لقد أخبرتُ الجميع
برسالةٍ واضحة
وقفتُ كبرج ساعة
في ميدانٍ عام
حميتٌ فمي براحتي
وأطلقت نفير حبّكِ
من فم بوقي الموهوم
ولكن أحداً
لم ينتبه
كان الزحام شديداً
والضوضاء عالية
آه...
ليتني فعلتها
في ميدان الحمام
حيث تسود السكينة
ولكن الميدان
في هذا الصباح البارد
خالٍ من الخطى
وأدركت أنني
استيقظت...
ليس جيّداً العمل على هذا الرّكن الآن
بعد جملة من الزّيجات للمرأة المتزوجة مؤخّراً
كان عليها أن ترسم الليالي الحمراء الّتي عاشتها
وابتسامة الرّجال وهم يخيطون أفراحهم
بشكل علن
اليوم تعاود الأرملة
بثَّ شحناتها الشّاكية من قلّة رجل يعيش طويلاً
فبعد زيجتها السّابعة
فظّلت مواصلة عمليّة استدراج النّساء...
زُينت الأميرة تيبي بأحلى زيناتها استعداداً للآخرة، ووُضعت في أصابعها الخواتم المزينة بأحجار كريمة نُحتت لها خصيصاً في مشغل فنان من نينوى اسمه سنحريب، وهو اسم مبجل لدى رجال مملكة آشور يُطلق من باب التيمن بالجد الأعلى لملكهم بانيبال الذي جاء بالفنانين والكتبة من أرض ما بين النهرين كلها، فزينوا له...
أتذكّرُ السيّاب، يصرخُ في الخليج سُدَىً:
((عِراقُ، عراقُ، ليس سوى العراق..))
ولا يردُّ سوى الصدى.
أَتذكّرُ السَّيَّابَ، في هذا الفضاء السُّومريِّ
تغلّبتْ أُنثى على عُقْم السديمِ
وأوْرَثَتْنا الأرضَ والمنفى معاً
أَتذكَّرُ السيَّابَ... إن الشِّعْرَ يُولَدُ في العراقِ،
فكُنْ عراقيّاً لتصبح شاعراً...
(1)
لَمَعَانُ تاجِ المَلِك هتافُنا له
علوُّ عَرْشِ المَلِك ركوعُنا له
ملكٌ واحد؛
اعترَفَ أمامَنا بدمامتِه
حَدَثَ ذلك في ذروةِ حاشيتِه
مهما يكن فقد حُسِبَ بِرَّاً له؛
ذلك أنه
لم يُولَد قَطّ ملكٌ دميم
كما لم يُرَ ملكٌ قصير
(لأنّ الشعبَ يستلذُّ رؤيةَ الملك من حفرةٍ
يحفرُها الرُّكوع).
زَجَرَني...
كنسر هربْ فرَّ عام..
من تحاصرنا بالقلقْ
واعدًا جاءنا منذ عام
فعاقدنه في شبق
....................
أين ياعام جسم البنودِ؟
أكانت فقط للورق؟
انبسقـْتَ كحقل ونهر
إذَنْ كيف صرت الغرق؟؟!!
من أقول له بئس؟من؟
المكذّب
.. أمـّنْ وثق؟
..................
ربما كلنا أضحيات
لوجه الطقوس الأرق
هل تهندس هذا...
قالت ...
ذات مساء ...
وانبعث الدفء من جوف البيوت
ودخان الحطب ..
تصاعد في جو السماء ..
يوم ميلادك ...
هطل المطر ...
غزيراً ...
وانطفأت الأنوار ...
واشتد البرد ...
وكانت تلك الليلة
ليلة عيد ...
وهناء ...
قلت ...
يا ليتني لم آت إلي هذه الحياة .
ولم ألد ولم...
ضجرٌ
على طول البلاد
وعرضِها
يحبو على ميَدٍ
يرنُّ بأرضِها
بسطٌ يهمُّ بها
إذا استبقا معا حينا
إلى بسطٍ .. يهمُّ بقبضِها
حتَّى إذا قيلَ: اخلعي
نعلا هنا، أَوْ قيلَ: إنَّ هُناكَ
كِلمةَ ومضِها
فاضَ المحبُّون اهتياجًا
وارتضوا فيضًا
إذا نهضُوا بوقفةِ روضِها
راضُوا القصيَّ
وكان أغمضَ بُلغةٍ
أيَّانَ...
أنت الأرقى
فاكهة الضوء أنت
موال البدو الصاعدين إلى مطلع الشمس
قافلة العود اﻷبدي
ألاذرع المرفوعة إلى القمم
أنت الأوفى
ماء الانهار الحاملة للخصب
الوجه المكفن بالزنبق
صوت الوعول المندفعة
في سفح الشعانبي
قرقعة الرعد الواعد بالطوفان
انت الاسنى
نجمة الوطن القطبية
نثار الضوء المرشوش على وجه الثكلى...
سألتُكِ الله
َلِمَ َ لا تكبُرينَ
في حضرتي؟
لِمَ لا نُصبحُ ندّينِ
ويغدو بوُسْعكِ
أن تعشقي؟
لماذا ذكرتُ
تفاصيل حياتِكِ
في قصتي؟
هذا لأنّكِ
أجملُ المحطّاتِ
!في رحلتي
تعالِي إليّ
حُبّاً إذن
واكسري مراياكِ
في مُقلتي
دعيني أُسرّحُ عينيّ
هوناً
في مُرُوجِ عينيكِ
وأَنْتَقي من
سِحرِكِ
ما أنتقي!
أطلقي...
باحثاً
أُحلق بجناح مرتعِش
مختنقة ً
أنفاسى تخرج من سَمِّ ضوءٍ جريح ٍ
عبثا ً
عينى تختبئ خلف جفنى المرقَّع
بين خيوط السحاب الدامية
أخترقُ
أبحثُ عن طريد الأرض
عن لائذ الأمس
عن الحُبِّ...
الأستاذ الدكتور عمر محمد الطالب ، أستاذي العزيز ، وأحد الذين تتلمذت عليهم ، منذ كنت طالبا في الثانوية الشرقيةبالموصل أوائل الستينات من القرن الماضي ، علم من أعلام العراق والوطن العربي .. كاتب وباحث وناقد وقصصي وروائي وأستاذ جامعي ، ومعلم يتقن فن إيصال الفكرة إلى الطالب والمتلقي ، تربت على يديه...
رحم الله أستاذي (وأستاذ عدد كبير ممن درسوا في المدينة المنورة) الدكتور محمد العيد الخطراوي الذي وافاه الأجل يوم الخميس الماضي. ولابد من الإشارة في البدء إلى أن أستاذي الدكتور الخطراوي كان يهيم بالمدينة المنورة هياما لا نظير له، ومن شواهد ذلك أنه عند إلقائه قصيدة عن المدينة في أول حفل لجائزة...