كتب اسمه في دفتر زوار المعرض . اقترب من باب صالة المعرض . وجده مغلقا . عاد بقليل من الاكتئاب . وقف بجانب العمود . أشعل سيجارة ونفث ضيقه وملامح غضبه من أنفه وفمه ، اشّتم رائحة عطر نسائية قادمة من خلفة . كادت أنفاس المرأة تلسع رقبته . التفت إلى الوراء . وجدها قريبة منه تكاد تلتصق بجسده . تراجع...
أتراك نسيت أن تتصفحني كعادتك في كل صباح مع قهوتك المرة!؟ أم أنك مللت طالعك الذي تقرأه مثل عناوين الأخبار، من سخريات القدر أنك تتوارى خلف أعذار واهية ترتديها كأنها حجاب يمنع عينيك من أن تقع على وجهي الذي طالما لثمته وأشبعت رغبتك... غمرته الأيام بمياه سنينها العكرة التي خضتها معك كنت فيها الوسادة...
لماذا تأخرت، انتظرك منذ الصباح استيقظت مع شروق الشمس، جهزت كل شيء، نظفت غرفتك، رتبتها كما تحب، مسحت زجاج المكتبة، سحبت طاولة المكتب إلى الزاوية التي تحب قرب النافذة وضعت فوقها أوراقا بيضاء وقلما أخضر أعرف أنك تحب الكتابة بالقلم الأخضر تكره الأسود لأنه لون الليل والدسائس، وتكره الأحمر لأنه لون...
تستيقظ منذ الصباح، فتجد لعابها يسيل من طرف فمها الأيمن. تمسحه بملاءة السرير، وهي تحدق في السقف "صباح جديد، يا مريم العذراء".. وترسم علامة الصليب، بالرغم من أنها ليست مسيحية، لكنها تشعر بمريم العذراء كثيراً، وتراها في المنام كثيراً. كانت بالنسبة لها رمزاً لشيء ما غير محدد، ولكنه شيء جيد. "صباح...
صرت حارساً ليلياً في مزرعة تملكها سيدة ألمانية، قيل لي إنها تمنح مبلغا جيدا، فضلا عن توفير سلة غذائية أسبوعية لي ولعائلتي من منتوجات المزرعة، ويمكنني أرسال هذه السلة الى عائلتي عند الأستراحة اليومية خلال الـ 4 ساعات التي آوي فيها الى منزلي ما بين الساعة الثالثة والسابعة مساء.
قبلت بهذه الوظيفة...
دكانه في شارع الفرغاني – أسفل دحديرة القلل – منذ أن عملت في شركة الورق عام 1968 وحتى أحلت معاش مبكر في يونيه سنة 2000 وأنا أمر من أمام دكانه مرتين، مرة في الصباح والدكان مغلق والثانية عند العودة من عملي، أجده – أحيانا – منهمكا في الحلاقة، فأرفع يدي وأصيح محييا. فيترك زبونه ويخرج من دكانه ويرد...
تلحف بغطائه الثقيل واختبأ بين طياته، حتى لا يسمع صوت رأسه المثقل بالهموم، النوم عنده خير من يقظة الحياة القاسية، كل ما حوله يؤذيه، تَحَوَّلَ البشر أمامه إلي آلات مبرمجة، الكل يمشي كمُسوخ علي رأسها الطير.
تحالف عليه الجميع، رئيسه في العمل يوبخه ويهدده بالفصل بعد إنذاره، فهو يعشق الطريق المستقيم،...
تهب ريح خفيفة، من حين لآخر؛ تداعب بلطف، وبرفق طبيعي ساخر أوراقا مجتمعة على الأرض. وصلت إلى هنا متدافعة أحيانا. وأحيانا أخرى محتكة ببعضها البعض محدثة سمفونية صوتية تكاد تكون غالبا مهموسة وغير مسموعة إلى أن استقر بسعادتها المفقودة محاذاة حائط لبناية مهجورة. حيث وفر لها الحائط استقرارا عندما أوقف...
لن تتحمل أبداً حياتي ككلب مطرود من قطيعه، إنني مهدد دائماً كلما عبرت الأزقة الضيقة، إذ تنفرد بي مجموعات الكلاب لتنهش لحمي، تعضني وتقطع ذيلي، ذيلي علامة رجولتي الوحيد. عندما تجد كلباً مقطوع الذيل فاعلم أنه قد فقد رمز رجولته..ولن تقبل به أي كلبة أخرى مهما كان صوت نباحه قوياً، إنني أخاف كثيراً من...
أنهى استعداداته للقاء المُرْتَقَب ثم استلقى على فراشه بحواس مشدودة متوترة منتظرًا ومترقبًا بخوف وقلق لا حدود لهما، لا يدري سر هذا الإحساس القوي المسيطر عليه بأن الحسم سيتم الليلة، ترك النافذة مفتوحة وكذا باب الحجرة انتظارًا لها، عيناه مُعَلَّقتان بسقف الحجرة فمن المرجح أن تشقه وتأتي من خلاله...
كانت مدرستي، ولربما جميع المدارس في بلدي الناصرة، تعيش أجواءً مميزة في شهر أذار لكثرة المناسبات التي تصادف فيه. فيوم المرأة يصادف في الثامن من الشهر، وعيد الأم وبدء فصل الربيع يصادفان في الحادي والعشرين منه. كانت مدرستي تحتفي بهذه المناسبات، وكانت الاحتفالات بهذه المناسبات تضيف جمالا وسعادة على...
خطا الشاب سيدوم أول خطوات خروجه من دائرة الفقر والبؤس حين وضع قدمه على سلم البوابة السوداء هائلة الضخامة، للمبنى الأسود بدوره المشيد على طرف المدينة الشمالي، وبحث عن مفتاح الجرس، فوجده مثبتاً على طرف البوابة الاعلى، ولكن على ارتفاع أربعة أمتار، فحدق فيه بدهشة "كيف سيصل كائن من كان إلى ذلك...
سوف أحرقها
سوف أحرقها كلها
لن أبقي على شيء منها، ولأبقَ بلا ذاكرة، بلا ذكريات، بلا تاريخ. لسوف ألقي عليها النظرة الأخيرة واحدة بعد أخرى ثم أطعمها للنار، أؤجج بها اللهب، أجعله يتراقص. يجنّ، ولسوف أدخل بها الدفء الى جسدي البارد، في هذا الهزيع المتأخر من ليل الخريف، في هذا الخريف من العمر. سأقيم من...