ملفات خاصة

1- من أين سنأتي ببيت جديد؟ خرجت ضحكة لا تتعدى بضع ثوان من فمي، بينما كنت أظن أنني أبكي. كانت ضحكة خارجة من قفص. البيت يحترق. كتبي تحترق. رسوماتي تلتهمها النار. ترمدت الألوان وضاعت الأشكال، وبكيت لبكاء أمي التي كانت تولول وتضرب على فخذيها. يا لها من ليلة! الجيران مكفهرون، والنار تجعجع في كل...
في الخامس من حزيران-يونيو- 2026 أدخل عامي الثَامن والسّبعين من عمري حسبما هو مكتوب في شهادة ميلادي، وأجزم بأنّ هذا التّاريخ ليس صحيحا، فقد أنجبتني أمّي بعد أحد عشر شهرا من ولادتها لشقيقي ابراهيم، وهذا يعني أنّني ولدت في الثّلث الأوّل من شهر آذار –مارس- 1949، حيث ولد شقيقي ابراهيم يوم استشهاد...
عصر كل يوم من صيف عام 1979، كنت أجلس قريباً من المذياع الرخيص الأحمر اللون مُنتظراً هتاف المذيعة المصريّة: "إذاعة الشرق الأوسط من القاهرة تقدم "بداية ونهاية" قصة الكاتب الكبير نجيب محفوظ!" بعد زمن قصير وجدت نفسي أمام "مكتبة نعمة" [في مدينة صور، جنوب لبنان] أحدّقُ في غلاف رواية "بداية ونهاية"...
ولد محمد العرجوني لا على ضوء الفجر، بل على رماد منجم هدر عمر أبيه و صاعد أنفاسه الأخيرة بين العرق و الغبار. كان لايزال طفلا حين صار وجه أبيه ذكرى و في عينيه يتكون حجر السؤال: لماذا يفنى الإنسان في جوف الأرض كي يضيء لغيره؟ ذلك السؤال غدا بذرة عمره كله. كبر الصبي على هدير الحكايات.. منجم في...
هذه كبرى المفارقات في حياتي.. رحلت إلى النجف صغيراً.. لكن الحلم الذي رحل معي كان كبيراً كبيراً.. والمفارقة هنا إن الحلم هذا لم يستطع أن يعيش معي في النجف طويلاً.. لماذا؟. -ألف سبب وسبب يمكن أان يقدم لي نفسه بهذه المناسبة، فأتعرفه وأعرفه جيداً، لكن السبب الحقيقي، المباشر أو غير المباشر، هو...
سيرة ذاتية منشورة يوميا في جريدة "الأحداث المغربية " الفصل 173: أيام كنزة… حين كان النداء يسبق النهار اليوم الأول: صباحات البيت التي تشبه الدعاء كانت خالتي كنزة تستيقظ قبل البيت كلّه. ليس لأن النوم يخاصمها، بل لأن قلبها كان يعتبر الصباح “مسؤولية”. كانت تُشعل الضوء بهدوء، وتُشعل الماء، وتُشعل...
برنامج "جدل" رجب أبو سرية، الدكتور يسري عبد الله, ومشاركة دكتورة شروق قطيش في قناة القاهرة الاخبارية من تقديم الاعلامي محمد المحمدي, حول "السيرة الذاتية في الأدب"
لم يَغِب عن ذاكرتي صباح ذلك اليوم 28 سبتمبر 1970. صَحَوتُ من ‏نومي على بُكاء أمِّي، ودموع خرساء تنحدر على وجهها في صمت، والراديو ‏مفتوحٌ على صوت مذيع، كأنه يبكي، هو الآخر، لم أفهم شيئًا، ولا سببًا ‏لبكائها، ولا للصوت الحزين المتهدج، المنبعث من الراديو، كانت المرة ‏الأولى، التي أسمع فيها اسم عبد...
حملتني أمي ثلاثةً في غزة، ثلاثة أُخرى في لبنان وثلاثة حينما غادَرت إلى تونس حيثُ والدي الذي ألتحق بجيش التحرير الفلسطيني! أبتْ أن تضع ذلك المُبعثر إلا في فلسطين حيثُ أنها لو وضعتني في أيٍ من تِلك البُلدان فلن أحصُلَ على أي وثيقة تُثبت جنسيتي سوى أنني سأُعرف ب " المُبعثر ". درستُ خلال المرحلة...
(١) ( المراهقة) عندما غادرت فتاة أحلامي ذات يوم، لم أكن اتخيل انها راحلة إلى الأبد! خاصة إن بلدها بلد الثلوج ولا يمكن الوصول إليها مهما فعلت، كان حينها تفكيري وانا في الرابعة عشر من عمري، حزنت لسفرها كثيرا!! فقد كانت تصغرني بثلاث سنوات وتمتاز باللون الحنطي الروسي والعيون الخضراء و الشعر...
لم تكن طفولتي سعيدةً ولم تكن أيضاً شقيةً ، بل كانت مزيجاً منهما . ولدتُ في الزرقاء عام ١٩٦٠ لأبوين فلاحين بسيطين وشبهِ أميين من قرية الحصن شمال الأردن , سمَّاني أبي " مهدي " ثانيةً بعد رحيل شقيقي الأول والأكبر مهدي الأول وهو طفل وعمره شهور قليلة ، هذا الإصرار على هذا الاسم كان تمجيداً واحتراما...
1- مَدرَستي الأولىٰ : في هذا المَكان . وفي يوم خميس خَريفي من فاتح أكتوبر سنة 1959 . اقتلعوا العُرف (الݣَرن) من على جانب رأسي الأيمن . استعدَاداً لمغادرة كُتّاب المسجد والإلتحاق بسكويلة المخزن أو النّصَارى . نظراً لحماس أبي للمدرسة العصرية لما أبانت عنه من نجاعة مُقنعة ، عند سماعه لأطفال...
1- من صقيع الإسمنت إلى حرارة الأشعار والأغاني الملتزمة قبل الإفراج وبعده!!! في مثل هذا الشهر من سنة 1980 أثناء مرحلة دراستنا الجامعية بالرباط، سيحل عندنا الصديق عبد الرحيم الموفق قادما من إبن جرير ليقوم في اليوم الموالي بالتوجه إلى مدينة القنيطرة لزيارة إبن خالته المرحوم الموفق محمد المعتقل...
(2) تشكّل في نفسي حِسّ بالقرابة، تجاه شعرائنا القدامى من خلال قراءاتي لقصائد من شِعرهم والتّعرّف على جوانب مِن حيواتهم، وهكذا اكتسبتْ علاقتي بهم طابع الودّ والفضول والتّقدير الكبير، مع إحساسٍ قويّ بأنّ عالمي مختلف عن عالمهم. فرغم توثّق ارتباطي العاطفيّ، في البداية، بالشِّعر العربيّ القديم،...
كثيرة هي الآبار التى امتاح منها الإنسان معارفه؛ تترك في الذاكرة الحنين إليها. أنا أحد هؤلاء الذين أدركتهم يد الفنان البارع، فمايزال الحنين إلى عالم البراءة يدفعني أن أسجل صفحاته؛ رزقت القلم ومثله معه من فكرة جميلة وخاطرة تدفع بي إلى عالم الكتابة، يستبد بي الحنين إلى البئر الأولى فأتذكر وصية...
أعلى