إلى ألونسو كويتو
«خمس زوايا» عمل تخيلي عمد فيه المؤلف، من أجل اختلاق بعض الشخصيات، إلى استلهام شخصيات كائنات حقيقية، تتشارك معها كذلك بالأسماء نفسها، ولكنها في سياق الرواية كلها تتعامل على أنها كائنات متخيلة. لقد تولى المؤلف في كل لحظة حرية مطلقة في القصة، دون أن تكون الأحداث التي تُروى متطابقة...
– سعدية .. سعدية يا سعدية يا سعدية.
– توقفي عن المناداة يا أمي هي لن تسمعك .. هي في ملكوت آخر.
– اذهبي وأحضريها لتساعدني في تجهيز الطعام، الوقت يجري مسرعًا، ولم يبق سوى ساعتين على أذان المغرب.
-هيا اذهبي.. والدك على وشك القدوم ومعه الضيوف.
-من الضيوف يا أمي؟
– توقفي عني الحديث، لا وقت للشرح...
في مشغله الذي يحتل حجرتين في القبو دعا باراكيلسوس (1) ربّه، أن يرسل إليه تلميذا. كانت الدنيا قد اظلمت. وألقت النار الواهنة في الموقد ظلالا غير منتظمة. بذل هو جهدا كبيرا لكي ينهض ويشعل المصباح الحديدي. كان باراكيلسوس الشارد البال بسبب التعب قد نسي دعاءه. وحين محا الليل هيئات البوتقة والأنابيق...
علّمتني جدّتي في صغري أن أكره الغراب . أولاً لسواده الشبيه بالحداد . وثانياً لتنعابه المنذر بالبين . وثالثاً لأنّه خان سيدنا نوحاً ــ عليه السلام ــ يوم أطلقه في الفُلك ليأتيه بخبر عن الطوفان فلم يرجع .
غير أني ما كرهت الغراب لسواده وتنعابه وخيانته قدر ما كرهته لأنّه ــ على زعم جدتي رحمها الله...
دموعُ العين قد جمدتْ ،
وريح الفكر قد همدتْ ،
فلِمْ ، يا قلبُ ، لِمْ يا قلبُ
فيك النّار في لهبٍ
وكنت أظنُّها خمدت ؟
ربيع العمر مذ ذهبا
وريق الحبّ مذ نضبا ،
أفقتَ ، وكنتَ يا قلبي
بلا سمعٍ ولا بصرٍ
كصخرٍ في الحشا رسبا
فكم من مرّة هجما
عليكَ الحبُّ فانهزما
وكم ، كم قد جثا قلب
أمامك حاملاً أملا
فراح...
أيّها الرفيق الحبيب !
ما أفصحك ساكتاً ، وأعياني متكلماً ! وما أحراك بالوعظ وأحراني بالصمت والإصغاء !
لست أبكيك ، لأنك حيث أنت في غنى عن الدموع . فأنت حيّ في وجداني كما أنّك حي في وجدان البقاء . وإن يكن في عيني دموع فأنا أحق بها منك . لأنّك قد تجرّدت من شهواتك . أمّا أنا فلا أزال في مهبّ شهواتي...
لا تذكر الرواية الجديدة التي انطلقت شرارتها الاولى من فرنسا في خمسينيات القرن الماضي، الا ويذكر الكاتب الراحل الان روب جرييه المولود عام 1922 والمتوفى عام 2008، باعتباره عميدا من عمداء هذا اللون الادبي، واحد المنظرين له والمدافعين عنه، الذي اسهم في ترسيخه بعدد من الروايات
وكتب كتابا صار مرجعا في...
متعبات خطاك إلى الموت
مهمومة
يا حسين بن مردان
لكن تكابر
أيقظت كل الملاجئ
فانهزمت
من يشارك ميتا منيته يا ابن مردان
منجردا وحدك الآن
يحشر هيكلك الضخم في ضنكة الموت حشرا
وأنت تكابر
كل المياه تعثرت فيها لتطفي خوفك
فاشتعلت
موحشا كنت
مستوحدا
تتنازل عن كل أرقامك المستباحة
تسقطها
واحدا...
من دون ميعادِ
من دون أن تُقْلِقَ أولادي
أطرق عليَّ الباب
أكون في مكتبي
في معظم الأحيان
أجلسْ كأيِّ زائرٍ
وسوفَ لا أسألُ
لا ماذا ولا مِنْ أينْ
وحينما تُبْصِرُني مُغرورقَ العينينْ
خُذْ من يديْ الكتابْ
أعِدْهُ لو تسمحُ دونَ ضجَّةٍ للرفِّ حيثُ كان
وعندما تخرجُ لا توقظْ ببيتي أحدا
لأن من أفجع ما...
(1)
غادر العربة عن دار القضاء العالي وعبر 26 يوليو ذا الاتجاهين ومشي في الجانب الاخر كان الوقت ليلا واللمبات الملونة تحيط بالاعلان المعلق علي مدخل السينما الذي ازدحم برواد التاسعة ومن هناك كانت عيناها تبسمان من اجله حتي اقترب من ناحية المشرب المفتوح والعامل الذي ينحني بسترته القصيرة البضاء يسوي...
ثمة مقالة كنت أتحين الوقت المناسب لأسطرها، فلما طالعت ما كتبه في جريدة أخبار الأدب حول رواية ' إثر حادث أليم" وجدت الباب مشرعا لأبسط الكلام معجبا بناقد يشق طريقه في ثبات وإن كان بتوءدة، يجمع مادته من بيان جزئيات العمل الأدبي، يؤكد العلاقة بين المبدع الناقد قبل أن يكون الناقد المبدع، إنه يمارس...
أيّها الرفيق الحبيب !
ما أفصحك ساكتاً ، وأعياني متكلماً ! وما أحراك بالوعظ وأحراني بالصمت والإصغاء !
لست أبكيك ، لأنك حيث أنت في غنى عن الدموع . فأنت حيّ في وجداني كما أنّك حي في وجدان البقاء . وإن يكن في عيني دموع فأنا أحق بها منك . لأنّك قد تجرّدت من شهواتك . أمّا أنا فلا أزال في مهبّ شهواتي...
دموعُ العين قد جمدتْ ،
وريح الفكر قد همدتْ ،
فلِمْ ، يا قلبُ ، لِمْ يا قلبُ
فيك النّار في لهبٍ
وكنت أظنُّها خمدت ؟
ربيع العمر مذ ذهبا
وريق الحبّ مذ نضبا ،
أفقتَ ، وكنتَ يا قلبي
بلا سمعٍ ولا بصرٍ
كصخرٍ في الحشا رسبا
فكم من مرّة هجما
عليكَ الحبُّ فانهزما
وكم ، كم قد جثا قلب
أمامك حاملاً أملا
فراح...