أسهب كثيراً في الحديث عن طفولته في أزقة الصابري التى تناثرت فيها ألعابه وعلى مدارج شوارعه التى انطلقت فيها ضحكاته وعن رمال شاطىء جليانة الذى كان يلعب ويسبح في بحره
سرح بنظراته بعيدا وهو يستذكر طفولته ،رأت في عينيه شارع دكاكين حميد ومحل والدها ،وضحكة عمتها ياسمينة وحكايات ذاكرتها المتوقدة...
تقول اللوحة المثبتة على البوابة "شيان ميشان!"* إحذر. كلب عقور!، و الكلب "عقور" دون شك، فكلما مرت به يرمي بنفسه على البوابة نابحا بضراوة وكله رغبة في أن يصل اليها ويمزقها إربا. إنه كلب كبير، كلب خطير، من نوع كلاب الرعاة الألمانية أو الروت وايلر (هي تعرف القليل عن سلالات الكلاب). عندما يندفع نحوها...
كل ليلة تقابله من وراء الستار، يبدآن حديثهما في هدوء مقتضب. وعندئذ تقول، وكأنها تحدث نفسها، يداي ضعفت مؤخراً، أصابعي اضيقت، كما لو كانت مخصصة فقط للتقليب بين الصفحات. ودون أن تنتظر أن يتحدث، أعدت لنفسها كوباً فيه كيس شاي وأوراق كثيرة أيضا، أفرطت في السكر الأبيض دون حساب وخلطته بلحن طارق شجي...
كان الغرينغو،** الذي حطّ رحالَه هنا منذ سنين، رجلًا كتومًا وذا بشرةٍ باهتة. لم يرَ أحدٌ قطّ شخصًا يحبّ الشربَ كثيرًا مثلَه. والقول إنّه يبتلع الكحولَ ابتلاعًا ليس بالوصف الدقيق ــــ فجميعُنا يفعل ذلك، والحمدُ للربّ! ــــ إذ كان في إمكانه أن يعاقر القوارير طوال نهاريْن وليلتيْن من دون أن يحرّك...
سكبت عليه زوجته جردل ماء وهي تصيح:
- قم إلى عملك يا كسول...هل ستطعم أطفالك من صينية أحلامك الليلية...
نهض مفزوعا .. وخلخل شعره الخفيف بأصابعه النحيلة وهو يلهث ثم قال بخوف:
- يمكنك أن توقظيني بطريقة أقل وحشية من هذه..
غرزت قبضتيها على خصرها وقالت بغضب:
- فعلت كل ما هو مهذب لتنهض وأنت لا تستجيب...
- أمنا الغولة.
(يا منا الغولة طقطقى الفولة)
الآلهة سخمت هى صورة ذهنية لأمنا الغولة فى الحكايات الشعبية.
(رضعت من بزى اليمين،أصبحت زى أبنى عبد الرحيم.
رضعت من بزى الشمال،أصبحت زى أبنى عبد الرحمن).
فى حكاية اليوسفى و لول بنت الغول.
تحكى لنا الحكايات الشعبية أو الحواديت كما نسميها عن صورة أمنا...
في مواجهة القطار كان يضع جسده النحيل حاجزا ، بملامحه القمحية ولحيته الخفيفة ،ورطنته لكلمة الله .. انتبه اليه المسافرون الذين تعج بهم محطة القطار...
السحنات الشقراء بدى عليها الذعر ... في حين لم يعرف ركاب القطار سبب تأخره عن الانطلاق من محطة روما المشهود لها بدقة مواعيد قطاراتها ..
وراج الكلام...
كان الكابران يوقف دابته الصهباء بالجناح المخصص للدواب بالسوق الأسبوعي ( مربط البهائم)، ولحظة إزالته للبردعة على ظهر البهيمة ،ذوى أزيز قوي في سماء السوق، مغطيا كل أصوات الهرج والمرج المنبعثة من الارض..
انقبضت نفس الكابران ... انه يعرف هذا الصوت جيدا.. صوت طائرة ... ألقى بجسده الرياضي المترهل...
يحلم دائما بالسفر الى " بلاد الجن و الملائكة" منذ ان قرأ هذه العبارة عند طه حسين،و اطلع على سيرته...
هو الان موظف محترم ، ومولع بالكتابة ، نشر عدة درسات ونصوص بالجرائد والمجلات، وديوان شعر .
خبت فكرة السفر الى باريس مع الانغماس في اجواء العمل و الالتزامات الاسرية . لكن خلال الفترة الاخيرة وضع...
وقف الصبي في منتصف الزقاق ليحدِّد مجال رؤيته جيداً وليتأكد ويعود ليخبرها بما رأى. كان النهار ساكناً لا ريح فيه، وكان الوقت شتاءً. شتاء هذا العام يشبه خريفه، مزن خلَّب وسحاب ركامي بلا مطر وسماء في معظم الوقت صافية زرقاء، والراية ساكنة تلتف حول العصاة القصيرة في خمولٍ ودعة لا تشي بشيء.
هذا الحال...
تشكل العلامة في النص الشعري إعادة إنتاج المعنى من خلال تداخل (الدال والمدلول) , فالعلامة يعاد إنتاجها من التداخل الآنف, وهذا ما لمسناه جليا في مجموعة الشاعر ماجد الحسن (خيول مشاكسة)* من خلال تسليط الضوء على بنيتي (الزمان والمكان) المتمركزتين في ثيمة (الصباح/الشمس الزمان ) من جهة وثيمة (العتمة...
ولكن ( نانا ) لم تكن جرة عسل فقط، كانت جرة حكايات أيضا، كنت أسمع من أعمامي الشيوخ حكاياتهم عن شبابهم ورجولتهم وصراعاتهم على الأرض مع الجيران القدامى، وبلائهم في حروب ” بوحمارة ” و ” عبد الملك ” ” وعبد الكريم “. كنت أنظر مبهورا إلى اللحية البيضاء وهي تهتز كشاشة، وأقرأ فوقها صور البطولة والشهامة...
عندما دخل المتعلمون حقول الفن والغناء، أعرضوا عن كثير من الأشكال الغنائية القديمة واعتبروها مبتذلة وإباحية. ولأن عبد اللطيف البنا كان واحدا من أبرز مطربي هذا اللون من الغناء، اعتبروه مخنثا وشاذا. عبد الطيف البنا كان صوتا نادرا من طبقة التينور، يتسم بالحدة ويقترب من السبرانو أعلى طبقات الصوت في...
الحصول على مقعد في قطار العاشرة صباحًا المتجه إلى العاصمة، يُعدُّ أعجوبة الأعاجيب، خاصة إذا ما كان قطارَ الدرجة المميزة، الذي تتدفق إليه الجلاليب الصعيدية في تدافع مع قمصان شباب المدن والبنطلونات الجينز، وتتداخل هذه الفوضى الأزيائية مع جونلات الفتيات الملفوفات في عباءات واسعة أو في خمارات وأحجبة...
بعيدا يركن ظنه الذي اعتاد ان يسير ممشوق القوام مفتول العضلات، خاصة متى ما شاهد ما لا يمكن ان يناله، لا يقترب منه مادامت الأساطير التي ينعش فيها مرتادي قارعة المقاهي ذاكرتهم الخربة في نيل من تنملت قفاه كثرة لطم الأيام عليها حتى نالت منه وبات غثاء في فم زمن... يجتازه مثل غيره، فالزمان الذي يعيشه...