المطار نقطة خاصة..ضوء أحمر يلزم الوقوف.
اللافتة على يمينك تقول " وصول الرحلات القادمة" , وأعلاها رسم لشخصين يتصافحان.
أذناك جهازا استقبال يلتقطان لهجة بلدك من هنا وهناك , لكنك تحس أن مواطنيك هنا قد امتزجوا بطعم الغربة ,صار لحديثهم وعيونهم مذاقا مرّا.
عيناك تسجلان الإعلانات التجارية على الأكياس...
هل فكر في الحكاية اكثر مما كان يلزم؟
يعتقد أنه فعل ذلك. آلاف المرات حضرته. في لحظات التركيز الشديد، وفي الشرود الممتد. في النوم و في اليقظة. في كل الأوقات كانت حاضرة بقوة في تفكيره لحد انه كان يعتقد انه يتنفسها. في كل مرة كان يختار زاوية. يفتح معابرها نحو شتى الأصواب. يستدعيها لتقتفي أثره في كل...
قال لها :
-تعالي أقاسمْكِ الهموم .
فقالت:
-همومي عندما تخرج من قمقمها ..تكبُر ..وتصبح كالمارد وتستعصي على الحلّ...اتركها دفينة ..قلبي غدا بركةً راكدةَ المياه ترسّبت عوالقها إلى الأعماق ولو بدت صافية الوجه .
-يبدأ حلّ المشكلة عندما نحدّدها ..فنضع يدنا على الجرح ونوقف النزف ..وبعدها نستدعي...
هي الأرض توأم الوجع عبر الأزمنة الغابرة وعبر العصور لتاريخ البشرية وفضيحة الذّاتية لعالم ضاعت فيه قيم الأخلاق ، يكتبهُ حدود طلقة الرصاص حيث تسبّح خانات الدّم في ثُنائيات لتنهار أنفاس الهواء بين البشرية .
غالباً ما تكون الصرخة الأولى دهشة غير إرادية ولغة تعبر وتعلن فكّ ارتباطها مع مشيمة الداخل...
بالرغم أنها لم تفقد القدرة بعد على العطاء الغزير إلا أنها تبدو ممعنةً فى البعد. العقل يسير ببطء –لكن بإصرار-نحو التوحد، العينان تذهلان أحياناً لا تلويان على شىء، والوجه يخلو من القسمات، الأرجل تهتز فى عصبية لا إرادية، لا أحد يعلم السبب، لكن الباحث المدقق يمكن أن يرى فيها نكوصاً نحو الطفولة،...
لم أعد اسمع بقية الونسة وأنا مستلقٍ على ظهري فوق القوز الصغير، واضعا نعلاتي تحت يديّ، ويديّ تحت رأسي معلياً بذلك نظري ليكون فوق مستوى أصابع قدميّ لأرى في منتهى رؤيتي شريطاً من السواد الدامس- هو التحتانية- يحده من أعلى شريط من السواد أقل عتمة هو فضاء الليل البهيم فوق قريتنا (الركابية)، واتسعت...
نشرَ كاتبٌ فُكاهيٌ في أحد المواقع الإلكترونيةِ قصةً بعنوان “القملةُ التي ارتكبت الفاحشة”. بعد ساعةٍ من نشر القصة وردت رسالةٌ شديدةُ اللهجة إلى بريد مدير الموقع الإلكتروني، ممّا ورد فيها: الأخ مدير الموقع، أرجو منك حذف قصة “القملة التي ارتكبت الفاحشة”، إذ إنّ الحديث العلنيّ عن الفواحش ومرتكبيها...
في محطة الحافلات، هكذا أسميها تجاوزا، وقفت أنتظر علبة متهالكة، أنحشر فيها وصولا إلى البيت، بينما أفكر في استراتيجية الدخول للحاق طرف كرسي لا يبرز منه مسمار يقطع سروالي، تطلعت فيما حولي، لم ألمح رجلا خمسينيا في هيئة موظف جهة حكومية يحمل بطيخة ويعتمر منديله القماش، لم أجد سيدة وقور تحمل حقيبة...
الشتاء بأظافره -التي كمخالب الدببة الأسترالية- يكشط جثث البراغيث عن جلده الأسمر، ظنّها جلداً ميتاً، وقدّر أنه تحوّل بطريقةٍ ما إلى زاحفٍ قرر تبديل جلده في الموسم المناسب. الفانوس العتيق على كوة جدار غرفته الطينية رسم من الظل كائنات ناهضة على أحد الجدران العارية من الطلاء، كانوا يرقصون في الخارج...
ما عاد صدري يفرز حليباً يا بنيّ ولو حاولت استرضاعه بشفتيك .. ولو عضضت حلماته بأسنانك البالغة تبرز من تحت شاربيك
صار ثديي قربةً فارغة متدليّة ..معلّقة كجثّة المشنوق باردة خالية من الحرارة والروح
ثديي حُقٌّ وزقٌّ معتّق ولكنه فارغٌ من نبيذ ..وقد تزيل عن فوهته شبكة العنكبوت لتسبر غوره الضحل
ولو...
23
بعد هذه الدّرر أصاب مرآتي العمى، ولم يعد باستطاعتي رؤية وجهي.
شددتُ بإصبعَي الإبهام والشّهادة على ذقني بتأسّف. بصوت عالٍ وأمام
المرآةصرختُ في الفضاء المطبق حولي:
-صبريانا متى تخرجين من هذا المونولوج العقيم؟ دعيني أعش واقعي
ولا أعترف إ بالملموس. بل أقول كما قال الشّيخ ناصيف اليازجي: ل
"سيفتح...
النّوافذ نهمة في أكلها لحم المارّة. نورٌ خفيف ينبعث من جهاز شاشة
صغيرة معلّقة على حائط غرفة نوم أحد ساكني البناية المقابلة. الأبواب
موصدة. بيتها بارد وحزين. المنضدة الرّخامية على يسارها بقاعة الجلوس
تئنُّ من تكدّس الكتب وفناجين القهوة التي عليها.
واقفة أمام النّافذة ترصد حركة الشّارع في الأسفل،...
اعتادت منذ نعومة أظفارها أن تطلّ على بيت الرب من نافذة منزلها المروية وروداً في البلدة القديمة، ثمّ تنزل خطوات قليلة أبعد من عتبتها فتجد نفسها في الباحة الكنسية الواسعة. أمّا منذ سنة، فصار يتعيّن عليها أن تقطع المسافة الطويلة بين منزلها الجديد البعيد باتجاه حارتها القديمة الساكنة في شرايينها...
عندما جمعت أول باقة نعناع نجحت في زراعتها، تورطت بها. احتضنتها بأصابعي كما لو كانت شيئًا هشًا يسهل تهشمه بمجرد ملامسة، وضعتها في السلة على طاولة الطعام وجلست أتأملها، بحب وقلق، لا أعلم ماذا أفعل بها ! رغم كل خططي لاستهلاكها قبل الزراعة. الآن لا أدرى.. أأحتفظ بأوراق النعناع دون إهدار جمالها في...
لم أكن أتصور أبداً , بأني سأراها في عرس جارتي .. أخرستني المفاجأة .. دار في خلدي المثل السائر .. ( رب صدفة خير من ألف ميعاد) .. جلستُ في وجوم .. بعدما أُصبتُ بدوار .. داهمتني الظنون .. كان علي أن أتماسك .. حيال هذه النظرات , التي توشك أن تخترق الجسد النحيل .. تداخلت الأصوات بالزغاريد .. سماعات "...