائسة لوصل...
تناثرت على الأرض حبات البرتقال، ككرات التنس المتقافزة، بعد سقوط صاحبها تحت عجلات سيارة مسرعة، كسرت إشارة المرور وواصلت إندفاعها دون توقف، أحد المارة كان يحمل فى يده جريدة، أخرج من جيب معطفه قلم وسجل رقم السيارة، أوسع الجميع الطريق لسيارة الشرطة والإسعاف، الخمسينى الذى قتلته السيارة فى تدافعها...
تستقيم الساق حاملة نورتها الوحيدة التي تعلو متوجة بمراوحها الصفراء. تهتز قليلاً حين تعبرها ريح جافة من بين ثلمات الخيوط الشمسية. - لم أشاهد البحر الأبيض المتوسط من قبل، لكنني نقلت كل شيء إلى هنا. تقول وتضيف: لم يتبق لي إلا أسماكه. وتداعب زهرة الياسمين الوحيدة المتبقية في هذا الموسم.. - هل تحب...
1 وسط ضوضاء ولعب الأولاد الذى لا يهدأ، توقف عن قراءة الجريدة، طواها ووضعها فى جيب البالطو، بعد أن أغلق باب الشقة خلفه، - إختارته طاولة ركنية مهملة فى مقهى، علها تمسح عنه بعض ضوضاء وفوضى البيت، الذى مايلبث أن يعود اليه، بعد أن يفرغ من قراءة الجريدة . 2 حين كان يشغل منصب وكيل الوزارة، قبل إحالته...
طلع من بين التراىئب كما اشتهي.لعبة الحب والرغبة. واشتهائي للخصور النحيلة والخصل. في اعالي التلال اغرس مهجتي يشدني الصوت للأشياء اللامعة واغرق في المداعبات بتلات الزهور التي لم تتلقح انا لها اموت هناك.مغمض العينين اسير في اتجاه واحد.لا احب تشعب الطرق ولا الجلود الخشنة وانوم مع خدر الحكايات...
وصل أخيرا، نزل جاك عن السيارة قفزا وهرول لا يلوي على شيء نحو المرصد. حاول رئيس ناسا إدراكه -حتى تلاحقت أنفاسه- فلم يتمكن، عينا جاك تتقافزان لتسبقاه، فور وصوله قفز نحو التلسكوب، حدق به، فوجد الثقب يتنفس أبخرة على شكل هيجان من البلازما يلفظها بسرعة تقارب سرعة الضوء من على جوانبه وحوافه، يدور حول...
تعلقت أبصارهن بوجه النحيلة وهو يتفصد عرقا، رجفة خوف تسري في الأجساد ، ظهيرة هذا اليوم تحمل لهيبا لم تحمله ظهيرة يوم قبله، تتلاحق أنفاسها بحثا عن قطرة أكسجين لم يحرقها القيظ . فر أهل البلدة من ملابسهم إلى الترعة، أدرك الشيخ وحفنة من رجال تحيط به في المندرة أن السيدة لن تقوى على المخاض، هؤلاء...
من يشتري الترهات من بائع متجول كثير الحسرات، يحمل في جيبة رجوم لشياطين الانس من المزدلفة المليئة بالحجرات... هيا ضعوا رحلكم حولي فإن لي قصة تشبعكم ضحكا وبها الكثير من المنغصات .. اقسم لكم... أقسم لكم بأرباب دنيا العاهرات وأصنام العزة واللات، ألستم وما تعبدون بين أفخاذ تلك العاهرات نزعتم بطانة...
هذا الصباح عصيب، خوف ضمّني أميته في قلبي كاد أن يزعزع خطواتي، وأن يشي بهشاشتي، غير المتناسبة مع حجم مسؤولياتي... مسؤولياتي؟! أضحك بسخرية وأضبط نفسي ما أمكن فما أن اقتربتُ من باب مكتبي؛ حتى ارتديتُ ثياب الوقار، هرول أمامي لم يكن مجرد مدير مكتبي فقط، بل كاتم أسراري والوحيد الذي يحق له دخول مكتبي...
الليلة ليلة سعدك، تبيتين بين مروج خضراء، ترتلين كتاب العشق سطرا سطرا، تغسلين روحك بماء الورد، و ترياق الصفاء. تنهمر دموع الخشية على وجنتيك، يقبل أهل الكرامة زمرا، يمتطون ظهور الخيل المسرجة، يضربون دفوفا، و يحملون المشاعل، و يضيئون في المروج اناديل، تتعلق الأعين بممر أبيض، يخطر فيه بهيا كما...
على غير عادة انتابت عم مخلوف حالة من شجاعة عارمة، فابتدر زوجته أم الخير وقد تثاقلت في نومها، اليوم سوق ويوم يسبتون تأتيهم مطالب الأطفال مشرعة على أسنة من الحاجة التي لا يصلح معها التعلل بضيق اليد، وليتخلص من كثرة مطالبهم ببعض فاكهة، باع أمس نصف إردب من خزين القمح؛ الحصاد على الأبواب فلا يمنع من...
لم يضع نفسه في موقف العارف الملم بكل شئ. كان ينفش شاريه و ينظر للبعيد. ربما كان يستعيد على ضوء ما كان يسمعه خطواته الأولى على مسار صفحات غربته الطويلة. و ربما كان ينتشي كونه ضمن الخلود في ذاكرة مخاطبه لكون الغريب لا ينسى أبدا شبيها له التقاه على عتية مسار غربته. كان يعي أن هذا القادم في حاجة...
أذكر ذلك اليوم جيدًا، كان يوم أربعاء من أيام أيار الحارة، وكانت الساعة قد تجاوزت الخامسة مساءً بعشر دقائق. كنت أجلس وراء طاولة مكتبي في غرفتي، أصارع حلّ المعادلات الرياضية استعدادًا للامتحان في اليوم التالي، وكنت حينها في الصف الثامن. وكأن قلقي من امتحان الرياضيات لم يكن كافيًا، ليدخل والدي عليّ...
أنبثقت طاقة رهيبة من الشمس لم تكن وليدة الصدفة، كانت مثل كرة كبيرة ملتهبة مستعرة تكورت وخرجت من رحم الشمس وبدأت بالإندفاع بسلاسة لتطلق الأشعة النارية لبرهة من الزمن، ثم بدات بالشجار فيما بينها كي تسرع برسم نورها الذهب وقت الفجر.. وتطلي السماء..باللون الذهب الاحمر..فتتحد هذه الاشعة على هيئة...
رفاق المقهى لديهم حكايات وعوالم مدهشة، تتمدد وتتشعب فى بهو روحه كشجر اللبلاب، أشبه بسقيفة من الهدوء المشوب بالفرح والصفاء، المقهى بمثابة الإسفنجة التى تمتص كل شحنات التوتر والقلق، تغسله من الهموم والا والأوجاع، يعرفه كل رواد المقهى، يحبونه ويعشقون حكاياته المدهشة زبون دائم فى مكتبات سور...
أعلى