سرد

لم يكن بيني وبين حافة النهر سوى بضع خطوات حين غربت الشمس تماماً ، وبدا الشفق يتموج على جسد الماء وسط الظلمة . شعرت بحركة ما في النهر . استطعت أن اتبينها مع استمرار خطواتي ، تحت ضوء قمر يتوسد السماء بخجل وراء أشرطة الغمام الأسود . شعرت بالفزع حين رأيتُ أياديَ وأرجلاً تمتد من النهر وهي تفرد...
تنتطره في المقهى القديم المشهور في قسطنطينية ,يشع من وجهها نور الأمل و الإشتياق تتلعثم بالكلمات معي ولا تعرف الطريق إلى الكلمة المراد بها تتصل به كل نصف دقيقة, أين أنت؟ أين وصلت ؟ لماذا تأخرت ؟ وصلت إلى المقهى ,لحظات و أكون عندك تغلق الهاتف بارتباك و تضعه جانبا على الطاولة, ترتب حجابها الأبيض...
أمروا بإعدام الأمل، فانطلق الحرس يتسابقون في القبض عليه. كان الأمل في تلك اللحظة يلهو مع بعض الأطفال، وعندما بلغه الخبر فرّ هارباً. أغلقوا منافذ المدينة وأخذوا يفتشون البيوت، كانوا قد أمروا أيضاً بإعدام كل من يؤوي الأمل، أو حتى من يقوم بمساعدته ولو بكوبٍ من الماء. خافت الأرملة ورجتِ الأمل الذي...
حاولوا الاسترخاء التام .. أنا .. حكاواتي .. سأروي لكم حكاية … خذوا نفسا عميقا من الهواء … أغمضوا أعينكم … افتحوا آذانكم وأغلقوا أفواهكم .. انتباه .. تركيز .. حتى بعد انتهائي من سرد تفاصيلها لمدة لا تقل عن ضعف زمن سماعها , مرة أخرى ضعف مدة روايتي للحكاية , تذكّروا جيدا ضعف المدة .. اتفقنا ؟...
ما بعد المحيط الأطلسي في حرب بينه وبين ماض سحيق كي يتنحى عن عرشه، ويدع له الحاضر خاويا من كل بريق الماس، فقد بصره وقدرته على السمع إلا انه واصل الذهاب كل يوم لتلاميذه بدشداشة بيضاء عليها بقع مضيئة من طين الغراف الشهير عند فناني الخزف والفخار.. استغرق التماهي مع محيطه الصامت والوجوه التي لا...
قبل عشرين سنة رأيت لاوّل مرّة جوريّة سوداء، كانت تلك إحدى اللحظات الهامّة والمعدودة في حياتي، والتي مازالتّ أتذكرها. جوريّة سوداء؟ إنّها لمصادفة قلبت موازين الجمال، كيف يكون الّلون الأسود جميلاً اوّلاً؟ وعلى مثل ذلك الجمال الباهر ثانياً؟ إنّها لحظة محوّ موروثات وقيم غاية في القدم، آنذاك اقتحمت...
ألقيت نظرة على الجثث المفعَّصة أسفل الجبل، وتأملت الشاحنة والمقطورة وقد تحولتا إلى ما يشبه فرن خالتي نفيسة الضخمة داكنة السواد .. عاينت الجثث التي تستلقي فوق أجولة الدقيق . كميات هائلة من الدقيق تكسو الجبل .. رجعت صاعدا الجبل مرة أخرى .. سألني أحد الأصدقاء المسافرين معي مقطبا جبينه : ألم يكن في...
ذات يوم شتويّ على السّاعة الثّانية بعد الزّوال ، أزاح نزار الغطاء عن جسمه المنهـــــــــــــــــوك و استوى قائم. فرك عينيه الذّابلتين فركا خفيفا من كثرة النّوم على السّرير الأبيـض و من حدّة الضّجر الذي يعصف به فالنّهار في المستشفى يعادل فصلا من فصول السّنة . نزار كهل مديد القامة، نحيف الجسم...
كانا على سور النافذة يتناجيان . بغامهما يلذ لى .. ذكر الحمام الهزاز يقبِّل رأس وليفته وريشها وذيلها الهزاز يتأرجح كمروحة طاووس ناصعة البياض .. كان الريش ينتفض فى سكون , وهى توليه ظهرها , وتستكين إلى قبلاته العديدة المتواصلة , ريشها يبرق فى ضوء الشمس الذى استحال فى منطقة الظل إلى مراوح من ريش ...
الخرزة الأولى أغلقت حجرة أمها على نفسها.. أخرجت الصندوق القديم من تحت السرير.. بصعوبة استطاعت أن تقلبه وتفرغ كل محتوياته على الأرض.. أخذت تلقى جانبا ببقايا الملابس القديمة.. الأوراق البالية.. قطع الحلى الزجاجية.. أخيرا عثرت عليها.. كانت واثقة أنها ستجدها فى هذا المكان.. خرزة زرقاء كبيرة بحجم...
( والله انه لا يمنعني من اللعب إلا ذكر الموت) على ابن أبى طالب ( رضي الله عنه) كانت يدها معقوفة على سكين صغير ذو نصل حاد تقطع به اللحم التى طلبته منى هذا الصباح قبل أن أذهب الى عملى ، كانت ملابسها زاهية نظيفة معطرة ،خالية من روائح المطبخ المعتادة وهذا ما لم أعتده منها ، خاصة فى الأونة الاخيرة...
الاسطى عبده " الايمجي " جارنا , ترك ابنه اسعد في الدكان وسافر الى العراق , كان اسعد ولدا طويلا ابيض ذا شعر مائل الى الاصفرار. كان في غيبة والده ياتي بعد ان يخرج من المدرسه الإعدادية إلي الدكان يفتحه ويطعم العصفورين الأخضرين المعلقين في قفص اعلي الباب ثم يغلق الدكان ولا نراه إلا والشمس في صفار...
* إلى ضحايا قوارب الموت التي لا تعود ولا تصل "يا سارق الشعلة إن الصخب في السكون فاقطف زهور النور، عبر الظلمة الحرون نحن انتجعنا الصمت في المغارة لأن نتن الملح لا تغسله العبارة فانزل معي للبحر تحت الموج والحجارة لا بد أن شعلة تغوص في القرارة فارجع بها شرارة تنفض توق الريح من سلاسل السكوت تعلم...
الغرفة الصغيرة.. أصابها ارتجاج عنيف اهتزت على اثره الجدران وآنية الزهور سقطت، تهشمت، تبعثرت الأزهار. حوض السمك انفجر لافظاً بكل ما بداخله، ومخلوق دالي الثائر هوى من بيضته وعاد بسرعة، تلملمت الأزهار والتحمت الآنية وطارت لمكانها، والأسماك مع الماء تقهقرا إلى حوض الزجاج الملتئم فعاد لمكانه، على إثر...
صباح اليوم، ضرب منبه الساعة على أبواب سكينتي بقسوة . وحين مددتُ يدي لأوقفه، بقي يواصل ضربه حتى كأنّه وَجَّهَ معولاً أخذ يحفر في رأسي . بالكاد استطعت سحب ستائر بقايا النعاس من على عينيّ، وفوجئت باختفاء الأرقام والعقربين من الساعة ! كان الضباب يكتسح الغرفة، والإتجاهات حولي قد التبست عليّ، فهممتُ...
أعلى