سرد

أرجوكِ .. لا تُمزقي الرسالةَ قبلَ قراءتها .. لقدْ أخذتْ مني وقتاً طويلاً في التفكيرِ وأستنفدتْ مشاعراً عميقة لكي أكتبها لكِ بهذا الشكلِ .. والأهمُ جعلتني استحضرُ كلَ شجاعتي لأقفَ أمامكِ هذا الموقف .. عادة ما يكونُ الإعتذارُ في النهاية .. لكننّي سَأبدأ بهِ لأننّي المسؤولةُ عما حَصلَ لكِ بعدَ ذلك...
(والليل أسلم نفسه دون اهتمامٍ للصباح وأتى الضياء بصوت بائعة الحليب وبالصيام بمُواء قط جائعٍ لم تَبق منه سوى عظام بمُشاجرات البائعين ، وبالمرارة والكفاح بتراشُقِ الصبيان بالأحجار في عُرضِ الطريق بمسارب الماء الملوّث في الأزقّة، بالرياح تلهو بأبواب السطوح بلا رفيق في شبه نسيان عميق) نازك...
رجلٌ بدين محاذٍ للطريق العمومي، يُشير بيمينه ولا يقف أحد، يرفع عصاه ولا يقف أحد، يكرر رفع يمينه سائراً، ولا يقف أحد، حتى تجاوزته مركبة صغيرة بيضاء، وتوقفت غير بعيد، ليخرج مراهق من المقابل ويتكئ على نافذة الراكب ويداه تطوحان كناية عن شدة الحوار، فهرول نحوها، وفور اقترابه فتح المراهق الباب وصعد...
تَـمـرُّد جاسم الحمود | سوريا – الرقة كلّما ألتقينا أتعبتني تلكَ الصبيةُ بقواعدِ الإتكيتِ , وفي كلِّ مرةٍ تكررُّ عليّ أجلسْ على الكرسي بظهرٍ مشدودٍ مستقيمٍ , لا تُصْدِر صوتاً عند استعمال الملعقةِ أو رشفِ الشاي أو الحساءِ, تضعُ الشوكةَ بيدي وتشرحُ ليّ كيفَ أستعملها وبأيِّ زاوية وشدّة القبضِ على...
في رحلتي اللامتناهية أبحث عن آلهة الحب في معبد غير كل المعابد التي زرتها، بعدما جف قلمي وهو يحرك الحروف و يقبل الأوراق ، سافرت إلى نهاية النهاية، إلى أن وصلت إلى المعبد المقصود، مع الرهبان أردد كل الترانيم و على قيثارتي الخرساء عزفت لحن السكون، كانت تلك الترانيم تبدو لي وكأنها صرخات المخاض الذي...
(9) * مؤلف جديد ! التقيت يعقوب بعد ثلاثة أيام . كان متشوقا لأن أكمل له تحليل نص سفر التكوين، ويرغب في أن أحلل له الأسفار الأخرى، وهذه مسألة تحتاج إلى زمن طويل . قلت له وهو يتهيأ للإستماع إلي : - ليس في الإمكان التوقف عند كل سفر من أسفار التوراة وما حواه من اصحاحات لكثرتها ، وأنا حين درست...
(١) لأمر طاريء خرجت من المنزل أو لسخونة المنزل بسبب إنقطاع التيار الكهربائي كنت ملزماً أن تخرج ، لكن لم تكن ملزماً بأن تجلس مع أولئك الناس أو تلك المجموعة من الشباب العاطل ثقافياً ومعرفياً وفكرياً ، الذين يجهلون من انت في معرفة العقل للذات والآخر - رغم أنهم يحملون شهادات جامعية في مختلف الأقسام...
ما زال يسكن خلف التلة .. أحتاجه أكثر من أي شيء .. لكن لم يَحن وقته بعد. قدمايَ ترتجفان .. و أسناني تصطك. احسُّ همساً يُحاك خلفي .. أخاف أن ألتفت للوراء فيصطدم وجهي بشبحٍ ... أو أن أقع بين يدي رجل. أتخيل جنيةً شمطاء تشدّ شعري من الخلف. قلبي ما زال يدقّ .. أحسه حجارةً ترمى في بئرٍ .. فتصدر...
والصباح يملأ بالحروف والكلمات فجوات الليل كنت تكتبنى واصفا إياي بأنف طويل مغروس في زجاج سيارتك الأمامي , وكنت أضع يدي علي وجهي منصتا لأحلامك الحلوة وسارحا مع خيالك الرائع . ألسنا نحي الروح بهذا الخيال؟ الشيء الذي كان يدهشني فيك أنك كل صباح كنت تقص عليّ ما رأيته أنا في الليل من أحلام. لم أكن...
حيفا ... ساطعة الانوار ليلا ...... حبيبات الماء تتناثر عاليا من وقع إرتطام الموج بصخرها العنيد.... وبين الضوء والموج، تخفي في ثناياها غربة هائلة من المرارة والقهر،يعيشها افراد زحفوا إليها فجراً سعيا وراء لقمة العيش... تجاوزت الساعة منتصف الليل بقليل،ولم ينهي محمود عمله في المطعم ،.... التنظيف...
حين تسامع الناس بما حدث في بلاد العالم الآخر، انعقد في كفرنا الغافي وسط الدلتا مزاد غريب من نوعه؛ جاءت كل واحدة من النسوة بما لديها؛ تلك بثلاث بطات وأخرى بعنزة وثالثة ساقت خلفها قردا يتراقص؛ في السابعة مساء تجمع الرجال يتابهون أيهم سيكسب الرهان؟ إنهم لايدرون عما حدث غير أن المحمر ترامب يصارع...
ثمة أخبار تواتيني بها السموات المفتوحة وعبر أثير الإذاعات، أن النهر الذي كان منبع الحكايات صار غاضبا؛ أصابه هياج بل يقال إنه أخرج ماءه ليغرق الوادي من حوله، اختلط الجن بالبشر حتى صار الحجر بعيدا، رأيت طفلا يحمله أبوه خشية أن تغرق تلك العيون الغضة، أياد تتحرك طالبة النجاة، النهر ثائر والبشر...
أفاق من غيبوبته، لم يدرك كم من الأعوام قد مرت عليه، خوذته الصدأة من تعري العروبة أمام أهوية العولمة مالت بجوار راسه طويل الشعر الممتلئ بهموم عروبته، صدرته المتبطنة على صدره جاثمة كجبل الأحزان، حذاءه الجلدي مزقته سنوات التعدي والعدوان، ملابسه اكتست بأتربة الخزي والتخلف الحضاري مقارنة باليوم، فرسه...
كنت محتالا حين كتبت أنني لن أسر إليكم بما دار في ذاكرتي. أرجو ألا أكون كذبت عليكم هذه المرة؛ إنها عادة نشأت عليها؛ حيث تحلو الخرافة في بيوت مسكونة بالجن الأحمر. أو لعلي ممن تدثروا بثياب الأجداد فيرفلون فيها وهم لا يشعرون، نحن هنا نعتاش على المفردات التي نسمع بها ومن ثم نقتاتها فإذا بها تدب...
(8) * السلام الآن ! لم تصدق سارة حين أخبرتها الحقيقة . اتصلت بي مساء تسألني عمّا إذا بإمكاني أن أصحبها في رحلة صيد لأن لديها عطلة . وافقت وقلت لها أن تحضر في الصباح . كنت في حاجة لأن أبوح لها بقصتي مع عارف نذير الحق ، وسر البندقية التي لم تعد معي لبضعة أيام . فهي الوحيدة القادرة على تفهمّي ...
أعلى