(. Lorsqu’il n’y eut plus d’espoir, il décida d’en inventer)
" لم يرث ذلك عن والده، ورثه عن جده..."
علق أحد من أصدقاء والدك و أردف بثقة العارف:
"الجينات، أحيانا، تشرد بعيدا فتنسى مهمتها... أو أنها تختار من ترتاح له فتمنحه الأمانة...
ويبدو جليا أنها لم تبال بالوالد، و منحت الابن بأريحية ما كان...
قالت نوارة:
- لا بد أن نجلب جوقا في حفلة النساء تلك لأنه لا يمكن أن تحلو حفلة بدون طرب ورقص.
قال أحمد:
- لو طلبت مني الزوجة الأولى ذلك لما حققت لها هذه الرغبة، أنت تعرفين المكنة التي تحتلينها في قلبي.
نوارة تبلغ الثانية والعشرين، صغيرة الحجم، أنفها أقرب إلى أن يكون أفطس، غير أن ما يغطي على ذلك...
علمنا أن الغجر خيموا هذه المرة في الغابة. يأتون مرتين أو ثلاثا في السنة. يتوقفون قليلا، أسبوعا أو أسبوعين ثم ينصرفون إلى مكان لا نعرفه، ليس لهم مقر يعودون إليه بالضبط مثلما قد تفعل الطيور. ينصبون بعض الخيام، وقد لا يفعلون. بل ينامون في جوف سياراتهم الكبيرة العتيقة من صنع أمريكي. يعلقون ثيابهم...
كانت السماء حمراء لم يتوقع العاملون في الأرصاد الجوية أن تكون كذلك فقد بشروا صباحاً بيوم لطيف قد تشوبه بعض زخات المطر المستحبة. نظرت عبر النافذة العريضة عرض الجدار ومدت بصرها ترقب العاصفة الرملية التي بدأت تغطي كل ما امتد على مرمى النظر. بدا المشهد كمقطع من فيلم سينمائي عن نهاية العالم، غبار...
إليها: فضيلة المهاجرة السمراء التي لم تجد وطنها بعد...
(1)
جالسة تحت عيني...
حزينة تأتي منها روائح الوطن...
تأملتها سمراء، قمحية بلون سنابل السهول التي أخذني منها البابور ذاك الصباح المضبب، وفي شرايينها حكايا الشوق والنار والنوثة.
وعيونها تسلبني كل طفولتي.. صافية كسماء قريتي !
جزائرية... بنت...
"في عام الجوع تسمن الكلاب"
مثل شعبي
اليوم مثل الأمس، اكتظت المقبرة بمن تبقى من أهل قرية آثأولاش.
وقفوا متعبين على تلة جرداء، تحت سماء رصاصية، وطفقوا ينتظرون أن يوارى جميع الموتى التراب، لتختفي رائحة الموت.. انتظروا طويلا، ولم تنته مراسيم الدفن. كانت تتم ببطء. لم تعد سواعد الرجال تقوى...
تمهيد
اعتاد النهار أن يهبط من فوق كوبري "امبابة"، وبعد أن يمر في طريقه بالبخار الذي يتصاعد من النهر، يتسلق الشاطئ، ولا يلبث أن ينتشر داخل الحواري التي تنحدر من بين المباني المتراصة علي طول الطريق، والتي كثيرا ما تخطئها العين.
وفي هذه اللحظات، اعتادت أيضا أن تتثاءب...
كانت أجمل بنت في الحي، وكانت تعرف ذلك.
عيونُ الناسِ أخبرتها عند كلّ طلة لها في الحارة، في المدرسة، في السوق.. في كل مكان كانت تذهب إليه.
الشبابُ أحبوها، الرجال تمنّوها، الفتياتُ غرنَ وكرهنها لوهجِ جمالها..
أما ذلك العجوز السّكير صاحب البقالية عند رأس الشارع البحري، فقد أخبرني يوماً أن ما من سببٍ...
الشّعر ذو الخصلاتِ الهادرة كشلال.. ما زلت أذكرهُ..
جبينك الصغير البلوري، أنفكِ الذي كلما قلتِ سأجري له عملية تجميل قبّلتكِ في رأسه وقلت:
ـ لا تكوني حمقاءً.. أنفكِ هذا أجمل من أنفِ مالينا
عيناكِ اللتان ما أن يقطعوا الكهرباء مساء تنيران عالمي كقمرين أستلقي تحتهما..
تتذمرين من تلكؤي بإشعال الشمع...
كنت أداعب التمثال الصغير، مرة أعبث بذقنه ومرة بقبعته وكانت على مقربة مني السيدة فوندرلي جارتي القديمة في بودابست، حيث تصورتُ ما سيكون عليه حين أتقدم نحوها بباقةٍ من الورود، وهي ماضية في قراءة منتصف رلكة، وما قاله في رسالة للسيدة فايننغرفي العام 1916...
وقد هزت نظارتها ثلاث مرات، وأسمعتني أن...
فارَقَ هواية صيد العصافير الى غير رجعة قبل 47 عاماً، وظلّ ينتابه ندمٌ وتقريعٌ على اقترافه تلكم الهواية في طفولته، وشفاعته الوحيدة أمام نفسه أنه لم يوقِع عصفوراً واحداً في الفخ، وظلت الدودة (الطُعْم) حيّة تتثنى في كل مرة كأنما العصافير النطّاطة خفّاقة الأجنح، تدرك أن الصياد الصغير ليس جاداً في...
جلستْ على حافة السرير في وداعة. ممرضة ممتلئة، تميل إلى القصر. لكن نصاعة بياضها وابتسامتها البشوش تصرفانك عن التفكير في الطول أو القصر، وترميان بك في بحر من النقاء لا يوصف.
تعمدتُ أن أخاطبها بإسپانية ناعمة:
Eres una inmaculada -
بالطبع لم تفهمني، لكنها تذوقت نعومة الكلمات الإيبـيرية فابتسمت...
في طريق العودة غادرنا أرض الترجمان منذ الصباح الباكر.
لم أشاهد وراء نافذة الحافلة غير الرمال. كانت في كل سيناء وتذكّرك بتيه موسى وبنيه. ولكن لم أبذل جهدا طويلا في تأمل هذه الظواهر الطبيعية، وانشغلت بقراءة أجزاء من سفر البنيان لجمال الغيطاني. كنت قد حملت في حقيبة اليد عددا من المؤلفات الجديدة ،...
كانت قطرة دم غريبة، ساخنة ومجهولة، نزلت بين فخدي بشكل مفاجئ، وأنا في الحادية عشرة من عمري، حين زارتني الدورة الشهرية لأول مرة، فاعتقدت أني فقدت بكارتي.
أعترف أني لم اكن أفهم في زمن الطفولة ماهي البكارة، ولم يجبني أحد على سؤالي الذي ظل لغزا لزمن أنا فقط كنت أسمع هذا الاسم يتردد كثيرا بين...