سرد

كانت عيناه الزائغتان تحذرانى بشدة! كنا فى أول شارع أحمد سعيد من إتجاه العباسية، داخل الباص. صعد شاب مارقاً فى سرعة مثل السهم، وجلس على الكرسى بجوار الشباك خلف السائق. وعندما نظرت نحو الجالس إلى جوار الشاب، لمحت فى يده أسورة حديدية مربوطة فى يد الذى جلس إلى جواره، اليد اليسرى للعسكرى فى اليد...
قبل آلاف السنين ، كان هناك رجل، يعيش نصف عار في كهفه ، ورغم أن الحياة كانت قاسية جداً وملأى بالوحوش ، ورغم أن القبيلة لم تكن قد وجدت بعد ، ومن ثم فإن كل من يطلق عليه إنسان ، كان يعيش وحيداً ، رغم كل ذلك قرر هذا الرجل الوحيد الذي لا يكترث به أحد في عالمه المتوحش ، قرر أن يكتب عن نفسه ، لم يكن...
لأصل إلى حجرة الانتظار، كان علىَ أن أجتاز ممراً يعج بالراغبين في مقابلته. هذا هو المقعد الذي أعتدتُ الجلوس عليه في زاوية صالة بيتي. هنا لاشىء آخر غيره، وعلىّ أن أجلس في انتظار أن يُسمح لي بالدخول. هكذا أبلغني سكرتير مكتبه، ثم طلب مني أن أخلع نظارتي، فليس لأحد أن يدخل عليه بنظارة. الأرضية...
عانق الدم الثرى، فاستحال الثرى طينا نقيا، وصار الطين حمأً زكيا، وأصبح الحمأ صلصالا عفيا، وأضحى الصلصال نورا دريا، وأُلقي النور إلى الرحم العنيد، ليحمل قبطانا – يشبهنا – صغيرا ٠ – أهو قادر؟ القبطان ياصغيرتي قادر على الإبحار، فهو يعشق السفائن ويصاحب الأنواء، يسافر في الخرائط ويحاور الأعماق، يهدئ...
أجبت على تساؤل أحد المسئولين عن ذاك المعرض الفني الجماعي بوسط القاهرة: «نعم إنها لي». كانت لوحتي تتوسط الجدار المواجه للباب الكبير؛ فزاد فرحي.. تكوينات اللون فيها حتماً ستشد أعين الزوار، كما أن شخوصها النابضة بالحياة تدعو للتفاؤل بذاك النور المنبعث برتقالياً شفافاً، والذي ركّبته من أكثر من لون...
أيقظه صوته وهو يصرخ منفلتا من كابوس لاملامح له. رأى الظلمة، وكانت صفوف كتبه أول ما لفت نظره فى غرفته الصغيرة شبه المعتمة. كان هناك شىء ما يزهق صدره. شىء ثقيل آخذ فى التضخم وموشك على الانبثاق. شىء أشبه ببئر تمتلئ وتوشك أن تطفح. تمتلئ بتسارع يخنق الروح فيسرع إلى الحمام ويطفح. وما يكاد يعود منهكا...
انظروا إليه، يتحدث كممسوس، يختبئ خلف نظارته الطبية كوطواط، ما الذي سيحدثكم عنه؟ امرأته تجلس في صحن مكسور، وأطفاله الأربعة، يسكنون في ثلاجة يسميها غرفة، ولديه سقيفة مليئة بالكتب والمجلات العتيقة، والفئران. فئرانه قرضت كل المجلات التي لم يستطع قراءتها في حياته، حتى كتبه الفلسفية الضخمة لم تسلم،...
الألقاب الطيبة لا تلتصق إلا بمن يستحقها، وأنا استحق لقب مهاتما، لذلك كانت أمامي مهام كثيرة، دخلت دكان الحلاق وأنا أهتف هتافا حماسيًا : أنا المهاتما رامز...! لم أجد من الحضور الكريم زبائن الحلاق إلا نظرات بلهاء وأفواه مفتوحة، تركوني أردد هتافي دون أن يسألني أي واحد عن معنى كلمة مهاتما التي...
6- رائحــــة الـــنــطــق: أطلق سراح الشيخ بوخلوة وخصّه الدوار باستقبال مميز، وأعاد مجيئه إلى أذهان الكثيرين هيبة الطابور وإباءه، إلا أن واحدا في دهاء الرجل ما يلبث أن يتلمس بقوة ذلك الشحوب الذي غزا شخصيته بفعل الغياب المتطاول، لقد أسلم الطابور صغائره وكبائره إلى الشيخ معلى، ويبدو انه...
سامحها الله.. رفضتني .. مستحيل .. أنا أُرفض .. مِن مَن ..؟.. من هذه ..؟! أهكذا ..؟!.. لا أُصدق .. عقلي يكاد يُجًن ...؟!!.... كيف ..؟.. ولماذا..؟. ولما .. ؟! .. لا , لا , هذا غير معقول .. !!.. لابد في الأمر شيء .. بالتأكيد هناك شيء ما .. جعلها ترفض هكذا .. أكاد أُجّن ...؟!.. ألم يتهلل وجهها...
مرّت السنوات وكأنها طرفة عين، تجدّدت مياه النهر، وبقي النهر على حاله، النّهر هو النهر، يواصل سفره الأبدي، لعله يعانق البحر،في لحظة شوق، أبّدها السفر الطويل، كَسَهمٍ مشدودةٍ إلى قوسها، ويرخي قبضته في نشوة اللقاء، فتنطلق عابرةً أُفُق الخلود وتنداح مسلمةً جسدها لسرير الموج الوثير في نوبة سخاءٍ لا...
5- صراخ في خيمة السيناتور: اختمر المتوقع لدى الشيخ عطاء الله، فلم يفاجأ بنقل بوغريبة إلى حيث يوجد الآن، بيد أن الذي ظل خارج الاحتمال، أن يُقتل الرجل من فوره كما أشاع الرومي ويعقوب بعد بلوغهما المحتشد، فالرومي شاهد المسلحين الثلاثة يتحلّقون حوله ويقتادونه إلى الجبل، وما أن اختفوا عن أنظاره...
في وسط طوفانٍ من النصوص السردية، يكون الحديث عن تجربة خاصة معتّقة بالجهد والاخلاص فرصة نادرة وجزيرة ترسو على ساحلها رؤى قصصية بعد تطوافٍ وضياع. لقد وجدت الأجيال الماضية مثل هذه الاستراحات الاضطرارية، ولعل اقدمها استراحة الفترة الستينية؛ اما جماعة البصرة، فقد ألقتها انكساراتُ الحرب الثمانينية...
قفز فى الماء ، فبدأ القارب يتأرجح بشدة . تلفتت ولم تجده ، كانت تحدق ذاهلة ، ودون أن تشعر خرج صراخها عاليا حادا ، فانتبهت نوارس كانت تطير عاليا فى السماء والتفتت بأعناقها ، بدا الصراخ لاذعا مريرا ، له صدى ، كأنما يأتى من كل أنحاء البحر . كان القارب ما يزال يتأرجح بها ، وعادت تنظر كأنما تبحث عن...
ما كان عليك أن تغيرى طريقك ، وتدخلى من شارع جانبى ، وتعرضي نفسك هكذا لغزل صفيق من سائق تاكسي ، يخرج رأسه من النافذة ويقول .. العب يا ملعب .. يعض شفتيه ويكسر عليك ناحية اليمين ، هكذا اضطرارك لصعود الرصيف يجئ قسراً ، فيما تكاد رجفتك تسقط طفلك الذي علي صدرك . ما لعينيك لا تقولان كل شئ ، ألم يكن...
أعلى