في الطب يعلمونك تشريح الجسد،
هذه الآلة الحاسبة لفقرات العظم وقطرات الدم.
يعلمونك أن هذه جمجمة لا غير،
ليست الرأس التي تحمل نصف العالم.
وأن هذه سواقي دم، تصبّ في حفرة اسمها القلب.
وهذا القلب ليس الشكل المدبّب والمغروس فيه سهم كيوبيد
مهما قطّعته أثناء التشريح فلن تجد السهم.
وأن الصدر مشتبك بمجموعة...
يكثر في قول المسؤولين وغيرهم في التلفاز وغيره: (ومِنْ ثُمّ) بضم الثاء، ومن ذلك: (هذا الموضوع ذو أهمية ومِنْ ثُمّ يحتاج إلى متابعة) فـ(مِن) حرف جر، و(ثُمّ) حرف عطف يفيد التراخي، وجرّ هذا الحرف خطأ شائع في القول، وصحيح القول: (من ثَمَّ) بفتح الثاء، أي: ومن هناك، و(ثَمَّ) بفتح الثاء اسم إشارة...
قلتُ لها
ما من أُنثى تعشقني
و ترحل
أنا مثل أثامكِ
أُلازمكِ مدى العيون
و أعني ما أقول
ستمضين
ستبعدين
سترفرفي فوق خطاياكِ
و عذاباتكِ
و آلكِ و أصحابكِ
و ستعودين
ستغيبي في دمي
بضع جراح
و تنزفين مثل السنونو
تنزفينَ مسافاتٍ و زمن
و زفرات العقل الرصين
و تعودين
الى دفقات الماضي في شرايينك
و حبل الغسيل...
الحمد لله الواحد القهار، الذي نصرَنا في مواطنَ كثيرة على الفَجَرة الأشرار،
و بعد،
فقد بلغني أنك أمرتَ تَراجمتَك بنقل أشعار الأصمعيات و المفضليات إلى لغة الفرنجة. وإني لأعجبُ كيف سولتْ لك نفسك التفكيرَ في مثل هذا العمل المنكر، مع أنك تعلم حق العلم أن لغتكم الهجينة لا تتسع لأشعارنا ولا تستطيع...
ألعينيك ذاك البريق
الذى يجرح القلب
لا يزال؟
ألك الألق العاطفي
الذي كان يسخر
من لحظات ارتباكي ؟
ولك السحر حين تمرين
لك الورد والسوسنات
البراعم
والشمس تشرق من وجنتيك
ألك الحزن
صمت الغريب
ولوعة أم توارت عن الناس
تبحث عن وطن لبنيها؟
ألازلت تمتلكين السكينة
تزرعين بصبر المقاتل
في لحظات اللقاء...
إلى العليّين(2): الرماحي، والدميني..
تلك الفجيعة،.. وما تلاها!
وضعوا الشاعرَ..
في زنزانَةْ
حرقوا..
ديوانَهْ
فنمتْ للأحرفِ أجنحةٌ
طارتْ بقصائده للناس
على مرأى من عينيّ سجّانِهْ
فاغتاظ السلطان
وصاح بأعوانِهْ:
– من منكم يوقفُ هذي الأجراسْ؟
كي لا تصلَ الناسْ
فاحتار القوّادُ
وضجَّ الحرّاسْ
لكن...
كيف تغشى عقولنا ونحن في أشد حالات اليقظة، بل في أشد أوقات النور؟ سؤالاً طالما أرقني خاصة حينما أفكر قليلا في اليومي وما ارتبط به من عناء وضجر ..كيف يمكن إحباط المحاولة التي تسعى إلى ارتكاس النفس وإذلالها.. إن قدرنا، قدر الناس جميعا، محكوم بأشياء تافهة، لحظة حاسمة، موقف عابر، سقطة من سقطات الحظ...
مضى وقت طويل وأنا أبحث عن الكلمات من غير أن أثبت شيئاً، لدرجة أني فقدت القدرة على نطق اللغة، وبحسب تعبير آرتو فإن الكلام يتلاشى قبل أن يصل إلى قشرة جمجمتي، لقد كنت شغوفا بالأدب والموسيقا وشرب القهوة طول النهار على طريقة العقاد، كما كنت أحب التدخين، وأحترم من ينظر إليه على أنه فعل إنساني، مثل أي...
أنا رجل انطوائي لا أملك خبرة كافية في الحياة، ولا أرغب في معرفة عما يدور خارج الذات، أجهل أشياء كثيرة يعلمها الناس بالكسب والفطرة، كل ما أملكه في بيتي مجرد كتب قديمة، يشكل جزءا كبيرا منها روايات ومعاجم لغوية، في وقت الفراغ أكتب الشعر الحر، لأني أجهل علم العروض ولا أعرف عدد البحور الشعرية،...
أعترف لكل من يهمه " أمري " سلوكاً شخصياً وكتابةً، قريبه وبعيده، حاضره وغائبه، أهليّه وغريبه، دينيّه وملحده، أنني امرؤ شاذ. ذلك هو صك اعتراف لمن يثير موضوعاً كهذا حول ما أنا عليه من شذوذ ومحاولة البحث عما يثبت شذوذي. هنا أريحه هو ومن لديه دافع لأن يتنشط في هذا المسار، استجابة لأكثر من دافع نفسي...