سرد

"الخيالُ يخلقُ الحقيقةَ" ريتشارد فاغنر شعرَ بتوعُكٍ ألمَّ بهِ إثرَ مُطاردتهِ القطّ العنيدَ ذا الأنفِ الخارقِ الذي يستطيع التقاطَ رائحةِ الشواءِ والقلي من مسافاتٍ بعيدةٍ ودُهِشَ لقدرةِ القطِّ على مواجهةِ الخطرِ المحدقِ به إثرَ إقدامهِ على السطو وعدم مبالاتهِ بما يُحتمَل من نتائج وهو يتجه...
المدينة الجاحدةُ تربض غيرَ بعيد. وحدَها الكلابُ سيّدةُ المكان والزّمان. لا صوتَ يعلو على صوتِ قَنوعَ بنِ يَنوعَ، سليلِ القَنوعِ الأكبر. البشرُ هنا؟ آوَوا إلى أكواخهم مُبْكرِين، استكانوا إلى جدرانِ أمكنتِهم، وَفِي القلوبِ حسراتٌ على أفُق غيرِ مُبشِّر. وحدَنا في غرفة باردة لم يُنعش جسدَينا فيها...
لا وقتٌ، ولا طريقةٌ، مُتّفق عليهما لبدء القصص. لذا لا غرابةَ أنْ تستيقظ "صبا" عند الرابعة فجرًا على منبِّه جوّالها، الذي أخطأتْ في ضبطه قبل أن تنام. تنظر إلى الوقت باستغراب، لكنّها تشعر بالسعادة لأنّها ستنام ساعاتٍ أخرى. في الثامنة صباحًا كان لا بدّ من مغادرة الفراش، إذ ستبدأ "بروفا" المسرحيّة...
ترددت الصرخات من جانب الجبل .. ولم يكن في القريه سوى أطفال ونساء مسنات أما .. الرجال والنساء القادرون علي العمل فكانوا في الحقول , وردد الصدى أصوات مبهمه .. ومن الوادي كان رجال يحملون نعشاً تمدد عليه شبح إنسان .. لم يكن قد مات بعد . القريه تحتويها شمس كئيبة .. ورج تصر والأرض ظمأى تنتظر المطر...
كزهرة عبّاد شمس لكن حمراء قانية، زهرة عباد شمس من دماء تكوّنت أسفل رأسه. في السّادسة فجراُ أبكّر، مع ذلك هناك حرّ الصّيف والرّطوبة يخلخان كياني، يشوشان وجودي، يحيلانه إلى هلام مترجرج يتأرجح بين انعدام الوزن، وفقدان الأهميّة، أحتاج إلى نصف ساعة من الجلوس البليد كي يصفو ذهني. في المقهى على...
قصة قصيرة ـ جعفر الديري: كم هي حبيبة هذه الأشياء إلى قلبه، وكم هو مؤلم أن يفارقها بعد سنوات طويلة قضاها في صحبتها، وأن يتغيّر معها الطقس والطعم والأشخاص أيضا. عبثا سيبحث عن مجلس آخر يقضي فيه ما تبقى من شيخوخته؛ فلا أحد من أصدقاء الأمس على قيد الحياة سواه، ولا أيّ من جيل أبنائه يشرّع أبواب بيته...
قصة قصيرة - جعفر الديري: "صوت المجرفة يشبه مواء الهررة". قلت ذلك لسعاد فضحكت. أنثى تأكل السمن والعسل؛ وتنام على الفرش الوثيرة، في القصر الفخم، تستطيع الشعور بما يشعر به إنسان يحفر التراب ليل نهار!. جلست فوق الحجر الكبير، وأسندت رأسها إلى جدار الكوخ الخشبي. كانت ترتدي فستانا أبيض، وتضع على...
قصة قصيرة - جعفر الديري: العيدان الطويلة شاهدة على الأمس، كما هي اليوم. لم يتغيّر في الكوخ شيء؛ سوى أنّ المكان الذي كان يشغره أباه، يحتلّه شقيقه الساعة. وكان أمرا متوقّعا أن يجده كما خلّفه، وإن اكتست ملامحه بتجهّم لم يعهده فيه. أنهى صلالته، فوجده أمامه. إبتسم بهدوء، ثمّ عانقه بحبّ خالص... -...
- جعفر الديري: "الجسر في غبش الفجر مرتقى الروح. إنه لا يزال يعني لي الكثير، موسيقى صاخبة؛ أحملها في جيبي وأخفيها عن عين المارّة". - ألا تكفّ عن هرائك هذا؟ - ولماذا يا جميلة الوجه وسليطة اللسان؟ - لأنّك حالم لا تقف على أرض صلبة - لو انك لمست بيديك جماجم الموتى؛ لما كان مكانك سوى السحاب -...
قصة قصيرة - جعفر الديري: لأنّي يتيم؛ ولأنّ جدّي وجدّتي مشغولان عنّي بلقمة العيش، ولأنّي مطرود من المدرسة؛ محكوم علي بالفشل؛ وجدت متّسعا من الوقت؛ لكي أعيش كما أهوى؛ أخرج وأعود وقتما أشاء. لا أحد يسألني أين كنت؛ ولا ماذا فعلت!. عمري ستّة عشر ربيعا، وقوّة جسمي لا تناسب سنّي؛ فهي أكبر بكثير، لكن...
- جعفر الديري: الوقت يمرّ بطيئا، والفكرة التي تنصرف عن الذهن للحظة؛ تعاود الوثوب بقوّة، والحقيقة أيضا شاخصة للعين، وكذلك الغدر بكل تفاصيله، والغيظ بلغ حدا ينذر بانفجار الرأس، ولا شيء يستطيع أن يصدّ تيار الفكرة المليئة بالعفن. ذكرياته تحفر في الذهن أخاديدا تتوهّج، تصيح به أن لا يستسلم وإلا فإنّ...
- جعفر الديري: ست ساعات مرّت حتى الآن وهو على حاله هذه! ست ساعات والزوجة الوفية المخلصة نائمة في فراشها دون أن تُكلف نفسها أن تطل على هذا الزوج المريض، القابع في مكانه يتألم من أثر حصاة تسدّ مجرى البول، وتدفعه في كل لحظة ليقيء ما في بطنه!. الصالة واسعة، والغرف كبيرة، وجميع من فيها نائمون أو...
قصة قصيرة - جعفر الديري: دعاه زملاء العمل لسهرة في المتنزّه المعروف، وكان الرجل أرملا منذ أعوام ثلاثة. كان قد تقدّم في السن، ومع ما ألقت الشدائد عليه من آثار، بدى أكبر من سنّه بكثير، خصوصا مع كرشه المستدير البارز لكل من يراه، وذلك البياض البغيض في عينه اليمنى. لقد بدى لنفسه وهو يطالع شكله في...
قال الحاج علي؛ إلى رحمة الله يا زوجتي العزيزة، ثم انفجر في البكاء بعد مجاهدته إظهار الحزن أمام أبنائه، حتى إذا سمع صوت أذان الفجر، تحامل على نفسه، فتوضأ، واتّجه إلى المسجد. كانت روحه في غشاء من الحزن؛ فالعمر الذي قضاه مع زوجته شمل كلّ ساعة من ساعات حياته، وكلّ شبر من القرية، حتى هذا المسجد...
أعلى