مختارات الأنطولوجيا

هناك مقولة شهيرة في تاريخ الأدب الروسي، تنسب إلى الروائي الكبير دوستويفسكي، مؤداها : «كلنا خرجنا من معطف غوغول». ما يعني استمرار وانتشار وحضور الأثر الأدبي الغوغولي، في ثنيات وطوايا، وشرايين النصوص القصصية، والروائية الروسية التي أتت بعده. وما يعني – ثانية- أن الأدباء الروس الكبار، عيال عليه،...
يحيرني دائما هذا السؤال، وأنا أتمعن فيما يعرفه واقعنا الثقافي مغربيا وعربيا: ما الذي يجمع الآن بين الكتاب والمثقفين والأكاديميين والسياسيين؟ وهل هناك ما يوحد بينهم في طريقة رؤيتهم وتفكيرهم في القضايا الكبرى التي تهم الإنسان العربي في واقعنا الحالي؟ وأنا أتابع ما ينشر من دراسات ومقالات وكتب، وما...
من المهمات التي نهض بها حسين عبد اللطيف (1945ـ 2014)، إلى جانب إشتغاله الشعري، مهمة (التوثيق) الأدبي، لأدباء البصرة خاصة، فالشاعر الذي «كان منفرداً يعزُّ شعره على المماثلة والتشبيه، ذاهباً لصوره وإيقاعاته وحدها»، حسب تعبير الناقد الدكتور حاتم الصكر، لم يكتفِ بالشعر وحده، بل عمل على تقديم...
كانت حقبة الستينيات في بدايتها بالنسبة لجيلنا في الأرجنتين بمثابة فترة اكتشاف؛ إذ بدأنا، ونحن في منتصف سن المراهقة، نكتشف الجنس والميتافيزيقا، والبيتلز (الخنافس)، وإزرا باوند، وتشي غيفارا، وأفلام فيليني، والأدب الجديد في أمريكا اللاتينية. عند مكتبةٍ تقع عند زاوية الشارع بالقرب من مدرستي، بدأت...
أنت وحيدتي في العالم و تقولين في رسالتك الأخيرة : " رأسي ينفجر , قلبي يخفق إذا شنقوك إذا فقدتك أموت " ستعيشين ! إمرأتي ! و ذكراي كدخان أسود ستتبدّد في الريح. ستعيشين , يا أخت قلبي ذات الشعر الأشقر فالموتى لا يشغلون أكثر من سنة ناس القرن العشرين . يا زوجتي يا...
اِرحَل بِنَفسِكَ مِن أَرضٍ تُضامُ بِها وَلا تَكُن مِن فِراقِ الأَهلِ في حُرَقِ فَالعَنبَرُ الخامُ رَوثٌ في مَواطِنِهِ وَفي التَغَرُّبِ مَحمولٌ عَلى العُنُقِ وَالكُحلُ نَوعٌ مِنَ الأَحجارِ تَنظُرُهُ في أَرضِهِ وَهوَ مُرميٌّ عَلى الطُرُقِ لَمّا تَغَرَّبَ حازَ الفَضلَ أَجمَعَهُ فَصارَ يُحمَلُ بَينَ...
في لحظة مشؤومة دخلت مدينة يملكها سبعة رجال مدينة فيها سبعة قصور وسبع حضائر وسبع مشانق وسبع بوابات وعندما دخلت مدينة السبعة وضع كلٌّ منهم يده عليَّ ودعاني عبده . ومنذ مائة عام أتنفّس حبيساً تحت الأرض حتى يتّخذ السبعة قراراً بشأني . أنا رجلٌ هالك ، بلا بصيص أمل لا أذكر إلّا اللحظة التي دخلت فيها...
لم يعرف الأدب الفلسطيني المعاصر أديباً أو كاتباً أو شاعراً أو فناناً استطاع أن يجمع إلى مائدته تلك الباقة المدهشة من الإبداع الجميل، ولم تجتمع ضروب شتى من الفن والكتابة الراقية لكاتب واحد كما اجتمعت لجبرا إبراهيم جبرا. وكان كثيرون يظنون، إلى عهد قريب، أن جبرا إبراهيم جبرا عراقي لا فلسطيني. ولعل...
هيّا.. تقدّمْ أنتَ وَحْدَكَ، أنتَ وَحدَكَ حولكَ الكُهّانُ ينتظرون أمرَ اللهِ، فاصعَدْ أيُّها القربانُ نحو المذبحِ الحجري، يا كبشَ الفداء – فدائنا… واصعَدْ قويّا لَكَ حُبُّنا، وغناؤنا المبحوحُ في الصحراء: هاتِ الماءَ من غبش السراب وأيقظ الموتى ! ففي دمكَ الجوابُ، ونحن لم نقتلْكَ… لم نقْتُلْ...
ما سيأتي يتمخض عن الفكرة التي ترى بأن هناك رباطا أساسيا بين التعليم والكلام، هذا الإثبات شديد القدم (ألم يتولد التعليم عندنا عن الخطابة؟)، إلا أن بإمكاننا أن نفهمه اليوم خلافا لما كان عليه بالأمس، لأن هناك أولا أزمة (سياسية) للتعليم، ثم لأن التحليل النفسي (اللاكاني) قد أثبت ما يغرق فيه الكلام...
يعترف أن كل رواياته فيها جزء من سيرته الذاتية. السجين السياسي الذي خرج من معتقل الواحات عام 1964 وجد نفسه بلا مأوى يتنقل بين بيوت الاصدقاء ، يزوره فيها رجال الشرطة كل يوم بعد غروب الشمس للتأكد من عدم حنينه الى الفكر الشيوعي ، لكنه حاول الاحتفاظ في قلبه بقطعة الحنين التي رآها ضرورية لمواصلة...
فجأة، تهالكت أمامي ضفدعة كبيرة سوداء، كسيحة ومختلطة الملامح، يصعب تحديد فصيلتها. أتكون جنية من ألف ليلة وليلة، متنكرة في صورة مسخ، أو متقمصة هيئة جرذ ضخم؟، أم هي هبَّة أسطورية هلت من سحيق العصور. هناك دم مترب خاثر يترجرج بين عينيها. ربما لهذا تبدو بين النعاس الثقيل واليقظة الخفيفة. بعد أن شردت...
لماذا ظلت كل قصص الخطاب القرآني ذات بداية ونهاية، في حين نجد زمن النص القرآني، المتصل بقصة البعثة النبوية مفتوحا وممتدا إلى زمن الخلود؟ جوابا على هذا السؤال نرى أن قصص الخطاب القرآني مشتركة وموحدة على مستوى النهاية، حيث كان العقاب لأقوام الرسل في حياتهم. أما قصة البعثة النبوية فبقيت مفتوحة لأنها...
يا تاريخ الزمن المر خبّر عن طفل غزة انا غصن أخضر كنت أغني كي أحيا مع اطفال الدنيا لحظة حب وسلام يا هذا لو تدري بالاحلام الحلوة ما فاجأتني صواريخك وليس في كفي سلاح في كفي قرأت عرافة غزة اني طفل موهوب سأكون عظيما لو ان الله تعالى قد مد بعمري الهذا جئت تهددني يقتلني حزني كيف أبي لم يحمي جسدي حزني...
عِيدٌ، حَلَلْتَ كما حَوَّلتَ ياعيدُ فما وَحَقِّكَ تحت الشمسِ تجديدُ أَما الأَحِبَّةُ ، فالأَسلاكُ دُونَهُمو ودُونَ غَزَّةَ ، فُولاذٌ وبارودُ والساقيانِ ، سُقاةٌ ، والطِّلى كَذِبٌ لا أُنسَ فيها ، ولا هَمٌّ وتَسهيدُ أَصخرةٌ أَنا ، مِن لَحمٍ وَ دَفْقِ دَمٍ ؟ و صَخرةُ القُدس' رَقَّت وَهْيَ جُلمودُ...
أعلى